أم شائكة تقدم الخير دون أن تأخذ

شجرة السمر·· صديقة الحطّاب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 03 مارس 2009

موزة خميس

علاقة الإنسان بالتحطيب والخشب علاقة موغلة في القدم، ولم ينفك من العمل في مهنة الحطابة حتى يومنا هذا ولكن بسبب الكوارث التي تتعرض لها البيئة وكوكب الأرض، تم التضييق على الحرفيين والأشخاص الذين يعملون في مهنة التحطيب ومن ينحتون الأوعية من الخشب، ولكن هم مختلفون عمن يستهلك مئات الأطنان من الخشب لغرض التصنيع على مستوى العالم.

رغم التطور والتقنيات المتطورة لا يزال البشر يتزودون بالحطب والفحم، وهناك الكثير من الأشجار التي تعتبر صديقة للحطاب، ولكن في الإمارات رغم توفر أنواع مختلفة من الأشجار تستخدم للحصول على الحطب من أغصانها وجذوعها لعمليات الطهي والدفء وصنع ''السخام'' الفحم، إلا أن السمرة هي المفضلة.

شجرة السمر هي الصديقة منذ الأزل للحطاب الإماراتي وحتى للإنسان العادي الراغب في الحصول على الحطب أو الفحم، وربما لمعظم من يحتطب في دول الخليج، إلا أن هؤلاء الحطابين قد بدؤوا في التقليل من الاحتطاب من أشجار السمر حفاظاً عليها من أجل عدم الإخلال بالنظام البيئي، بل إن بعضهم ترك الحرفة تجاوبا من النداءات وأصبح فأسه صدئا، بل أصبح هو ذاته أكثر محبة لشجرة السمر.

لا يوجد إنسان يمكن أن يصف لنا طبيعة هذه العلاقة إلا ذلك الذي عاش طفولته وشبابه قرب أشجار السمر، يتصبح على جذعها وأغصانها ومن بين وريقاتها المتشابكة يطل الخير والصبر والأمل في الغد، وقد التقينا سعيد المزروعي الذي قضى طفولته وشبابه يتنقل من سمرة إلى سمرة، إلى جانب حرفة الزراعة في ''ضاحية'' مزرعة صغيرة يجني منها لأسرته وأقاربه والجيران الليمون والمانجا والتمور، إلى جانب الخضروات الموسمية.

قال سعيد إن أشجار السمر عبارة عن مظلة من الشوك، ورغم ذلك فهي غذاء للإبل والنحل، لها أزهار صغيرة تتساقط فتكون غذاء للمواشي أيضاً، وهي من خلال تشابك وريقاتها مع أشواكها والأغصان تعتبر مظلة مناسبة جدا للحيوانات في أيام الصيف شديدة الحرارة، ونحن في الإمارات نعتبر أن أفضل الأطعمة تلك التي تم طهيها على حطب السمر، وألذ الحليب والقهوة والشاي هو الذي تم صنعه على جمرات من فحم السمر، وأشجار السمر تنتج الحطب طويل الاحتراق ومنخفض الدخان.

يرى سعيد أن أشجار السمر واهبة الدفء والوقود وأن أجود العسل هو عسل السمر، الذي ينتج عن ذلك النحل الذي يتغذى من رحيق زهور السمر، حيث يبلغ سعر العبوة المكونة من كيلو واحد من عسل السمر آلاف الدراهم، ولكن هذا الصنف من العسل لا يشترى كي يوضع على مائدة الإفطار كل يوم، ولكن للتداوي من الأمراض، ولذلك يشترى ويحرص عليه كذخر عند الحاجة. ... المزيد

     
التقييم العام
12345
تقييمك
12345

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تعتقد بأن تركيا ستضطر للمشاركة على الأرض في معركة العالم ضد "داعش"؟!

نعم
لا
لا أدري
australia