• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

آليات قياس التصفح تقود توجهات غرف الأخبار

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 28 فبراير 2016

في الماضي كانت الصحافة أسيرة الأرقام. أرقام التوزيع والمشاهدة. ومع العصر «الرقمي» الجديد، زاد الأمر سوءاً، وأصبحت الأرقام تهيمن على الناشرين، بل تكاد تكون كل شيء، على مواقع الإنترنت. وبالتالي زاد الاعتماد أكثر على آليات قياس معدلات التصفح. هذه الآليات تعصف الآن بغرف الأخبار، فالعالم الرقمي انقسم إلى معسكرين. فهناك هؤلاء الذين يعتقدون أن الاهتمام الذي نوليه لآليات القياس يخلق عالماً تتغلب فيه كيم كارديشيان على موضوعات أكثر أهمية، مثل الصراع السوري.

ورغم ذلك، فإن المدافعين عن اتخاذ القرار، المبني على الأرقام، يقولون إن المقاييس تنقل ميزان القوة إلى نظام أكثر ديمقراطية يكون فيه القراء أكثر أهمية من المحررين، لأنهم هم الذي يقررون وفق معدلات التصويت (التصفح) أي القصص أهم؟!.

ولكن كيف تلعب هذه القرارات في الواقع دوراً في ثقافة غرفة الأخبار؟ وكيف تؤثر أدوات القياس التقنية، عملياً، على رؤساء التحرير وكبار المحررين في غرف الأخبار ؟

هذا هو السؤال الذي حاولت «كيتلين بيتر»، طالبة الدكتوراه في علم الاجتماع بجامعة نيويورك، الإجابة عليه من خلال بحث إثنوجرافي، كما كتبت إليكسيس سوبيل فيتس في «كولومبيا جورناليزم ريفيو».

على مدار العام، قسمت الباحثة وقتها بين مكاتب شركة «تشارت بيت» الرائدة في مجال التحليلات، وغرفتي الأخبار الكائنتين على طرفي النقيض من جدل المقاييس: «جوكر ميديا»، حيث الأعداد هي الحاكم الديكتاتور، و«نيويورك تايمز»، حيث أهمية الموضوع صحفياً هي التي تقرر كل شيء. ومن خلال إجراء العشرات من المقابلات مع الموظفين وتحليل الاجتماعات، يرسم تقرير «بيتر» بعنوان «عوامل جذب الأعداد: آليات القياس في تشارت بيت و جوكر ميديا ونيويورك تايمز»، صورة قوية للتأثير الكبير للأرقام على غرف الأخبار. تقول الباحثة: «القياسات تلهم الصحفيين مشاعر قوية، مثل الإثارة والقلق والشك في الذات والانتصار والمنافسة وتثبيط الهمة». وتكشف بيتر أن هذه الأجواء تؤثر نفسيا وعصبيا على الصحفيين.

وخلال الفترة التي أقامتها «بيتر» في «جوكر»، كانت المقاييس تسيطر على ثقافة الشركة، بدءاً من شاشة عملاقة تسمى «اللوحة الكبيرة»، والتي تعرض تحليلات تشارت بيت الرقمية المعلقة على جدار غرفة الأخبار. وتؤثر التحليلات الرقمية حتى على راتب المحررين، حيث يوجد نظام يحسب كم دولاراً يحصل عليه الكاتب مقابل كل ألف زائر يجلبهم للموقع. (لو قل الرقم عن 20 دولاراً، يتم الاستغناء عن الكاتب). ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض