• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

فلاسفة ألمانيا الكبار تأثروا بالفلسفة والميثولوجيا الهندية

القرن الهندي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 03 سبتمبر 2015

حنا عبود

لا تقتصر «عالمية» الهند على الفكر والميثولوجيا والفن، بل تتعداها إلى بعض العادات والتقاليد، وهل الغجر الذين ينتشرون اليوم في العالم سوى رسل يحملون تراث الهند الميثولوجي والاجتماعي؟ وما مؤتمرهم الثالث في القرن الماضي سوى صياغة للنزعة الإنسانية الهندية، حيث طالبوا بحرية التجوال من دون قيد الجنسية والخضوع لقوانين مصطنعة جائرة. إن مؤتمرهم تعبير عن الديمقراطية الهندية التي يعتبرها الكثيرون أرقى تنظيم سياسي في الزمن الحالي، كأنها الشجرة التي تأوي إليها كل الطيور المذعورة. وبإيمان الغجر أن الأرض تملك الإنسان وليس العكس سبقوا برودون والفوضويين إلى شعار «الملكية هي السرقة».

منذ أقدم الأزمنة يفخر اليونان برحلة ديونيسوس (باخوس) الشرقية، من مصر حتى بلاد الشام، فعبور الفرات ودجلة على ظهر نمر، ووصوله إلى الهند، حيث استقى منها كل تعاليمه تقريباً، وبشكل خاص الرقص والغناء وكل ما يتعلق بصناعة الفرح، وما زراعة الكرمة التي أشاعها في العالم سوى التجسيد المادي لهذه الصناعة، حيث يحطّم المرء الهياكل المصطنعة التي ترهقه بها الحياة ويواجه روحه، فينقيها ويرتقي بها، فالمغيظ والحاقد والحاسد والغيور والأناني... لا يصنع الفرح لمكوثه في هياكل الحياة المصطنعة.

قد يقال إن باخوس شخصية ميثولوجية، أو تغلب الميثولوجيا عليها، ولكن ماذا نقول عن هيراكليت وطاليس وبقية الفلاسفة الأوائل؟ ماذا نقول عن فيثاغورس الذي نقل التقمص والنرفانا والزهد في الحياة الدنيا من الهند؟ بل ماذا نقول عن فلسفة الأعداد التي أخذها من هناك، والتي تجلت بصورة صارخة في فلسفة الفيلسوف العربي جابر بن حيان، الذي ادعى أن لوح الزمرد في حوزته؟ وماذا نقول عن التنجيم الهندي الذي غزا العالم، وظهر في المعابد اليونانية، تنطق به بيثيا أو نظيراتها ونظراؤها؟

قبل الحديث عن الفكر الأوروبي في القرن التاسع عشر لا بد من عرض أهم نقاط الفلسفة الهندية المؤثرة، التي ساعدت في بناء نظرية كونية لدى الفلاسفة الأوروبيين.

الميثولوجيا الهندية

نجد هذه الميثولوجيا في أسفار «الفيدا» التي كتبت شعراً. وورد فيها التصوّر الهندي للكون والخلق. ويلعب براهما الدور الأكبر، ولكن من هو براهما: إنه أقنوم من ثلاثة أقانيم، فإلى جانبه هناك كرشنا وسيفا. براهما خالق، وكرشنا حافظ، وسيفا مدمر، وفي نهاية كل دورة يعود براهما إلى الخلق وكرشنا إلى الحفاظ وسيفا إلى التدمير. والدورة مقدرة باثني عشر مليون سنة، ويكون الرقي الإنساني قد بلغ ذروته، بعد عمليات كثيرة من التقمص والتناسخ والتحوّل والتغيّر، من الانحطاط والرقي، تحل النرفانا محل الهياكل المصطنعة التي راكمتها الحياة على الإنسان. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف