• الأربعاء 03 ربيع الأول 1439هـ - 22 نوفمبر 2017م

إشراك الطفل فيها ضرورة تربوية

الأعمال المنزلية نواة تحمل المسؤولية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 10 فبراير 2017

القاهرة (الاتحاد)

يتفق خبراء التربية والطفولة على أن الطفل يكتسب مهاراته الاجتماعية الأولية من تفاعله المباشر مع والديه وأفراد أسرته. وهناك من الآباء من يلجأ إلى إشراك الطفل في بعض الأعمال المنزلية في وقت مبكر بما يتناسب وعمره لما لها من أثر إيجابي في تنمية مداركه ومعارفه وخبراته اليومية.

تحقيق المساواة

تقول الدكتورة رنا الشايب، اختصاصية الطب النفسي والعلوم السلوكية، إنه يمكن للطفل مساعدة أسرته في بعض الأعمال اعتبارا من سن السادسة، وذلك بأن يتعلم كيف يرتب فراشه، أويغسل طبق طعامه، محذرة من اعتبار المساعدة عملا يقتصر على البنات، فهذا القول يدفع الصبي إلى الكسل والترفع عن بعض الأعمال التي يجب أن يساعد بها الأسرة. وتتابع «الطفل الذي يبلغ الثالثة من العمر يستطيع أن يضع المناديل إلى جانب الأطباق أثناء إعداد المائدة للطعام، ويستطيع أن يناول أمه قطع غيار ملابس أخيه الرضيع عندما تقوم الأم بتغيير ملابسه. كما يستطيع أن يقوم بجمع لعبه التي يبعثرها، ويضعها في المكان المخصص لها، موضحة أنه ليس معنى ذلك أن نجبر الطفل على ترتيب أشياء الأسرة بمفرده فذلك فوق طاقة الطفل. وتذكر الشايب أن الطفل الذي يبلغ العاشرة من العمر يستطيع القيام بترتيب كل حجرات المنزل بمعاونة الأم والأب، موضحة أن كل ذلك العمل يمكن أن ينتهي في ساعة واحدة من الزمن إذا تعود الطفل على تحمل مسؤولية بعض الأعمال المنزلية، بعد الانتهاء من واجبه الرئيس وهو المذاكرة وحل الواجبات. وتضيف أن غرس الإحساس بالمسؤولية في أعماق الطفل ينبغي أن يبدأ منذ العام الثالث بالتشجيع والتحفيز، وليس بالتخويف والقهر.

اختلاف الأهداف

تقول الشايب إن تدريب الأطفال على العمل المنزلي يشمل الكثير من المجالات المبهجة التي يمكن ممارستها مع الأطفال، منها أن يتذكر الآباء والأمهات أن رغبة الطفل هي أن ينمو وأن يكبر وأن يفعل الأشياء نفسها التي يفعلها الوالدان والطفل لا يرغب فقط في أن يؤدي الأعمال التي تثير مشاعره مثل قيادة السيارة وإنجاب الأطفال، لكنه يريد أيضاً أن يؤدي أعمال المنزل وإصلاح ما يمكنه إصلاحه مثل أعمال السباكة مثلا. وتتابع«نعرف أننا لا نستطيع أن نمنع طفلاً في الثانية من العمر من الكنس بالمكنسة، إلا بالقوة. والأب يضطر إلى أن يؤنب ابنه حتى يبعده عن مائدة يجلس عليها الأب ليصلح شيئاً ويكون ابتعاد الطفل ضرورة. وهكذا نجد أن الابن يرغب دائماً في أن يساعد أهله إن وجد فرصة للتشجيع وليس التوبيخ»، مشيرة إلى أن الطفل يشعر بالزهو والفخر عندما يطلب منه أن يفعل شيئاً يجيده. فتلك متعة الإحساس بالمهارة، لكن يجب ملاحظة أن هناك اختلافاً بين رغبات الأب والابن، وفي نظرة كل منهما إلى أعمال البيت. لأن الكبار يحبون النظام، ويحبون أن يفخروا ببيوتهم. ويهمهم أيضاً أن يأخذ الضيوف والجيران عنهم فكرة طيبة. ولا يعني ذلك أي شيء بالنسبة للأطفال. إن الطفل يجب أن يعد بيده الطعام وأن يغسل الأطباق أو السيارة لأنه يريد أن يقلد أمه أو أباه».

تعزيز الثقة

لتشجيع الطفل على تحمل المسؤولية، تقول الشايب: «عندما يبلغ الطفل العاشرة من عمره، ويعرف أن الأب سيعطيه قدراً من النقود لقاء عمل ما فإنه يقوم بالعمل من أجل لذة الكسب. ولهذا يجب علينا أن نعرف أن الأبناء يختلفون في أهدافهم عن الآباء. لذلك لابد من أن نطلب منهم القيام بالأعمال التي نريدها بلهجة وديعة، وفيها إحساس بالصداقة. وأن نساعدهم في أدائها»، مؤكدة أن كل ذلك ينمي في أعماق الطفل الثقة والحب والرغبة في تحمل المسؤولية. لكن إن تسرع الأهل في إلقاء الأوامر، والطلب منهم أن يقوموا بها وحدهم فإن حماس الطفل يتلاشى. وتوضح أن إشراك الأب لابنه في القيام بعمل ما يعطي الابن الإحساس بالمساواة والصداقة. وتتابع «لنتصور أن الأم طلبت من ابنتها التي تبلغ السابعة أن تدخل معها المطبخ لغسل الأطباق، وتبدأ الفتاة في غسل الأطباق، وتبدأ الأم في تجفيفها ويتخلل ذلك حكاية عن رأي الأم في الطفلة، وكيف أنها مطيعة، وكيف أنها تعرف كيف تقوم بواجباتها، قطعاً سيسبب هذا درجة كبيرة من الانسجام بين الأم وابنتها». وتزيد «الأب عندما يخرج مع ابنه الذي يبلغ العاشرة لشراء حاجات الأسرة، ويضع الوالد يده على كتف ابنه، ويبدأ معه حواراً ما، من المؤكد أن هذه الرحلة القصيرة ستعزز روابط الصداقة بين الأب والابن. وعلينا أن نعرف أن الهدف هو خلق التعاون بين الطفل وأبويه».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا