• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

التبادل الثقافي بين الهند والدول العربية الإسلامية

لقاء الشرق.. بالشرق

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 03 سبتمبر 2015

د. حورية الظل

إنه سؤال يشي بصعوبة الإحاطة بالمسالك الموصلة للجواب عنه، نتيجة قدم الترابط بين الهند والعالم العربي، وأيضا لتشابك العلاقات وتداخلها وتعددها بينهما، لذلك ما سنفعله هو محاولة فك بعض الخيوط والاكتفاء بتحديد الجوانب المتعلقة بالتبادل الثقافي والحوار الحضاري بينهما.

أثر العرب على الهند

إن الروابط بين العالم العربي والهند وطيدة، والمؤكد أنها موجودة منذ الجاهلية نتيجة رحلات العرب التجارية إليها برا وبحرا، وكانت بالنسبة لهم بلد «العجائب والغرائب»، وزاد من توثيق العلاقة بينهما وصول الإسلام إلى الهند مبكرا لمّا حمله التجار المسلمون أولا إلى هناك، ثم بعد ذلك عن طريق الفتح الإسلامي الذي تم في عصر الوليد بن عبد الملك، ونتيجة انتشار الإسلام بالهند أصبحت الكثير من المناطق تتكلم اللغة العربية التي كانت قبل ذلك لغة التفاهم بين التجار العرب ونظرائهم الهنود ولا زالت إلى اليوم عبارات وكلمات عربية منزرعة في اللغات الهندية، وتبعا لذلك تم ترجيح كفة الثقافة العربية بالهند كما تغلغلت الحضارة الإسلامية هناك وعرفت الازدهار والانتشار فأضحى أثرها لا تخطئه العين.

ومن ثم، فإن ظهور مدارس في علوم الدين، كالتفسير والحديث وأيضا علم التاريخ الذي برع فيه العرب أمر بديهي، أما أثر علوم اللغة فقد برز من خلال تبني بعض كتاب الهند لطرق الكتابة الأدبية العربية سواء تعلق الأمر بالشعر أو بالنثر، والمفارقة الأساس أن الحكايات الشعبية العربية، وأهمها ألف ليلة وليلة نالت شهرة كبيرة وانتشارا واسعا في الهند كما أن أحداث وشخصيات بعض حكاياتها هندية.

ولم يقتصر التأثير على الجوانب العلمية والأدبية لأنه امتد أيضا إلى العادات والتقاليد والفنون خاصة ما تعلق بالتأنق في الأزياء والتأثيث، ومراعاة الظروف الصحية داخل البيوت من خلال طرق التهوية والإنارة، وبالنسبة للصناعة، فقد أسس المسلمون بالهند مصانع الورق والحرير والنحت والعاج. كما طوروا العمارة فبنوا المساجد والمستشفيات وأنشؤوا الحدائق والبساتين.

ومن الآثار الظاهرة على الفنون الهندية، الموسيقى العربية التي أدخلها العرب إلى الهند، وأيضا ما ارتبط بالفن الإسلامي من زخرفة ونحت وتطريز وعمارة، وقد خلف الملوك المسلمون الذين حكموا الهند مآثر ومعالم إسلامية خالدة كوجه من وجوه الحضارة العربية المُشرقة وكشاهد على جمالية الفن الإسلامي وخصوصيته، ومن أروع هذه المعالم وأعظمها المسجد الجامع بدلهي التي اتخذها حكام المسلمين بالهند حاضرة لهم لعدة قرون، و«تاج محل» الذي يعد من عجائب الدنيا السبع وجوهرة من جواهر العمارة الإسلامية، وغيرهما من المساجد والحصون والأضرحة التي تعتبر من العلامات الأكيدة على تغلغل الحضارة العربية والإسلامية بالهند. وقد حكم المسلمون الهند لثمانية قرون ونصف اتسمت بالاستقرار والازدهار، وأكد ذلك الرحالة الذين زاروها في عهد الحكم الإسلامي ودونوا مشاهداتهم وتجربتهم هناك، ومن هؤلاء ابن بطوطة الذي قضى بها عشر سنوات وولاّه سلطانها القضاء. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف