• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

استخدام أجهزة الكشف عن المعادن في محطات القطارات التي يستخدمها آلاف الأشخاص لن يكون عملياً على خلاف المطارات. وفرنسا وحدها بها ثلاثة آلاف محطة قطار.

تأمين قطارات أوروبا.. التحدي الصعب

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 29 أغسطس 2015

بعد أن سيطر ثلاثة أميركيين كانوا يقضون عطلة في أوروبا ومسافرون آخرون على رجل مغربي كان قد بدأ إطلاق الرصاص داخل قطار سريع في قلب أوروبا، أعلنت السلطات عن خط هاتفي ساخن لركاب القطارات للإبلاغ عن أي نشاط مثير للريبة. كما وضع ملصق على طية ملابس العاملين في القطارات كتب عليه «كن يقظا»، ونُشر عدد أكبر من ضباط الأمن في أكبر محطات القطارات.

بعد أن أذهلهم الهجوم الذي تم إحباطه واجه زعماء أوروبا يوم الاثنين الماضي واقعاً غير مريح. ويرى كثير من خبراء الأمن أن هناك حدوداً لما يمكن اتخاذها من احتياطات أمنية في شبكات السكة الحديد التي يستهدفها الإرهابيون في الهجمات كبيرة مثلما حدث في مدريد عام 2004، وفي لندن بعد ذلك بعام. ويعتقد مسؤولون وخبراء أن استخدام أجهزة أشعة إكس أو الكشف عن المعادن في محطات القطارات التي يستخدمها آلاف الأشخاص كل ساعة لن يكون عمليا على خلاف المطارات. وفرنسا وحدها بها ثلاثة آلاف محطة قطار وأكبرها تعتبر معبراً نشطاً لانتقال أصناف مختلفة من البشر. ويعتقد «فرانسوا هيسبورج» مسؤول الدفاع السابق والمحلل الأمني في مؤسسة البحث الاستراتيجي التي تتخذ من باريس مقرا أن «وضع نظام يحقق الأمن في القطارات في نفس صعوبة تحقيق الأمن على الطرق».

ومعضلة تأمين القطارات لم تظهر بوضوح في أوروبا إلا منذ أن بدأ الصراع في سوريا والعراق يجتذب متشددين من أنحاء العالم، من بينهم كثير من المواطنين الأوروبيين. وبعضهم بدأ يعود إلى القارة مما مثَّل تهديداً أمنياً جديداً. وتشتبه السلطات الإسبانية في أن مهاجم قطار الأسبوع الماضي ويدعى أيوب الخزاني سافر إلى سوريا العام الماضي. وسافر واحد على الأقل من المسلحين الذين استهدفوا مجلة شارلي إيبدو الساخرة الأسبوعية في باريس إلى سوريا أيضاً. ويناضل الزعماء الأوروبيين للعثور على حلول صحيحة. وأشار رئيس الوزراء البلجيكي «شارلز مايكل» أنه يتعين تغيير اتفاق «شينجن» الخاص بعملية التحكم في الحدود بين معظم دول الاتحاد الأوروبي لإعطاء الدول المزيد من المرونة في حراسة نقاط الانتقال. وكان «الخزاني» قد استقل القطار في بروكسل، ويعتقد أنه عاش في بلجيكا فترة من الوقت العام الماضي. وتواجه بلجيكا قضايا الإرهاب الخاصة بها. فقد فككت عصابة للمتشددين في يناير بعد فترة قصيرة من مذبحة مكتب «شارلي إيبدو».

وصرح رئيس الوزراء البلجيكي لإذاعة بلجيكية بأن عدم وجود الحدود في أوروبا «طالع جيد بلا شك للتنمية الاقتصادية وحرية الحركة لمن لديهم نوايا حسنة.. لكن هذه الحرية تستخدم أيضا للتسبب في الضرر». واقترح فرض مزيد من عمليات فحص الهوية ومراقبة المتاع في محطات القطارات الدولية. لكن أي محاولة لتغيير قواعد شينجن ستواجه بالتأكيد بمقاومة من المدافعين عن أوروبا بلا حدود.

ومن المقترحات الأخرى أن يتم تعزيز عدد الأفراد المسلحين على متن القطارات الأوروبية. وهذا قد يعرقل الهجمات رغم أنه يتطلب تخصيص قدر كبير من الموارد مع الأخذ في الاعتبار العدد الكبير من القطارات التي تقطع القارة. وقال جان شارل برسار، رئيس المركز الفرنسي لتحليل الإرهاب: «لم يتم تنفيذ الكثير داخل القطارات لتحقيق الأمن أثناء السفر».

ومسلح هجوم يوم الجمعة قبل الماضي مر عبر فجوات في نظام مكافحة الإرهاب الذي يواجه ضغطاً كبيراً. ففرنسا في حالة تأهب شديدة بعد هجمات يناير في باريس. وبلجيكا وفرنسا وإسبانيا كانوا قد أشاروا إلى المشتبه به لإخضاعه لمراقبة مشددة وكانت إسبانيا قد أشارت إليه قبل سنوات بأنه رجل له علاقة بمسجد شهير بتشدده الإسلامي. ويؤكد مسؤولون أوروبيون أنه من الصعب فصل عدد كبير من الناس ممن قد يمثلون تهديدات عن الأشخاص الأكثر خطورة المستعدون لإطلاق النار أو تفجير قنابل. وذكر «روب وينرايت» مدير «يوروبول»، وهي وكالة إنفاذ قانون تشمل أوروبا أن «الخزاني» لم تصل بياناته إلى قاعدة البيانات المركزية لـ«يوروبول»، مما يشير إلى أن فرنسا وبلجيكا وإسبانيا ربما لم يعتبروه تهديداً كافياً لإرسال معلوماته إلى يوروبول.

مايكل برنبوم

* رئيس مكتب واشنطن بوست في موسكو

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا