• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

تأمل السماء يجعلنا نسير جيداً فوق الأرض

سلام مع الفضاء

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 03 سبتمبر 2015

الفاهم محمد

قضت الرحلة 11 شهراً قبل الوصول إلى هدفها وقطعت حوالي 666 مليون كلم. المثير في هذا الإنجاز هو انخفاض تكلفتها مقارنة مع نظيرتها الأميركية، فقد كلفت حوالي 74 مليون دولار، بينما كلف المسبار الفضائي الأميركي (مافن MVEN671) مليون دولار. وعلق الوزير الأول الهندي نارندرا مودي NArendraModiعلى هذا الأمر قائلاً إنه إنجاز أقل تكلفة من فيلم الخيال العلمي Gravityالذي كلف هوليود 100 مليون دولار وأضاف الوزير الأول: «شكراً لكم، شكراً لكل البلاد، التاريخ يكتب اليوم».

فقر.. وتكولوجيا

أن تتمكن الهند من إنجاز حدث ضخم كهذا بميزانية بسيطة جداً شيء غير مستغرب في هذا البلد الذي تنتشر فيه ثقافة (Low cost) بقوة والتي تقضي بصنع شيء بتكلفة وبوسائل بسيطة، شيء من لاشيء. سبق للهند أن اخترعت السيارة (TATANANO) الأرخص في العالم، إضافة إلى ثقافة التقشف هذه هناك أيضاً اليد العاملة الرخيصة التي تتقاضى مبالغ بسيطة مقارنة مع اليد العاملة في أميركا. لقد صرح إس أنونان مدير الرحلة الهندية بأن المريخ أن هذه المهمة أرخص بعشر مرات نظيرتها الأميركية.

مع ذلك يتساءل المنتقدون لماذا المريخ وما ضرورة الاهتمام بالفضاء وإنفاق هذه الملايين من الدولارات، خصوصاً بالنسبة لبلد فقير كالهند. غير أن هذا الاعتراض يتراجع أمام المناقشة؛ لأن تكنولوجيا الفضاء تلعب دورا تنمويا كبير في اقتصاد أي بلد، وتحرك الكثير من القطاعات الصناعية. لقد ولى عهد الحرب الباردة، حيث كان الاهتمام بالفضاء محكوم بالغايات الدعائية الإيديولوجية وتحقيق الفخر والتباهي، أما اليوم فالاهتمام بالفضاء محكوم بغايات علمية وتنموية محضة. مثلاً وضع الأقمار الاصطناعية التي تساعد على تقديم المعلومات الخاصة بالأرصاد الجوية أو تنظيم حركة السير، أو وضع الخرائط إلى غيرها من المهام المدنية. ولا شك في أن الشعار الذي تحمله وكالة الفضاء الهندية له دلالة في هذا السياق، وهو: «تكنولوجيا الفضاء في خدمة الإنسان». ورغم وجود بعض الأقمار الهندية التي تقوم بمهام المراقبة والاستشعار، إلا أن البرنامج الفضائي الهندي يظل في الأساس برنامجاً سلمياً.

إن انتقاد هذه التكنولوجيا بدعوى فقر البلد غير مبرر بتاتاً؛ لأن امتلاك قوة الدفع الصاروخي، تؤدي بالعديد من الدول إلى التعاقد مع الهند من أجل مساعدتها على وضع أقمارها الاصطناعية في مدراتها حول الأرض، وهذا التعاقد بطبيعة الحال له عوائد اقتصادية كبيرة على البلد. علينا إذن أن لا ننسى أن الأمر يتعلق بسوق تجارية عالمية لها مداخيل كبيرة، يقدرها بعض المتتبعين بحوالي 300 مليار دولار. وبالمناسبة فقد كانت ماليزيا واحدة من أولى الدول المتعاقدة مع الهند للاستفادة من خدماتها التكنولوجية في المجال الفضائي، إضافة إلى العديد من الدول الأخرى التي أبدت اهتمامها بمركبة الإطلاق الهندية مثل البرازيل والأرجنتين والغابون... لقد وضعت الهند لحد الآن أكثر من 40 قمراً اصطناعياً لدول أخرى أغلبها من العالم الثالث. ذرت عليها هذه العملية أكثر من 70 مليون دولار من الأرباح. هكذا بعد أن كانت الهند تتعاقد مع الشركة الأوروبية آريان Arianespace من أجل وضع أقمارها الاصطناعية في مدراتها - سبق لهذه الشركة منذ 1981 أن وضعت 15 قمراً اصطناعيا هنديا في مدراتها آخرها القمر (Gsat 8 وGsat10) ستتمكن من القيام بهذه المهام بقدراتها التكنولوجية الخاصة.

أهم المحطات الكرونولوجية ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف