• الأحد 10 شوال 1439هـ - 24 يونيو 2018م

بوسع آبي وبنس أن يبعثا معاً «برسالة قوية إلى كوريا الجنوبية» مفادها ألا تفرط في تصالحها مع اليابان، وأن تلتزم أيضاً بالاتفاقات الثنائية.

اليابان وكوريا الجنوبية.. وأعباء جراح الذاكرة!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 04 فبراير 2018

آنا فيفيلد*

يروج رئيس كوريا الجنوبية لأولمبياد الألعاب الشتوية في بيونجتشانج على أنه «مباريات سلام» ووسيلة لإدماج كوريا الشمالية في مجتمع الرياضة الدولي، على الأقل لبضعة أسابيع، وأنه أيضاً فرصة لتقليص التوترات في شبه الجزيرة. ولكن التصالح قد يكون أصعب مع جار آخر هو اليابان.

فالعلاقة متوترة بين كوريا الجنوبية واليابان وهما من أهم الحلفاء الأمنيين للولايات المتحدة في آسيا، وتمر علاقاتهما حالياً بمرحلة توجس وحذر بسبب نزاع يضرب بجذوره في التاريخ، وتضيف إليه أيضاً الخلافات بشأن كيفية التعامل مع كوريا الشمالية المزيد من تعقيدات.ويرى دانيال شنايدر، المتخصص في شؤون شرق آسيا بجامعة ستانفورد، أن «مشكلة العلاقات بين سيؤول وطوكيو تعد واحداً من أخطر تحديات السياسة الأميركية في جنوب شرق آسيا، وقد كانت هكذا دوماً. ونحن نحاول لمّ شمل حلفائنا منذ الحرب الكورية، ولم نحقق إلا تقدماً محدوداً على مدار ما يقرب من 70 عاماً». ويضيف شنايدر: «إننا لا يمكن أن نفي بالتزامتنا بالدفاع عن كوريا الجنوبية من دون تعاون من اليابان». ويتوقع أن يجتمع الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي-إن مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي لإجراء محادثات في موقع إقامة دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في التاسع من فبراير الجاري، وهو يوم حفل الافتتاح. ولم يكن حضور آبي مؤكداً حتى الأسبوع الماضي. ولكن إدارة ترامب تدخلت وطلبت منه الحضور. كما أن نائب الرئيس مايك بنس سيسافر هو أيضاً من طوكيو إلى بيونجتشانج لحضور حفل الافتتاح. وقد نقلت صحيفة «سانكي شيمبون» المحافظة عن مسؤول كبير في الحكومة اليابانية قوله إن البيت الأبيض حث آبي «بقوة» على حضور مراسم الافتتاح.

وذكرت الصحيفة أن بوسع آبي وبنس معاً أن يبعثا «برسالة قوية إلى كوريا الجنوبية» مفادها ألا تفرط في تصالحها مع اليابان، وأن تلتزم أيضاً بالاتفاقات الثنائية، وهذا أثار جدلًا في طوكيو عن ذهاب آبي وبنس إلى بيونجتشانج كي يكونا فريقاً ضد مون الذي يؤيد بناء علاقات أوثق مع كوريا الشمالية كوسيلة لحل الأزمة مع زعيمها كيم جونج أون. وعلى رغم الجهود المحفزة لمشاركة كوريا الشمالية في الألعاب الأولمبية، فقد أعلن مون أيضاً أنه يدعم نهج «أقصى درجة من الضغط» على بيونج يانج الذي تتبناه إدارتا ترامب وآبي.

وفي هذا السياق يؤكد كيتشي فوجيوارا، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة طوكيو، أن الرحلة إلى بيونجتشانج تستهدف ضمان التزام مون بهذا التعهد، وأضاف فوجيوارا: «إذا لم نورط إدارة مون فإنها قد تتقدم على الولايات المتحدة واليابان في قضية كوريا الشمالية، وهذا لن يكون مفيداً لطوكيو ولا لواشنطن. ولذا يجب أن نضع جانباً خلافاتنا ونقدم واجهة موحدة».

ولكن مجموعة من مشرعي الحزب الديمقراطي الليبرالي انتقدوا قرار آبي الذهاب إلى بيونجتشانج ليس بسبب قضية كوريا الشمالية فقط، ولكن بسبب تصرفات كوريا الجنوبية أيضاً. وقد كتب تاكاشي ناجاو النائب عن الحزب الديمقراطي الليبرالي الياباني في الغرفة الأدنى من البرلمان في تغريدة على تويتر يقول إن آبي يساعد فحسب في دعم شعبية مون بتعزيز المشاعر المعادية لليابان في كوريا الجنوبية. وهذا يتصل بانتقاد مون لصفقة عام 2015 التي يُفترض أنها «نهائية ولا يمكن التراجع عنها» فيما يتعلق بقضية العبودية الجنسية في الحرب العالمية الثانية. وقال ناجاو: «حتى إذا توصلنا إلى بعض الاتفاق مع كوريا الجنوبية، فقد رأينا مراراً أنهم لا يلتزمون باتفاقاتهم» مردداً بذلك مشاعر كثيرين في اليابان. ولكن هناك أيضاً قضايا تتعلق باحتلال اليابان لشبه الجزيرة الكورية أثناء النصف الأول من القرن العشرين ما زالت تسمم العلاقات بين طوكيو وسيئول.

فقد ذكر مؤرخون أن ما يصل إلى 200 ألف امرأة في الدول المحتلة أجبرهن الجيش الإمبراطوري الياباني على البغاء، وقد أصدرت الحكومة اليابانية تصريحات متكررة عبرت فيها عن الندم على هذه الممارسة وأقامت صندوقاً في التسعينيات لمساعدة هؤلاء النساء. ولكن بعض السياسيين والأكاديميين من الجناح اليميني أكدوا مراراً على أن النساء كن بغايا أصلاً، أو أن عدد المتضررات كان أقل بكثير، وهذا أثار غضب الكوريين الجنوبيين الذين يعدون هؤلاء المنتقدين معادلًا لمنكري الهولوكوست في الغرب. وقد تأزمت القضية لسنوات وهيمنت كثيراً على اجتماعات كاملة مع الولايات المتحدة، وطغت أحياناً حتى على مناقشة أزمة كوريا الشمالية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا