• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

العولمة الاقتصادية وفّرت «وعداً كاذباً» بنمو اقتصادي يرافقه ارتقاء متعاظم في المكانة والقوة، وهي أهداف تسعى إليها الصين والهند وروسيا.

آسيا.. تحالفات تُكبلها المنافسات!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 23 يناير 2015

ضمن سلسلة دراسات مترجمة في نسختها الرابعة والستين، نشر مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، كتاب «الشراكات الاستراتيجية في آسيا توازنات بلا تحالفات»، لمؤلفته «فيديا نادكارني»، أستاذة العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة سان دييجو الأميركية. الباحثة قسمت كتابها إلى ثمانية فصول سلطت الضوء في مستهلها على القطبية الأحادية، وما تبدى من تفوق ساحق للقدرات المادية الأميركية، بالتزامن مع قوى نووية كالهند والصين وروسيا التي تسعى صراحة إلى أن تتبوأ مكانة القوة الكبرى، والانضواء في منظومات أمنية خارج المنظومات الأميركية. وإذا كانت الصين تفصح عن «صعود سلمي»، وتفترض أن الولايات المتحدة ستبقى القوة العالمية المهيمنة لعقود مقبلة، فإنها في الوقت ذاته، تُطور قوتها البحرية، وتلتف على النفوذ العالمي بالانخراط الفعّال في ترتيبات أمنية واقتصادية متعددة الأطراف، من أجل إقناع الدول الآسيوية بأن صعود بكين لا يشكل خطراً عليها. وخصصت «نادكارني» الفصل الثاني لـ«الشراكات الاستراتيجية في آسيا وأوراسيا»، مشيرة إلى أن الهند والصين وروسيا تتباهى بوجود عدة منظمات إقليمية من بينها: رابطة دول جنوب آسيا للتعاون الإقليمي، ومنظمة شنجهاي للتعاون ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي، وجميعها تعد أطراً من خلالها يمكن تحقيق التعاون الشامل في المستقبل. أما الفصل الثالث فحمل عنوان «الشراكة الصينية- الروسية»، التي بدأت في أبريل 1996، ووصفها الصينيون آنذاك بـ«النموذج الأمثل» للعلاقات بين القوى الكبرى في فترة ما بعد الحرب الباردة. وفي ظل حالة من عدم اليقين فرضتها السياسة الأميركية، اتجهت موسكو إلى تعزيز علاقاتها مع الهند التي تعتبرها الولايات المتحدة «حليفاً طبيعياً»، ما أدى أيضاً إلى تحرك بكين لتكثيف علاقتها مع نيودلهي. وعن الشراكة الهندية - الروسية، جاء الفصل الرابع منوهاً إلى أن الشراكة الاستراتيجية بين الهند وروسيا والموقعة عام 2000 كانت تجديداً لعلاقات سياسية راسخة. لكن روسيا غير مرتاحة من التقارب الهندي المتزايد مع الولايات المتحدة. وخصصت «نادكارني» الفصل الخامس من الكتاب، لـ«الشراكة الصينية-الهندية»، التي جاءت في أبريل 2005 لتتوّج عملية طويلة من التحسن البطيء في العلاقات بين بكين ونيودلهي، فمنذ عام 1998 توترت هذه العلاقات جراء تجارب الهند النووية. لكن الطرفين دفنا رواسب الماضي، من أجل توسيع خياراتهما الاستراتيجية في بيئة القرن الحادي والعشرين. وتساءلت الكاتبة في الفصل السادس عما إذا كانت المنافسة ستحرف التعاون عن مساره، منوهة إلى أن المشاركة في عمليات العولمة الاقتصادية وفّرت «وعداً كاذباً» بنمو اقتصادي يرافقه ارتقاء متعاظم في المكانة والقوة، وهي أهداف تسعي إليها الصين والهند وروسيا بدأب.

وجاء الفصل السابع طارحاً تساؤلاً مؤداه: آسيا واحدة أم أكثر؟ ليؤكد أن جهود التعاون في آسيا شملت منطقة جنوب آسيا وآسيا الوسطى وشرق آسيا، لكن تم اختراق مناطق التعاون بدول أخرى من خارجها، فباكستان اقترحت دخول الصين كعضو مراقب في رابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي، ما دفع الهند إلى دعم دخول اليابان والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة كأعضاء مراقبين في الرابطة ذاتها، ما يعكس سياسات تنافسية تدفع باتجاه بيئة أمنية متعددة الأطراف. وفي الفصل الثامن والأخير المعنون «ما الذي يخبئه المستقبل؟»، استنتجت الكاتبة أن صعود الصين إلى مكانة «القوة العالمية» سيؤثر في اتجاه العلاقات الدولية في القرن الحادي والعشرين، وأن الشراكة الهندية- الصينية هي الأكثر هشاشة مقارنة بشراكات البلدين مع دول أخرى بسبب المشروع الوطني غير المكتمل في كلا البلدين.

طه حسيب

الكتاب: الشراكات الاستراتيجية في آسيا توازنات بلاتحالفات

المؤلف: فيديا نادكارني

الناشر: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية

تاريخ النشر: 2014

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا