• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

الصّين من أفُق الشعْر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 07 يناير 2016

محمد بنيس

لم أتعجّل في زيارة الصين، رغم أني كنت منذ شبابي الأول متعلقاً بها. قراءاتي عنها جاءت من أمكنة مختلفة ومتقاطعة. لعل أبرزها هو الثورة الصينية، مع ماوتسي تونغ، برمز «الكتاب الأحمر»، إذ سمعت بها أول مرة سنة 1970، أي بعد سنة من نهايتها. وازداد شغفي لاحقاً بالصين وثقافتها وفنونها. قراءاتي حول الصين دائمة، ومعرفتي بها اتسعت مع ما مرت به من تحولات على امتداد العشرين سنة الأخيرة. وها هي الفرصة حانت بعد أن تسلمت دعوة للمشاركة في أمسيات الشعر العالمي في هونغ كونغ وغْوانَغْ جُو، المنعقدين بين 26 نوفمبر و3 ديسمبر 2015.

1

في مطار الدار البيضاء تذكرت الرحالة المغربي ابن بطوطة. كنت تذكرته سابقاً عندما توجهت سنة 1990 إلى عمّان، لحضور مهرجان التضامن مع الذكرى الثالثة للانتفاضة. وبانتظار ركوب الطائرة، في 23 نوفمبر من السنة الماضية 2015، حضرت أمامي صورته. لازم كل واحد منا سواه في المطار وأثناء الرحلة. تخيلته، في البدء، يحمل حقيبة صغيرة وخفيفة، في انتظار انطلاق القافلة من طنجة إلى الجزيرة العربية. كان يقصد الحج، على عادة المسلمين، الذين توفرت لهم إمكانية السفر. ومن الجزيرة العربية استأنف الرحلة التي طالت مدتها حتى بلغ الصين. سافر من طنجة يوم 14 يونيو 1325 وعاد إلى فاس في نوفمبر 1349.

تعجبت من مسار رحلة ابن بطوطة. فهو كان يطلب الحج، لكن لقاءه في الإسكندرية في أبريل 1326 ببرهان الدين الأعرج هو الذي شجّعه على السياحة في الأرض. رحلة سياحية، خالية من أي هدف غير التعرف على البلاد وأهلها. كان ابن بطوطة متحرراً من الغاية النفعية مثل الدعوة، لأن الإسلام كان انتشر في آسيا قبل قرون، ولم تكن لديه دوافع سياسية أو تجارية أو عسكرية، مثلما كانت للأوروبيين.

2 ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف