• السبت 06 ربيع الأول 1439هـ - 25 نوفمبر 2017م

مالك صحف صغيرة يتخلى عنها من أجل القراء!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 05 يناير 2017

بهدوء، وقبل 25 عاماً، قام الصحفي الأميركي «جو سميث» بشيء غير عادي، حيث تخلى عن سلسلة عائلته من الصحف المحلية الصغيرة.

قال سميث، البالغ من العمر 75 عاماً، لـ«كولومبيا جورناليزم ريفيو» (سي تي أر)، إنه كان يحاول حماية الصحف من ملكية الشركات الكبيرة، وهي الرياح التي كانت سائدة في ذلك الوقت، وكذلك من القرارات التي قد يتخذها أبناؤه الستة في المستقبل. ولذا قام بتأسيس شركة غير ربحية لتمتلك السلسلة، بما يضمن أن سعي المساهمين وراء الأرباح لن يشوه الصحافة.

ويسمح الهيكل غير الربحي لشركته، التي أطلق عليها اسم «إنديبيندنت نيوز ميديا» (أي إن أي)، بتشغيل 25 صحيفة في مجتمعات صغيرة في فلوريدا وأريزونا وديلاور وماريلاند، حيث تركز على الأخبار المحلية وتتجنب المقالات الافتتاحية ولا تؤيد مرشحين سياسيين بعينهم. وقد نجحت هذه الصيغة؛ فقد توسعت شركة «أي إن أي» بقوة، واشترت 4 صحف جديدة وأطلقت صحيفة أخرى جديدة خلال السنوات الثلاث الماضية، ويتوقع سميث الاستفادة من حقيقة أن شركات الاستثمار المغامرة، التي اشترت صحفاً لتحصل بصعوبة على الأرباح، ستحاول بيعها بثمن زهيد في المستقبل. وبينما قامت صحف المدن الكبيرة بتقليص عدد النسخ لخفض التكاليف، تخلى العديد منها عن تغطية أخبار البلدات الصغيرة البعيدة عن محيط تداولها الأساسي. ولكن هناك في هذه المدن الصغيرة استمرت «أي إن أي» في توصيل الأخبار للجمهور.

وقال سميث «ما فعلناه هو أننا اكتسبنا ثقة الجمهور، بعد أن أخذنا الملكية بعيداً عن الأسرة». وأضاف «لقد واتتني الفكرة عندما بدأت شركات كبيرة يديرها القطاع العام في شراء الصحف. وفكرت أن هذا على المدى الطويل لن يكون في صالح الأخبار أو المجتمعات التي نقوم بخدمتها».

ويختلف الهيكل غير الربحي لشركة «أي إن أي» عن صحيفة «تامبا باي تايمز» المملوكة لمعهد «بوينتر»، على الرغم من قول سميث إنه يفكر في هذا النموذج أيضاً. لكنه في نهاية الأمر شعر بالقلق من أن «بوينتر» ستكون لديه المسؤولية الائتمانية ويتصور أن بيع الصحيفة هو أفضل قرار مالي. عندما كان سميث يبحث في بادئ الأمر في النماذج غير الربحية، تحدث إلى «نيلسون بوينتر»، مالك صحيفة «تامبا باي تايمز»، الذي حوله إلى المعهد.

وتختلف شركة «أي إن أي» أيضاً عن الأنشطة الإخبارية غير الربحية مثل «برو بابليكا»، التي تحيا على المنح والهبات والتبرعات. فلا تزال الصحافة تغطي نفقات نفسها في شركة «أي إن أي». وفي الواقع، قامت الشركة بإدارة صحف كانت في حالة من الضياع عندما كان قادة الشركة يشعرون أن هناك فرصة لتحقيق الربح في المستقبل.

وأشار سميث إلى أنه كان يشعر بالقلق أيضاً من ترك الشركة التي بدأها والده لأبنائه. وعن هذا يقول «من بين الأشياء التي كنت أفكر فيها، وأنا لدي ستة أبناء، أنه سيكون من الصعب أن يكون لدينا شركة عائلية ناجحة لجيل آخر». واستطرد «ربما يكون بعضهم مختصاً والبعض الآخر ليس كذلك. وقد يريد بعضهم الحصول على أمواله ويريد البعض الآخر الاستمرار في إدارة الشركة». وأكد سميث أنه على مدى سنوات، اتصلت به أسر عديدة تمتلك صحفاً للاستفسار عن نموذج شركته الفريد من نوعه، ولكن في النهاية، لم يتبع أي منها هذا النموذج لأن العائلات كانت ستفقد السيطرة على الشركة.

وقال في الحرص على اكتساب ثقة الجمهور، واصلت الشركة العمل مع انخفاض هوامش الربح.

واستمرت صحف «أي إن أي» في خدمة المجتمعات حيث كانت الصحف اليومية التي تصدر في المدن الكبيرة تتنافس معها، لكنها الآن انسحبت لتترك ساحة الأخبار المحلية لمشروعات مبتكرة مثل سلسلة «إنديبيندنت نيوز ميديا».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا