• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

يلقي بظلاله على الآداب المعاصرة في الهند الإرث الكولونيالي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 03 سبتمبر 2015

فلورانس دسوزا

هنا، أقترح القيام بجولة قصيرة، أستعرض، في بدايتها، الخلافات المتعلقة بالمصطلح المخصص للنظر الى بعض الابداعات الأدبية في الهند منذ حصولها على الاستقلال من الامبراطورية البريطانية في عام 1947، وصعوبات الانتشار، ثم تصنيف قصير للنتاجات المنشورة، ارتكانا على الجنس واللغة، حسب الأصل الاثني- الديني للمؤلفين، وحسب الوضع الجغرافي في الهند أو في الشتات العالمي، لكي أبين اختلاف الرؤى في بعض الأحيان.

مصطلح رجعي

أبدأ بالآراء المتباينة لكتاب من أصل هندي، لدينا الدراسة الشهيرة لسلمان رشدي المعنونة «لا توجد آداب الكومنولث». في هذا الشأن، رفض رشدي تسمية «أدب الكومنولث» لأنه وجدها عنصرية وتعمل على ادراج تقسيمات ظالمة في داخل اطار الأدب المكتوب بالانجليزية، بين الكتاب الأنغلوفونيين من أصل أبيض والكتاب الآنغلوفونيين الملونين على سبيل المثال. أيضا، يجد (رشدي) أن هذا المصطلح يذكّر بصورة بائسة بالبحث العبثي المزعوم حول التقليد الأصيل، كشيء من الغرائبية الرجعية، التي لا يمكن، في الواقع، أن تتواجد في أي مكان بصورة نقية.

من ناحيته، رفض آميتاف غوش جائزة كتاب الكومنولث في عام 2001 عن روايته «القصر الزجاجي» (2000)، لأنه وجد أن حصر تسمية «أدب الكومنولث» على النتاجات المكتوبة بالانجليزية عملية تمييزية. فضلا عن ذلك، في حوار مع (ت. فيجاي كومار)، من جامعة أوسمانيا، بحيدر آباد بالهند، أعلن آميتاف غوش عن معارضته لمصطلح «ما بعد كولونيالية» قائلاً: «ما بعد كولونيالية، في الأساس، هو مصطلح يصفنا سلبيا، أي، حينما أفكر في العالم الذي تربيت في حضنه، فإن ذكرياتي الرئيسية عن هذه البلد لا تسعى الى البحث عن وضع يخلف وضعاً كولونيالياً سابقاً، وانما تبحث ببساطة عن استثمار واقعتها، التي ترجع الى الواقعة التي نعيشها في الحقيقة. ولذلك أجد أنه من الاختزال تخيل أن ما بعد كولونيالية الهند ستكون متماثلة مع ما بعد كولونيالية باكستان، وهكذا دواليك. وهذا غير حقيقي! إنها وقائع مغايرة، ورفض هذه النوعية مقلق بصورة عميقة. من يستطيع إنكار وجود الكولونيالية فيما مضى؟ بالتأكيد، الكولونياليّة حدث، وعلى السطح الكرونولوجي، واقعتنا، بالتأكيد، تتبع واقعة الكولونيالية، وهذا يتأتى من الذات... بيد أنني أريد منذ هذه اللحظة أن يعرف كل مكان حسب نوعيته الخاصة».

في الطرف الآخر، أكاديمي من أصل هندي يعمل في جامعة فانكوفر بكندا، آرون موخرجي، وحاليا يعمل نائب رئيس الرابطة الدولية لدراسة لغات وآداب الكومنولث (ACLALS)، ينادي بمصطلح «أدب الكومنولث»، لأن مؤسسة الكومنولث ببساطة مصدر ملائم لتمويل البحث الجامعي!، وآرون موخرجي لا ينشغل إلا بالآداب المكتوبة بالانجليزية!.

هناك مظهر آخر لنفس مشكلة الابداعات الأدبية للبلاد غير الأنغلو- سكسونية واضح في تسمية المهرجان السنوي للرابطة الدولية للكتاب المعاصرين (نادي القلم الدولي، الذي يرأسه سلمان رشدي). منذ عام 2004، وللوقوف قبالة موقف الانكفاء القومي للولايات المتحدة بعد 11 سبتمبر 2011، اختار (نادي القلم الدولي) اسم «صوت قلم العالم بأسره» لكي يمنح للولايات المتحدة حرية الحوار مع العالم بما أن الكتب المترجمة فيها تمثل 3% من المطبوع. تتبدى فكرة «أصوات العالم» كمحاولة للحفاظ على «التعددية الاستثنائية للأصوات» وسط آداب العالم، لتجسيد الحلم السياسي «لابتكار الديمقراطية بواسطة الأدب»، عبر كوكبنا كله. أهو سؤال المبدعين الأدبيين في مواجهة الأكاديمية والنقاد الأدبيين؟ هيا لنرى! ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف