• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

من المتوقع أن تحصل الأحزاب الأخرى المؤيدة لسياسات نتنياهو على ما يكفي من المقاعد للحصول على الأغلبية والسماح له بتشكيل الحكومة القادمة

نتنياهو.. وسيناريو الحكومة المقبلة

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 03 يناير 2015

من المتوقع أن يختار حزب «الليكود» الإسرائيلي الذي يتزعمه رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، يوم الأربعاء القادم، قائمته الحزبية التي سيترشح بها في الانتخابات البرلمانية المقرر عقدها في 17 مارس المقبل، وذلك في سباق قد يحدد مستقبل السلام مع الفلسطينيين، ففي وقت تظل فيه قيادة نتنياهو للحزب خارج نطاق المنافسة، إلا أن خصمه الوحيد، المحامي «داني دانون»، يمثل فصيلًا أكثر تشدداً من رئيس الوزراء نفسه بتموقعه على يمينه داخل حزب «الليكود»، فهو يعارض أي حديث عن دولة فلسطينية كما ينافس نتنياهو لإدخال المزيد من أعضاء الحزب المحسوبين على تياره للكنيست، وفيما ترجح استطلاعات الرأي تشكيل نتنياهو للحكومة المقبلة، إلا أن اللائحة الحزبية التي سيشارك بها الحزب في الانتخابات وطبيعة توجهها الأيديولوجي سيكون لها تداعيات كبيرة تتجاوز السياسة الحزبية إلى آفاق السلام مع الفلسطينيين.

وعن هذا الموضوع يقول «ياهودا بن مير»، الباحث في معهد تل أبيب لدراسات الأمن القومي: «لا شك أن نتنياهو سيشكل الحكومة القادمة، لكن إذا ما سيطر المتشددون على الحزب وتمكنوا من الوصول إلى الكنيست فإنه سيكون من الصعب على رئيس الوزراء التحرك الفعال نحو عملية سلمية مع الفلسطينيين، وسيصبح نتنياهو سجين بيته الخاص». ويُذكر أن الجولة الأخيرة من مباحثات السلام بين الجانبين التي رعتها الولايات المتحدة قد انهارت في شهر أبريل الماضي، وإنْ كان وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، الذي أشرف على المباحثات أعرب عن رغبته في استئنافها، أما نتنياهو فقد دعا إلى انتخابات مبكرة في الثاني من شهر ديسمبر المنصرم، بعد أن دخل في صراع مع أعضاء في ائتلافه الحكومي حول مواضيع تتعلق بعملية السلام، وبموجب النظام الانتخابي الإسرائيلي يُصوّت الناخبون على قوائم حزبية، وليس على المشرعين بطريقة مباشرة، بحيث سيختار حزب «الليكود» قائمته عن طريق انتخابات داخلية.

ومن المتوقع أن يختار 96 ألفا من أعضاء حزب «الليكود» المؤهلين للتصويت 70 مرشحاً لتمثيل الحزب في السباق الانتخابي لشهر مارس المقبل. والمفارقة أنه في الوقت الذي ينتقد فيه المراقبون نتنياهو لتعصبه وعدم استعداده تقديم تنازلات كافية للدفع بعملية السلام المتعثرة والتوصل إلى تسوية للصراع الذي طال أمده، يرى المتشددون داخل «الليكود» أن رئيس الوزراء أكثر اعتدالاً من اللازم، فهم يعارضون قيام الدولة الفلسطينية التي يقبلها نتنياهو من حيث المبدأ على الأقل، بل يطالبون بتكثيف البناء في المستوطنات اليهودية بالضفة الغربية. وفي هذا السياق يقول «جدعون راحات»، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة العبرية في القدس إنه «على مدى السنوات الأخيرة كانت هناك جهود حثيثة بذلها النشطاء المتدينون والقوميون لممارسة نفوذ أكبر داخل الحزب.

ومن المهم متابعة ما سيجري داخل الليكود في الانتخابات الداخلية، وما إذا كان يستمر نزف المعتدلين داخله وخروجهم من الحزب لمصلحة الأصوات الأكثر تشدداً». ومن بين تلك الأصوات «داني دانون» الذي نازع نتنياهو على قيادة الحزب في 2007، حيث يعتبر من أشد الداعمين لبناء المستوطنات في المناطق التي احتلتها إسرائيل عقب حرب 1967، وكان نتنياهو قد أقاله من منصبه كنائب لوزير الدفاع في شهر يوليو الماضي عندما اتهم الحكومة بالتخاذل في مواجهة المسلحين الفلسطينيين خلال حرب غزة الأخيرة.

وفي تعليقه على الانتخابات الداخلية لحزب «الليكود»، قال «داني دانون»: «أعرف جيداً أن الانتخابات المقبلة لن تكون سهلة، لكني أخوضها بثقة لرغبتي في استعادة الجذور الأيديولوجية للحزب»، وتشير استطلاعات الرأي إلى أن «الليكود» ليس بعيداً في السباق عن اللائحة المشتركة التي شكلها كل من حزبي «العمل» بزعامة إسحاق هيرزوج، وحزب وزيرة العدالة السابقة، تسيفي ليفني، التي أقالها نتنياهو قبل انهيار ائتلافه الحكومي، وفيما سيحصل كلا الحزبين المناوئين لنتنياهو على 24 مقعداً، حسب استطلاعات الرأي، من أصل 120 مقعداً في الكنيست الإسرائيلي، إلا أنه من المتوقع أن تحصل الأحزاب الأخرى المؤيدة لسياسات رئيس الوزراء والداعمة لمواقفه الأمنية والسياسية على ما يكفي من المقاعد للحصول على الأغلبية والسماح له بتشكيل الحكومة القادمة.

كليف بن ديفيد

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا