• الاثنين غرة ربيع الأول 1439هـ - 20 نوفمبر 2017م

إعادة تدوير الكلام

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 09 فبراير 2017

تذكرت لقاء عابر حدث معي وسؤال وجهته لصحفي عربي كبير له تاريخ طويل في متابعة القضايا العربية، سألته عن سبب فشل أو عدم فائدة بعض اللقاءات والندوات والمؤتمرات، فرد باختصار وقال: نحن العرب «نتخبط» كعادتنا!، وتكرر هذا الرد من عميد كلية الإعلام بإحدى الجامعات عندما سألته السؤال نفسه، ولا أبالغ في حديثي إن قلت لكم إن مدير إحدى القنوات قالها لي بالكلمة نفسها !.

إذاً نحن نواجه مشكلة تستبق المشكلة أو الظاهرة التي نرغب في مناقشتها، فالعربي يقع دوماً في الحلقة المفرغة من النقاش، ما بين من يعيد «العك» وما بين من يقول أنا «هنا» وما بين من يشعر بنشوة الظهور والكلام، فيذهب هدف اللقاء في مهب الريح، إلا القليل من الذين ينتجون الوعي الفكري، والذين يحافظون نوعاً ما على فكرة النقاش إلا أنه يجرهم الحديث إلى مستوى من «التخبط» ويقعون هم أيضاً في دوامة نقاش مشتت غير مبني على أساس علمي هادف وواضح.

حضرت قبل عامين ندوة قدمها صحفي من تكساس الأميركية، استهل الندوة بمقدمة شاملة قطعت الحديث أمام الموجودين للخوض في أمور قد خلت، وحتى لا يضيع الحوار في نقاشات استعراضية، وهذا ما جعل الندوة تخرج بنتائج جيدة وهادفة وعلى إثرها، رفعت توصيات إلى الصحيفة الإلكترونية لهذا الصحفي، والتي بدورها تعاملت بجدية مع التوصيات وعملت على تحقيقها.

ما حدث مجدداً، أنني قد حضرت ندوة تتحدث عن وسائل التواصل الاجتماعي واللغة العربية ما بين التعريب والتغريب، ومع جُل احترامي وتقديري لمن حضر وشارك وعبر عن وجهة نظره، إلا أن لديّ وقفة حيال ما حدث في الندوة.

استغرقت الندوة، ما يقارب من 3 ساعات، ذهب معظمها بعيداً عن المشكلة أو الظاهرة ودار الحديث «بين» و«بين»، ولست في صدد الـ «بين»، ولكن أن نعيد نقاش قد تناولته العديد من المؤتمرات والصحف... إلخ، دون أن ننظر إلى تشخيص المشكلة والذي قد استخلصته الكثير من المحافل العربية ووصلت نتائجه إلى الجهات المعنية والمستويات الأعلى.

لن أطيل ولكن أحببت أن أقولها وبكل صراحة، إن لم تكن النقاشات قد بنيت على أساس نتيجة سابقة أو رأي عام مثبت، فما هي إلا إعادة تدوير للكلام، ولن أفصل في موضوع اللغة العربية فقد شُخِّصَت الظاهرة من قبل، وتمثلت في محوريين أساسيين، أولهما أن المشكلة لا تكمن في اللهجات أو الإملاء أو التواصل بالعربية، وإنما تكمن المشكلة في تدني مستوى فهم المصطلحات، وهذا هو الخطر الأكبر، أما المحور الثاني فهو لغة الإعلام العربي بمختلف أنواعه وغياب لغة جامعة لا تهبط ولا ترتفع، وذلك لأن كل ما يصلنا كمجتمع يصل عبر الإعلام.

عبدالناصر أبوعلي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا