• الاثنين 05 رمضان 1439هـ - 21 مايو 2018م

بيوت يسكنها التوتر ويخاصمها الاستقرار

المشاجرات الأسرية.. «فاتورة» يدفع ثمنها الأبناء من حصيلة استقرارهم النفسي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 23 يناير 2013

نسرين درزي (أبوظبي) - كثيراً ما تنعكس المشاكل الأسرية على الأبناء، ولا سيما في سن مبكرة، حيث تختل لديهم الصورة المثالية للاستقرار النفسي الذي يبحثون عنه بالفطرة، ولا تتضح الانعكاسات السلبية على شخصية الطفل إلا بعد مضي فترة من أجواء التوتر التي يعيش ضمنها وسط أبوين يتشاجران أمامه باستمرار، أو يحمل أحدهما في قلبه على الآخر، كما من الأسى لا يمكنه الترفع عنه.

مع أن أحداً لا يختار مصيره بيده، غير أن التحكم في بعض المجريات تكون له الأولوية لدى الأهل عندما يتعلق الأمر بنفسية الأبناء، إذ من غير المنطقي في مطلق الأحوال أن يقع الأطفال ضحية لخلافات الكبار وأن يشبوا على مشاهد عنف لغوي أو جسدي لا يمكنهم تحملها ولا حتى تفهمها. وهذا ما ينادي به علماء النفس والتربويون ويتخذه البعض على محمل الجد، في حين أن آخرين، وإن كانوا يعترفون بأهمية هذه النظرية غير أنهم لا يعملون بها عن قصد أو بغير قصد.

مشاحنات عاطفية

وتتحدث الاستشارية النفسية الدكتورة دوللي حبال عن خطر المؤثرات السلبية من أي جهة كانت على شخصية الأبناء، وخصوصاً عندما يكون الضرر قادماً من الخلافات بين الوالدين، وتذكر أن أصعب حالات الاضطراب النفسي لدى صغار السن، هي تلك المرتبطة بالقلق اليومي الذي يعيشونه كلما دار أمامهما حوار حاد ينتهي بمشهد ضرب أو نظرات كره وحقد أو كلمات مؤذية. والسبب أن الأطفال لا يتحملون مشاهدة آبائهم إلا في أفضل صورة وعلى أجمل نحو، سواء من ناحية التحاب والتراضي والتواصل. وتقول الدكتورة دولي حبال: إن أجواء الوئام بين الأبوين ضرورية جداً لاكتمال الصحة النفسية لدى الأبناء، حتى وإن كان ذلك من باب المجاملة أو التمثيل المقبول. والذي لا يضر عموماً بقدر ما يساعد في بناء كيان متوازن للطفل والمراهق اللذين يحتاجان بالقدر نفسه إلى الرعاية النفسية وإن بطرق مختلفة. وتشرح أن حاجة الطفل إلى الحنان والعطف لا تكتمل إلا في كنف مريح يسوده الهدوء داخل البيت من دون أي مشاحنات عاطفية مصاحبة. في حين أن المراهق لا تكفيه كلمات الدعم المعنوي من أحد الأبوين أو كليهما بقدر ما يعنيه أن يشعر بدفء العلاقة التي تربطهما، خصوصاً أنه يتخذهما في هذه السن كمثال أعلى وقدوة لصورته في المستقبل.

البيئة الصحية

وتوضح أن الأسر الحريصة على أن ينشأ أبناؤها في ظروف صحية وسليمة، لا بد وأن تعي إلى أهمية الأجواء التي يزرعونها في المنزل. وتؤكد أنه وإن كانت المشاكل أمرا واقعا بين الكثير من الأزواج، غير أن أمر التحكم بها هو أكثر ما يستدعي الانتباه. وتقول إنه من الطبيعي أن تنشأ مشاجرات في كل بيت، لكن من غير الطبيعي أن يتفاقم الأمر ويصبح قاعدة أساسية في كل مرة يلتقي بها الوالدان. وتوصي الدكتورة دولي حبال بضرورة أن تدور النقاشات الحادة بين الأزواج بعيداً عن الأبناء، مهما كبر الخلاف أم صغر. وتشير إلى أن هنالك الكثير من الحالات العائلية التي يكون فيها الطلاق صحيا، بمعنى أن أثره النفسي على الأطفال والمراهقين أكثر إيجابية من الزواج المتأزم. وهنا يحيا الأبناء بأقل قدر من الخسائر، طالما أن الأبوين المنفصلين يملكان الوعي الكافي ليقوم كل منهما بدوره كاملاً. وإن كان عبر مشهدين متباعدين، ولكن بلا مظاهر مؤذية لمشاعر الأبناء الذين يحتاجون دائماً ألا تختل الصورة المثالية لأمهم وأبيهم. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا