• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

هجمة شرسة من المنتجات الصينية والتركية

منتجون لـ «الاتحاد»: سوق الحديد «مباح».. ومصانع وطنية مهددة بـ«الإغلاق»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 30 أغسطس 2015

حاتم فاروق (أبوظبي)

حاتم فاروق (أبوظبي) الأرقام دائما لا تتجمل فهي عنوان الحقيقة بلا «رتوش»، والحقيقة تؤكد أن أسواق الدولة أصبحت «مستهدفة» من منتجات الحديد المستوردة التي أضحت منتجاتها تغزو السوق المحلي، فيما بدأت الكيانات الصناعية الوطنية رحلة البحث عمَّن ينجدها من المنافسة غير المتكافئة والممارسات التجارية الضارة من الحديد الوارد من الصين وتركيا وأوكرانيا. والحقيقة أيضا تشير إلى أن واردات السوق المحلي من منتجات الحديد تتنامى بشكل يهدد الصناعة الوطنية ليس على المدى البعيد وإنما في الأفق المنظور، وذلك كنتيجة مباشرة لافتقار تلك الصناعة المحلية الواعدة للإجراءات الحمائية «الوقائية» والتي تجعلها في وضع المنافسة المتكافئة، أسوة بالإجراءات المتبعة في مختلف دول العالم المنتجة للحديد. ويمثل غياب قانون الإغراق، فصلاً مهماً من فصول حكاية صناعة الحديد المحلية، فهو التشريع الذي «غاب» لفترة طويلة ومازال في طور الإصدار رغم الأضرار الواضحة لغيابه، هذا الغياب الذي كان ومازال عنواناً رئيسياً لغلق أبواب الكثير من الكيانات الصناعية في الدولة أو توقف محركات العديد من خطوط الإنتاج عن الدوران، حتى بات السوق المحلي بلا«رقيب» يدافع عن مصالحه أمام منتجات الحديد المستوردة الرخيصة. أما الأرقام فهي «مقلقة» بكل المقاييس، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بتراجع حصص الحديد الوطني داخل السوق المحلي مقارنة بمبيعات الحديد المستورد، أو كميات منتجات الحديد المنتجة محلياً والتي شهدت انخفاضاً ملحوظاً نتيجة توقف خطوط الإنتاج عن العمل، إلى جانب هبوط أسعار الحديد المستورد مقابل أسعار المنتج المحلي بمعدلات تؤكد الاستهداف الواضح للكيانات الصناعية الوطنية. فالمصانع الوطنية تعمل بنصف قدرتها الإنتاجية، التي تبلغ 6 ملايين طن سنوياً خلال العام 2014، في حين وصلت فوائض الإنتاج بالسوق المحلي خلال العام نفسه نحو 2.4 مليون طن، بينما لم يتجاوز الإنتاج الفعلي لتلك الكيانات المحلية الـ 3.8 مليون طن خلال العام 2014. أما واردات السوق المحلي من منتجات الحديد، فقد بلغت نحو 1.9 مليون طن خلال العام 2014، مقابل 1.7 مليون طن في 2013، فيما وصلت الكميات المتعاقد على استيرادها من الأسواق الخارجية خلال التسعة أشهر الأولى من العام الجاري نحو 1.88 مليون طن، بحسب نتائج مسح ميداني بالمصانع المحلية. ورغم التنامي الواضح في الواردات الإماراتية من منتجات الحديد الصينية والتركية، لم يتم اتخاذ إجراءات لمكافحة إغراق السوق المحلي من تلك المنتجات المستوردة، نتيجة انعدام الحواجز التجارية والرسوم على الوارد المستخدم في معظم بلدان العالم التي تعاني من إغراق لأسواقها المحلية وبما يتفق مع قواعد التجارة الحرة والأسس التي أقرتها منظمة التجارة العالمية. إجراءات جماعية تعكف جهات حكومية معنية بحماية المنتج الوطني في الوقت الراهن، على اتخاذ إجراءات جماعية تكفل إنقاذ المصانع المحلية المنتجة للحديد من عمليات إغراق السوق المحلي من الحديد المستورد من الأسواق الخارجية، خصوصاً من أسواق الصين وتركيا وأوكرانيا، بحسب مصادر في وزارة الاقتصاد. وأكد عدد من منتجي الحديد في الدولة لـ«الاتحاد»، أن وجود ثغرات بالتشريعات والقوانين التي تكفل حماية المنتج المحلي «أباح» السوق المحلي أمام المنتجات المستوردة من الحديد، منوهين إلى أن قانون الإغراق طال انتظاره في حين ما زالت تعديلات قانون الصناعة تحت الدراسة مما يشير إلى استمرار «رضوخ» المنتج المحلي للممارسات غير العادلة. من جانبها، شكلت وزارة الاقتصاد فرق عمل ميدانية لزيارة المصانع والكيانات الصناعية العاملة بقطاع الحديد للوقوف على آراء وتوجهات منتجي ومصنعي الحديد في الدولة والتعرف على وجهات النظر المختلفة في المعوقات التي تواجه صناعة الحديد الوطنية قبل إصدار السياسات والإجراءات التي تكفل حماية هذه الصناعة من الممارسات التجارية الضارة. وأقرت وزارة الاقتصاد سياسة مقترحة لخلق التوازن المنشود في سوق الحديد المحلي ما بين الكميات المستوردة من الأسواق الخارجية ومثيلتها من الكميات المنتجة محلياً، بحسب عبدالله سلطان الفن الشامسي وكيل وزارة الاقتصاد المساعد لشؤون الصناعة. وقال الفن لـ«الاتحاد»، إن السياسة المقترحة تم رفعها للجهات الحكومية المعنية بحماية المنتج المحلي من المنافسة غير المشروعة لإقرارها في صورتها النهائية، متوقعاً صدور تلك السياسة قريباً في حال عدم وجود أية تعديلات عليها من قبل تلك الجهات الحكومية أو إضافة وجهات نظر المصانع المحلية المنتجة في السوق المحلي. وأشار عبدالله الفن إلى أن وزارة الاقتصاد والجهات الحكومية المعنية بحماية الصناعة الوطنية تبذل جهودا مكثفة بالتعاون مع المصنعين والمنتجين في الدولة لإزالة تلك المعوقات وفتح المجال أمام الحديد الوطني وإعطائه الأولوية من خلال اتخاذ عدد من الإجراءات والتدابير اللازمة لحماية هذه الصناعة من أية ممارسات تجارية تؤثر عليها بالسلب سواء داخلياً في السوق المحلي أو خارجياً في أسواق التصدير. ونوه الوكيل المساعد إلى صدور قرار مجلس الوزراء بإعطاء الأولوية في المشتريات الحكومية للمنتجات الوطنية خلال شهر مارس 2015، مؤكداً أن مثل هذه القرارات ستساهم بفاعلية في دعم المنتج الوطني لمواجهة المنافسة الشرسة في أسواق الحديد المحلية والإقليمية، لافتاً إلى أن قطاع الصناعة بالوزارة يعكف حالياً علي العمل في مختلف المسارات بالتعاون والتنسيق مع مختلف الجهات الحكومية لاتخاذ موقف وطني موحد يتعلق بالواردات الخارجية من الحديد المستورد وبما ينسجم مع التزامات الدولة في إطار منظمة التجارة العالمية وسبل دفع الصادرات الإماراتية من منتجات الحديد لدخول الأسواق الإقليمية والدولية. ونوه إلى أن الوزارة كجهة حكومية تسعي لحماية المنتج المحلي من أية ممارسات تجارية وصناعية غير عادلة، مضت في مسارين الأول: اقتراح السياسة المنتظر صدورها قريباً لخلق التوازن المطلوب في سوق الحديد وغيره من المنتجات الصناعية المحلية، فيما تضمن المسار الثاني المضي في إصدار قانون الإغراق الذي سيتبعه اتخاذ إجراءات تنفيذية ورفع قضايا الإغراق على البلدان التى يثبت بالفعل ممارستها غير المشروعة في دعم المنتج المستورد. وتوقع الفن أن تساهم السياسة المقترحة من قبل وزارة الاقتصاد في خلق التوازن المنشود في سوق الحديد المحلي، والحفاظ على حقوق مختلف الأطراف سواء تجارا أو منتجين أو حتي موردين، منوهاً إلى أن الوزارة تستهدف من هذه السياسة تنفيذ إجراءات عادلة تكفل حقوق الأطراف كافة في الأسواق المحلية، مؤكداً أن السياسة المقترحة ستشمل في حال إقرارها إجراءات محددة تكفل حماية المنتج المحلي على مختلف صور الممارسات التجارية والصناعية الضارة. استثمارات ضخمة من جانبه، أكد سعيد عمران الرميثي، الرئيس التنفيذي لشركة حديد الإمارات، أن قطاع صناعة الحديد والصلب يستحوذ على جانب كبير من جهود التنمية التي تتبناها الحكومة، مدللاً على ذلك بالاستثمارات الضخمة التي تم ضخها للارتقاء بهذه الصناعة محليا، والمشاريع القائمة وخطط التوسع المستقبلية. وقال الرميثي: «يلعب القطاع دوراً مهماً في مسيرة الصناعة والاقتصاد والتنمية في البلاد، حيث نأمل بتكاتف الجهود لاتخاذ التدابير اللازمة لحماية هذه الصناعة من أضرار أي ممارسات تجارية غير سوية قد تؤثر سلباً على القطاع». وعدد الرميثي تلك الممارسات التجارية الضارة منها دخول المنتجات المنافسة إلى الأسواق بأسعار تقل عن تكلفة الإنتاج وذات جودة متدنية، مؤكدا أن تلك الممارسات تهدد الصناعة الوطنية وأرباح الشركات المحلية واستثماراتها وخطط التوسع لديها وجهود تعزيز المنتج المحلي. وأضاف: «نرحب في حديد الامارات بالمنافسة العادلة والشريفة، دون المساومة على القيمة الجيدة والمواصفات العالمية المتفق عليها للمنتج». مضيفا أن السوق المحلية تشهد حالياً دخول الحديد بكميات ضخمة من منتجات حديد «رديئة» من الأسواق الآسيوية، وبأسعار لا توازي عناصر التكلفة الفعلية. وقال الرئيس التنفيذي لحديد الإمارات، إن حديد الإمارات تعكف حالياً، بالتنسيق والتعاون مع الجهات الحكومية المعنية، على إعداد أول مواصفة إماراتية لمنتجات الحديد سواء المنتج محلياً أو الوارد من الأسواق الدولية بهدف ضمان الجودة وحماية المستهلك بالأسواق المحلية. من جانبه، أكد عبدالله القيسية رئيس لجنة الصناعة في غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، أن منتجات الحديد المحلية بحاجة إلى حماية وطنية لمواجهة المنافسة الشرسة التي فرضتها أسعار المنتجات المستوردة من الصين وتركيا وغيرها من الأسواق التى تقل فيها كلفة الإنتاج عن السوق المحلية. وأضاف القيسية، أن تراجع أسعار الحديد المستورد جاء نتيجة انخفاض التكلفة الإنتاجية في الدول الموردة للسوق المحلية ومنها السوق الصينية خاصة فيما يتعلق برخص العمالة وأسعار الطاقة المنخفضة والرسوم المفروضة على عناصر الإنتاج المختلفة، مطالباً الجهات الحكومية المعنية بضرورة اتخاذ إجراءات سريعة لحماية المنتج الوطني من المنافسة غير العادلة. هروب المنتج الوطني من جهته، أكد براديب بلاش المدير التجاري في مصنع «جلف ستيل» أن المنتجات التركية من حديد التسليح أصبحت مشكلة تؤرق المنتجين المحليين، منوهاً إلى أن معظم المصانع المحلية المنتجة لهذه النوعية من الحديد هربت من السوق المحلية واتجهت لتصدير إنتاجها لأسواق دول مجلس التعاون خصوصاً السوق السعودية، فيما لجأ أكثر من 15 مصنعاً وطنياً لخفض القدرة الإنتاجية، فيما أوقفت 3 مصانع أخرى النشاط كلية. وأضاف بلاش، أن «جلف ستيل» ينتج حالياً ما يقارب 120 ألف طن سنوياً من حديد التسليح بمعدل إنتاج شهري يصل إلى 10 آلاف طن، فيما يرتبط المصنع بعقود تصدير إلى أسواق دول مجلس التعاون بنحو 100 ألف طن سنوياً وهو ما يناهز 80% من الإنتاج السنوي للمصنع. من جانبه، أفاد بهارات باتيا الرئيس التنفيذي لمصنع «كوناريس» لإنتاج الحديد، أن حديد التسليح الوارد من تركيا جعل المنتج المحلي يواجه صعوبات في أسواق الإمارات، خصوصاً من الناحية السعرية، معتبراً أن الأثر السلبي الأكبر من عمليات الإغراق التي ينتهجها المصنعون الأتراك يقع في الغالب على التجار والموردين بالسوق المحلية، نظراً لتعمد هؤلاء المنتجين إلي خفض الأسعار بشكل مفاجئ وهو ما يؤدي إلى تفاقم المشاكل المالية للمصانع الوطنية المتعلقة بالعقود المستقبلية داخل السوق المحلية. وأضاف باتيا، أن معظم الكيانات الصناعية الوطنية العاملة في تصنيع الحديد بمختلف أنواعه آثرت تخفيض طاقتها الإنتاجية خلال العام الجاري، وبالتالي توقف العديد من خطوط الإنتاج وما تبع ذلك من تسريح عمالة وارتفاع تكلفة الطاقة التشغيلية، لمواجهة الهجمة الشرسة للحديد المستورد من أسواق الصين وتركيا، منوهاً إلى أن مصنع «كوناريس» يعمل في الوقت الراهن بـ 90% من طاقته الإنتاجية. بدوره، أشار أليكساندر ياتسينكو مدير التسويق في مصنع «الحمرية» أن المصانع المحلية لجأت لخفض أسعار إنتاجها من الحديد لمواجهة الأسعار المتدنية للحديد المستورد خصوصاً حديد التسليح الوارد من تركيا، لافتاً إلى أن مصنعي حديد التسليح في الإمارات قرروا خلال شهر أغسطس الجاري خفض سعر الطن بنحو 40 دولاراً ليصل سعر الطن إلى 420 دولاراً مقابل 385 دولار لطن الحديد الوارد من تركيا. وأوضح أليكساندر ياتسينكو، أن ممارسات الإغراق التي يشهدها السوق المحلية منذ عامين جعلت شركته تتجه لتصدير أكثر من 70% من إنتاجها بمعدل يصل إلى 700 ألف طن سنوياً، فيما لا يستوعب السوق المحلية سوى 30% الباقية من الطاقة الإنتاجية الإجمالية للمصنع. 7.3 مليون طن قدرة مصانع الدولة في 2015 أبوظبي (الاتحاد) بلغ عدد المصانع الوطنية المنتجة للحديد في الوقت الراهن 24 مصنعاً، وصلت قدرتها الإنتاجية الكلية إلى 6 ملايين طن سنوياً بنهاية العام 2014، فيما يتوقع أن ترتفع قدرة مصانع الدولة لتصل إلى 7.3 مليون طن بنهاية العام الجاري، بحسب نتائج مسح ميداني للمصانع المحلية. وتجاوزت قدرات الإنتاج غير المفعلة في المصانع المحلية 2.4 مليون طن خلال العام 2014، فيما يتوقع أن تزيد تلك القدرات الإنتاجية غير المفعلة لتصل إلى 3.6 مليون طن بنهاية العام الجاري. وبحسب بيانات المسح، فقدت كميات الإنتاج الفعلية بالمصانع المحلية نحو 3.8 مليون طن سنوياً من منتجات الحديد بنهاية العام 2014، أي نصف طاقتها الإنتاجية منها 2.5 مليون طن حديد تسليح، و542 ألف طن من لفائف أسلاك الحديد، و698 ألف طن من المقاطع الإنشائية الثقيلة، مقابل كميات منتجة خلال العام 2013 بلغت 3.5 مليون طن، منها 2.3 مليون طن حديد تسليح، و724 ألف طن لفائف أسلاك الحديد، و470 ألف طن من المقاطع الإنشائية الثقيلة. ووصلت الكميات المنتجة محلياً من الحديد خلال الأشهر التسعة الأولي من العام الجاري إلى 2.9 مليون طن، منها 2.1 مليون طن من حديد التسليح، و322 ألف طن من لفائف اسلاك الحديد، و474 ألف طن من المقاطع الإنشائية الثقيلة. وبخصوص حجم الاستهلاك في السوق المحلي من منتجات الحديد، فقد أشارت إحصائيات حصلت عليها «الاتحاد» إلى أن سوق الإمارات استهلك ما يناهز 3.9 مليون طن خلال العام 2014، منها 2.8 مليون طن من حديد التسليح، و324 ألف طن لفائف أسلاك الحديد، و773 ألف طن من المقاطع الإنشائية الثقيلة، مقابل حجم استهلاك بلغ 3.6 مليون طن خلال العام 2013، فيما بلغ حجم الاستهلاك المحلي خلال التسعة أشهر الأولي من العام الجاري نحو 2.9 مليون طن، منها 2.1 مليون طن حديد تسليح، و256 ألف طن من لفائف أسلاك الحديد، و609 ألف طن من المقاطع الإنشائية الثقيلة. وتستورد أسواق الإمارات منتجات الحديد بمختلف أنواعها من 4 أسواق رئيسية خارجية، هي الصين «لفائف اسلاك الحديد» و«المقاطع الإنشائية»، وتركيا «حديد التسليح»، وكوريا الجنوبية «المقاطع الإنشائية». أما الكميات الواردة للسوق المحلي من منتجات الحديد الصينية، فقد زادت عام 2014 بمعدل وصل إلى 27٪ لتصل 534 ألف طن، مقارنة بكميات مستوردة عام 2013 لم تتجاوز الـ 421 ألف طن، فيما بلغ معدل الزيادة حتى نهاية يوليو الماضي نحو 72٪ لتصل إلى 921 ألف طن، مقارنة بالكميات الواردة المسجلة في 2014. وكنتيجة مباشرة لتدهور قيمة الليرة التركية أمام الدولار وقرارات الحكومية الصينية الأخيرة بخفض قيمة اليوان أمام العملة الأميركية، تجاوز الانخفاض في تكاليف الإنتاج بالمصانع التركية والصينية المنتجة للحديد 30٪، وفي المقابل لا تنطبق تلك السياسات المالية والنقدية على دولة الإمارات، نظراً لثبات الدرهم أمام العملة الأميركية وهو ما يجعل تكاليف إنتاج الحديد في السوق المحلي بفعل السياسات المالية ثابتة دون تغير يذكر. واستحوذت أسواق دول مجلس التعاون الخليجي وفي مقدمتها السوق السعودي، على الحصة الأكبر من صادرات وإعادة التصدير في الدولة من منتجات الحديد، فضلاً عن أسواق الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك والهند ومصر والجزائر، حيث بلغ إجمالي صادرات المصانع المحلية إلى تلك الأسواق نحو 1.8 مليون طن خلال العام 2014، مقابل 1.5 مليون طن خلال العام 2013، فيما بلغت الكميات المتعاقد على تصديرها خلال التسعة أشهر الأولي من العام الجاري نحو 1.5 مليون طن، وفي المقابل، طبقت معظم دول العالم تعرفات جمركية على وارداتها من منتجات الحديد لحماية إنتاجها المحلي، فقد فرضت المملكة الأردنية تعرفة جمركية بلغت نحو 17٪ على وارداتها من منتجات حديد التسليح، وبالمثل قامت تركيا بزيادة التعرفة الجمركية المفروضة على وارداتها من الحديد الصيني من نحو 17 إلى 40٪، فيما وصلت قيمة التعرفة الجمركية التي فرضتها السلطات البرازيلية على وارداتها من الحديد إلى 100٪، بحسب بيانات منظمة التجارة العالمية. وفيما يتعلق بتكلفة المواد الخام، فقد تراجع معدل أسعار المواد الخام المستخدمة في صناعة الحديد بشكل متباين خلال العامين الماضيين، بحسب الكميات المستخدمة في الصناعة وكميات الإنتاج، حيث بلغ هذا التراجع في صناعة الحديد الصينية 64٪، فيما وصلت إلى 52٪ في الصناعة التركية، بينما لم يتجاوز التراجع في أسعار المواد الخام في صناعة الحديد الإماراتية نسبة 47٪. وفيما يتعلق بحصص منتجات الحديد المستوردة من الخارج في السوق المحلي، فقد استحوذت المنتجات التركية من حديد التسليح، على 37٪ من إجمالي الطلب في السوق المحلي عام 2011، مقابل 63٪ للمنتجات الوطنية، هذه النسبة زادت لتصل إلى 62٪ للمنتج التركي مقابل 38٪ للمحلي بحلول شهر يوليو 2015، بحسب مؤسسات أبحاث دولية عاملة بقطاع الحديد. وخلال العام 2011، كانت واردات الإمارات من منتجات أسلاك الحديد الصينية، تمثل 38٪ من إجمالي احتياجات السوق المحلي، مقابل 62٪ للمنتجات المحلية من أسلاك الحديد، هذه النسبة زادت بمعدلات قياسية لتصل إلى 80٪ للمنتج الصيني مقابل 20٪ للمحلي بنهاية يوليو 2015. العالم يقاضي الحديد الصيني والتركي أبوظبي (الاتحاد) دفعت الزيادة الحادة في صادرات الحديد والصلب في الأسواق العالمية المصنعين المحليين حول العالم، إلى اتخاذ إجراءات حماية ضد المنتجات الرخيصة والمنافسة غير العادلة، حيث تم تسجيل أكثر من 65 قضيه إغراق دولية على الصادرات الصينية والتركية منذ بداية العام 2014 وحتى نهاية أغسطس 2015، بحسب وكالة بلومبرج الإخبارية. وقالت الوكالة، إن إغلاق بعض الأسواق أمام هذه الصادرات ترتب عليه إعادة توزيع هذه المنتجات إلى مناطق أخرى متاحة، حيث تعد دولة الإمارات واحدة من الأسواق المستهدفة من قبل المصدرين الصينيين والأتراك بسبب اتباعها لسياسات التجارة العالمية الحرة دون فرض أية رسوم أو إجراءات حماية. وأدى انخفاض قيمة العملات المحلية في الدول المصدرة كالصين وتركيا مقابل الدولار الأميركي، إلى انخفاض حاد في تكاليف الإنتاج ما يسمح بالمنافسة بقوة في الأسواق العالمية، فقد انخفضت قيمة العملة الصينية بحوالي 5% مؤخراً. الحديد التركي يجد بالأسواق الإماراتية ملاذاً آمناً أبوظبي (الاتحاد) تواجه المنتجات التركية من حديد التسليح في الوقت الراهن عددا من المعوقات والإجراءات الحمائية بأسواق التصدير الرئيسة في الولايات المتحدة الأميركية ومصر، ما جعلها تبحث عن أسواق بديلة تستوعب هذه الصادرات، بحسب مركز الإحصاء التركي. وتشير الأرقام إلى أن صادرات حديد التسليح التركي وجدت في أسواق الإمارات ملاذاً آمناً في ظل عدم وجود أي حواجز تذكر أمام واردات الحديد بمختلف أنواعها وأضحت تركيا أكبر مورد لحديد التسليح إلى دولة الإمارات. وبلغت واردات أسواق الإمارات من حديد التسليح التركي نحو 1.3 مليون طن خلال التسعة أشهر الأولى من العام 2015، حيث يتم التعاقد على كميات الحديد الواردة قبل شهرين من وصولها للأسواق المحلية، بزيادة ما نسبته 46% مقارنة بالعام 2014. وانخفضت أسعار الواردات من حديد التسليح التركي إلى أسواق الإمارات، منذ بداية العام الجاري وحتى عقود شهر أغسطس. أسعار الأسلاك الصينية تتراجع 34% أبوظبي(الاتحاد) ارتفعت صادرات الصين من لفائف أسلاك الحديد الى الإمارات، خلال النصف الأول من عام 2015 بنسبة 38% لتصل إلى 84 ألف طن مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، بحسب هيئة الجمارك الصينية. وانخفضت أسعار صادرات الصين من لفائف أسلاك الحديد إلى 337 دولاراً فقط مع الشحن لأسواق الإمارات، كما انخفضت بنسبة 34% من 512 دولاراً مقارنة مع سعر نفس الفترة من العام السابق. وأدى الضغط المتزايد من الواردات بأسعار متدنية إلى انخفاض كبير في الأسعار في الأسواق المحلية في الإمارات، حيث انخفضت الأسعار خلال شهر أغسطس من العام 2015 الى 360 دولاراً للطن بنسبة 38% مقارنة بأسعارها خلال الفترة ذاتها من عام 2014. وخلال الفترة من 2012 وحتى نهاية يوليو 2015، ارتفعت الصادرات الصينية من مختلف منتجات الحديد إلى أسواق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنحو 300%، فيما بلغت تلك الزيادة في الأسواق الأوروبية 250%، وفي أسواق الولايات المتحدة الأميركية 230%، بحسب رابطة الحديد والصلب العالمية. صادرات كوريا للإمارات ترتفع 40% في 2015 أبوظبي(الاتحاد) ارتفعت صادرات كوريا الجنوبية من مقاطع الحديد الثقيلة لأسواق الإمارات بنسبة 40% في الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، حيث تعتبر كوريا الجنوبية من الموردين التقليديين لمنتج المقاطع الإنشائية الثقيله إلى أسواق الإمارات. وتأثرت المصانع الكورية من تدفق منتجات الحديد الصيني في أسواق الصادرات الكورية من منتجات المقاطع الإنشائية الثقيلة، ومع ذلك حافظت الأسواق المحلية في كوريا على ثبات الأسعار نسبياً خلال العامين 2014 و2015 حوالى 737-745 دولاراً للطن من دون المصاريف الإضافية بسبب سيطرة المصنعين المحليين على الأسواق. وللحفاظ على ارتفاع الأسعار في الأسواق المحلية الكورية، يتم استغلال فائض الإنتاج في التصدير بأسعار أقل من أسعار السوق المحلي، وهو ما أدى إلى تراجع أسعار تلك المنتجات في أسواق الإمارات بنحو 160 دولاراً للطن في أغسطس الجاري، الى 560 دولاراً مع مصاريف الشحن الى أسواق الإمارات، من 710 دولارات في نفس الفترة من العام السابق.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تعقد ان أسعار المدارس الخاصة مبالغ فيها؟

نعم
لا