• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

الملامح «الثقافية» للهند تكاد توجد في كل حركية فنية وقولية بنسبة ما

الخليج والهند وبينهما ماء القَصّْ

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 03 سبتمبر 2015

محمد حسن الحربي

الملامح كثيرة ومتنوعة في الإمارات، تلك التي تعود أصولها إلى الثقافة الهندية، فما يفصل بين منطقة الجزيرة والخليج العربي وبلاد الهند، تلك القارة المذهلة، هو الماء في بحر العرب، والذي يبدأ من خليج عمان، مروراً بالإمارات في أجزائها الشرقية، نزولاً إلى آخر الجغرافية اليمنية الشرقية. هذا البحر كان مفتاح العالم بالنسبة للتجار الخليجيين، فهو الذي حملهم إلى أصقاع المعمورة، وكانت الهند هدفاً أول بالنسبة لهم، تلك السوق الضخمة، التي فيها كل شيء يحتاجه المرء. سوق للشراء والبيع، للاستيراد والتصدير، وعملية التجارة هذه كانت الجسر الذي لم يحمل البهارات فقط، بل سمح بمرور وجبة الطعام والملابس والحرف اليدوية، والقصيدة والأغنية والأدوات الموسيقية وفنون الزخرفة في أشكالها المتعددة والمتنوعة، تلك التي يراها المرء على الأبواب الكبيرة والشبابيك «الدراويش» والمصوغات الذهبية والفضية وحتى رسومات الحنة على أيدي البنات والنساء.

إضافة إلى وجود هذه الملامح «الثقافية» في كل حركية فنية وقولية بنسبة ما، وفي كل بيت وشارع ومدينة، هنالك أيضا وجود للعمالة الهندية في منطقة الخليج، وهي لم تكن بكثافة اليوم، قبل اكتشاف النفط وتصديره «في الإمارات نهاية الستينيات بداية السبعينيات». ذلك أن مرحلة التنمية في الإمارات العربية المتحدة، بدأت تزامناً مع عاملين جديدين مهمين شكلا انعطافة تاريخية بالنسبة للإماراتيين، ولآخرين غيرهم ممن يودون رؤية النضوج السياسي يتكامل أمامهم ويتعاظم في أبهى تجلياته معنىً ومبنىً.. هذه العمالة أسهمت في عملية التنمية، وتحديداً في البنية التحتية، وكان لها دورها المقدَّر لدى الدولة بكثير من العرفان والصداقة، التي أوصلت العلاقات بين البلدين، الهند والإمارات، إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية.

***

إلى جانب المستثمرين والتجار والعمال الهنود في الإمارات، وجدت فئة ذهنيّة هندية متقدمة، تجلَّت في الممثلين والمخرجين والكتاب السينمائيون، وحتى الأدباء والشعراء. وأمر كهذا لم يكن غريبا بل كان متوقعا لكنه كان يحتاج إلى مهتم يكتشف هؤلاء النخبة الفكرية الهندية في الإمارات ومنطقة الخليج عموما.. «وليست مؤكدة لديّ رواية؛ أن شاعر الهند طاغور كان قد مر بمنطقة الخليج، والإمارات تحديداً. جاء ذلك في ورقة للكاتب الباحث زكريا أحمد، ونشرتها، أغلب الظن، إحدى صحف الإمارات في تسعينيات القرن الماضي».

لكن ثمة من فكر بهذا الموضوع وأخذه على محمل الجد؛ ففي بداية تسعينيات القرن الماضي، وأثناء عمله في جريدة الخليج بالشارقة، تنبه الكاتب الشاعر أحمد فرحات إلى فكرة لماذا لا يجري البحث عن الأدباء الهنود الموجودين في الإمارات، وإجراء بعض المقابلات الثقافية معهم، والإضاءة على بعض أعمالهم الشعرية. وهذا ما حصل؛ فقد أصدر كتابا كما علمت يتضمن بعض المقابلات مع بعض الكتاب الهنود الموجودين في الإمارات، مع نشر بعض قصائدهم التي قام بترجمتها من الإنجليزية إلى العربية. وهي خطوة كان من المفترض أن تتبعها خطوات من غيره من المهتمين لكنني أقف على جديد في هذا الجانب.

وفي السياق نفسه، تصدى الأديب الشاعر شهاب غانم إلى مهمة كبيرة وحققها بتميز لافت؛ فقد قام بعملية ترجمة، من الإنجليزية إلى العربية، لعدد من الأعمال الأدبية الشعرية لأدباء هنود كان بعضهم في الإمارات، ولجودة عمله وانتشاره، قامت الجهات المختصة بمنحه جائزة «طاغور» الأدبية، وهي على قدر كبير من الأهمية والقيمة الأدبية المعنوية إقليميا وعالميا، فهي قد منحت من قبل إلى الزعيم نيلسون مانديلا، وآخرين على درجة كبيرة من الأهمية الفكرية على مستوى العالم. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف