• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

الحكومة الأفغانية السابقة يمكن فهمها بدرجة أفضل ليس باعتبارها حكومة ناحجة ولكن كشبكة مصالح شخصية متكاملة الأركان.

الفساد أو «لصوص الدول»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 23 يناير 2015

للفساد الحكومي تبعات وآثار طويلة الأمد على المجتمعات والدول والأفراد، وربما لا تكمن المشكلة فقط في أن التزوير والرشوة وأنواع الفساد كافة تمثل جريمة أخلاقية وتسفر عن خسارة اقتصادية، وإنما يأتي الخطر الحقيقي من أنها يمكن أن تفضي إلى ردود أفعال عنيفة، من بينها التطرف والإرهاب، وتهدد بقاء النظام السياسي بأسره.

وفي كتابها الجديد: «لصوص الدول: لماذا يهدد الفساد الأمن العالمي»، تسلط المؤلفة «سارة شايز»، وهي زميلة رفيعة المستوى في مؤسسة «كارنيجي»، الضوء على الفساد الحكومي في عدد من الدول مثل نيجيريا وأفغانستان من بين دول أخرى. والمراسلة السابقة التي غطت الحرب الأهلية في الجزائر في عقد التسعينيات وسقوط حركة «طالبان» بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، أسست شركة في أفغانستان، تقدم المشورة لقوات التحالف الدولي، وتعاونت مع قائد قوات الأركان المشتركة، وهو ما مكنها من معايشة جميع جوانب مشكلة الفساد الأفغانية.

ويتمحور كتاب «شايز» أساساً حول أفغانستان، حيث شهدت بنفسها كيف أن انتهاكات بعض الموظفين الحكوميين في أدنى المستويات أدت أحياناً إلى عزوف السكان عن التعاون مع الحكومة. وتبدأ بقصة نور، ضابط الشرطة السابق، الذي ضرب ضابط شرطة شقيقه لأنه رفض دفع رشوة. ويُقسِم نور بحسرة قائلاً: «لو أنني شاهدت أحداً يزرع قنبلة ارتجالية على جانب الطريق، ورأيت سيارة شرطة مقبلة، سأولي ولن أحذرهم».

وأشارت «شايز» إلى أن تزوير الانتخابات الأفغانية في عام 2009 أدى إلى عزوف بعض المواطنين بشكل كبير عن المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية، إلى درجة أن التصويت ربما عزز تأييد التمرد. وتناولت أيضاً قصة عملها مع أسرة الرئيس الأفغاني آنذاك حامد كرزاي في بدايات عام 2000، حيث كانت تأمل في إنشاء منظمة غير ربحية، لتكتشف أنه من خلال لامبالاتها بالممارسات المحاسبية الغامضة «ساعدت في تطور نظام الفساد تحت ناظريها».

وكرست جزءاً من كتابها للفساد في نيجيريا، حيث أدى التقاتل من أجل إيرادات النفط إلى انهيار أخلاقي عام، في بعض الأحيان. وزعمت «شايز» أن الحكومات في مثل هذه الدول، كثيراً ما توصف بأنها ضعيفة أو فاشلة، ولكنها في الحقيقة قوية ومنظمة، ولكن من أجل ارتكاب ممارسات فساد بدلاً من تقديم الخدمات الاجتماعية. واعتبرت أن الحكومة الأفغانية السابقة يمكن فهمها بدرجة أفضل ليس باعتبارها حكومة ناحجة ولكن كشبكة مصالح شخصية متكاملة الأركان.

بيد أن غضب «شايز» لم ينصب فقط على بعض المسؤولين الذين تصفهم بأنهم فاسدون، ولكن أيضاً على من ساعدوهم ومكنوهم في الغرب. فهي تكتب عن الأموال التي دفعتها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية إلى كرزاي وشقيقه أحمد ولي. ولم يسلم من الاتهامات في كتابها حتى المسؤولون المتعاطفون في الغرب، حيث تشير إلى أنهم يفكرون: «في بسط الأمن أولاً، ثم بعد ذلك القلق بشأن الحوكمة»، متسائلة: «ماذا لو كان الفساد يزعزع الأمن والاستقرار؟». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا