• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

الاستطلاع

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 03 سبتمبر 2015

يقول الباحث الدكتور علي عبدالله فارس، رئيس مركز الوثائق والدراسات في رأس الخيمة، إن العلاقات العربية - الهندية بشكل عام والعلاقات الهندية - الإماراتية بشكل خاص، تمتد إلى حقب زمنية قديمة، ويجمعهما تاريخ طويل من التواصل الذي يمزج بين «التجاري» و«الإنساني» و«الثقافي»، ويضفي على العلاقات بينهما نوعاً من الخصوصية والتفرد، ويدفع دوماً باتجاه العمل على تعزيز التعاون وتطويره، وفتح آفاق جديدة له. فالهند واحدة من القوى الدولية التي تمتلك ثقلًا استراتيجياً في النظام العالمي القائم، وتمتلك عمقاً تاريخياً وأخلاقياً وسياسياً يؤهلها للعب دور أوسع على الصعيدين الإقليمي والدولي. ويمكن القول، إن التعايش المشترك هو أحد نقاط الجاذبية في الحالتين الإماراتية والهندية، فتعايش عشرات الملايين من الهنود من مختلف الديانات والأعراق، يعد أحد المفاتيح لفهم الحالة الهندية، بل سر انطلاقة الهند التنموية، وبالقدر ذاته فإن الإمارات تبذل جهوداً ملموسة ومتواصلة على مستويات مختلفة، من أجل تكريس قواعد نموذجها وتثبيت أسس التعايش ونشر التسامح والوسطية وقبول الآخر، هنا وعلى المستويين الإقليمي والدولي.

ويضيف: أعتقد أن الهند، عضو مجموعة «بريكس»، باتت تمتلك من الإمكانات والقدرات الذاتية، ما يؤهلها لشغل موقع أكثر تميزاً ضمن تفاعلات القوى الدولية، حيث باتت إحدى قلاع تكنولوجيا المعلومات في العالم، كما تتنامى مقومات قوتها الشاملة بشكل واضح خلال السنوات الأخيرة، وبالتالي يصبح تعزيز العلاقات الإماراتية معها ملفاً حيوياً، وإذا كانت الهند لم تعد تنظر من منظور أيديولوجي محدد لعلاقاتها الدولية، بل باتت تنظر غرباً وشرقاً على حد سواء وفق منظور استراتيجي لمصالح الشعب الهندي، فإن الإمارات تشاطر الهند طموحاتها ورغبتها في بناء عالم أفضل وخوض غمار التنافسية في القرن الحادي والعشرين باقتصاد قوي طموح، ومن هنا تبدو المشتركات إضافة تعزز التاريخ، وتضيف قيمة نوعية لعلاقات الإمارات والهند، وتجعل من زيارة رئيس الوزراء الهندي إلى الإمارات نقلة نوعية حقيقية في ملف علاقات البلدين».

ويتحدث الباحث والمؤرخ الدكتور فالح حنظل باستفاضة عن جذور العلاقة العريقة بين الإمارات والهند «حتى إنه يكاد أن يكون لهما تاريخ واحد مشترك»، ويتطرق إلى حضور الهنود ونشاطهم الاقتصادي والتجاري منذ اللؤلؤ وحتى ظهور النفط، ويتوقف عند الشق الثقافي قائلاً: يوجد نوعان من العلاقات الثقافية، الأول ما يمكن تسميته بالثقافة الشعبية، أي القدر الذي تأثّرنا به بالهنود وأثّرنا بهم، ويتبدى ذلك في اللغة والمأكولات والملابس، وغيرها. والثاني، يتجلى في ما نسميه اليوم الجانب الأكاديمي، حين كان أهل الإمارات يذهبون إلى الهند يلتقون برجال الدين والعلماء ضمن حوار ثقافي وحضاري. وفي كتاب المرحوم مؤرّخ الإمارات عبدالله بن صالح المطوّع ومراسلاته مع عائلة المدفع، نجده يلتقي علماء من رجال الدين الهنود، ويدخل معهم في نقاشات ويرسل نتائجها إلى الشارقة.

علاقات وثيقة‬

يعيد الشاعر حبيب الصّايغ، رئيس مجلس إدارة اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات، العلاقات بين الهند والخليج العربي إلى حضارة وادي السند، وما بينهما من روابط وصلات تاريخية ما قد لا نجد صنواً له في علاقات الأمم المتجاورة منذ أكثر من 2500 عام، التي لا يمكن أن تتم من دون صلات ثقافية. يضيف: في الإمارات ما زلنا نسجل آثر زيارة شاعر الهند الكبير «رابندرانات طاغور» إلى دبي، ومما له دلالة في هذه العلاقة، أن حركة التنوير الأولى في منطقة الخليج ارتبطت في معظمها بشخصيات أدبية وفكرية كانت لها صلات مع ثقافة الهند، ومن ذلك الرحلات المتعددة التي كان يقوم بها شاعرنا الكبير الراحل سلطان بن علي العويس 1925 - 2000 إلى الهند، وكيف ساهمت هذه الرحلات بتعريف الوسط الثقافي الهندي بشعراء الإمارات.

ويرى الصايغ في التطور السياسي المعاصر ما بين الهند ومنطقتنا منعطفاً كبيراً في مستقبل العلاقات الثقافية، الواجب أن تتجذر بقوة، خاصة في ظل وجود جالية هندية ضخمة. الإمارات تحتضن (مليونين و600 ألف هندي)، فيهم نخب كبيرة من المبدعين، بالإضافة إلى نشاط المراكز الثقافية الهندية، ما يجعل أفق التبادل الثقافي متاحاً بيسر. ‬ ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف