• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

من دون الكوارث الطبيعية المحتملة، تواجه الإكوادور مواءمة مؤلمة نتيجة صدمة أسعار النفط، ما قد يؤدي إلى سنوات من الركود، وخفض الأجور والبطالة الشديدة

الإكوادور.. صدمة النفط والكوارث

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 29 أغسطس 2015

بينما تجتاح حالة من السخط الأسواق الناشئة في جميع أنحاء العالم، تواجه دول قليلة تحديات أشد من الإكوادور، وهي دولة منتجة للنفط تقع في مسار «النينو» (ظاهرة مناخية عالمية)، حيث تشتعل الاحتجاجات في الشوارع جنباً إلى جنب مع خطر انفجار واحد من أخطر البراكين على الكوكب.

ومع انخفاض أسعار النفط إلى ما دون 40 دولاراً للبرميل وقلة الاحتياطات اللازمة لتعزيز الماليات العامة، يتساءل المواطنون المحبطون أين ذهبت أرباح الطفرة النفطية في هذه الدولة التابعة لمنظمة «أوبك»، كما تراجعت شعبية الرئيس «رافائيل كوريا» إلى أدنى مستوياتها قبل أن تعود إلى الوضع الطبيعي. ويهدد بركان «كوتوباكسي» القريب من العاصمة «كيتو» بحدوث أول ثوران محتمل له منذ أكثر من قرن، كما أنه من المتوقع حدوث واحدة من أسوأ عواصف «النينو» منذ 1950 لتجتاح الفيضانات ساحل المحيط الهادي.

يقول «ميشيل ليفي»، أستاذ ومنسق مركز الأنديز للدراسات الدولية بجامعة الأنديز بكيتو، إن «الناس يشعرون بالقلق حيال كل شيء، الانفجارات والاقتصاد». ويذكرنا بعض هذا بما حدث في أواخر تسعينيات القرن، عندما حدثت آخر موجة شديدة لظاهرة «النينو» وسط انخفاض لأسعار النفط واحتجاجات واسعة النطاق. إن تصادم الكوارث الطبيعية بالأزمة الاقتصادية قد بشر بفترة من عدم الاستقرار الحاد أدت إلى انهيار النظام المالي للدولة واعتماد الدولار كعملتها الرسمية.

واستطاع «كوريا»، الذي تولى السلطة عام 2007 أن يحسن قدراً كبيراً من هذا. وساعده في ذلك أرباح النفط القياسية، وأكثر من 10 مليارات دولار قيمة القروض الصينية على المضي قدماً في إنشاء الطرق السريعة والمستشفيات والمدارس والسدود الكهرومائية، التي حفزت النمو. ودفعته خططه لتحسين فرص الحصول على التعليم والرعاية الصحية على إعادة انتخابه مرتين.

وقد انخفضت نسبة الفقر إلى نحو خمس عدد السكان البالغ 16.3 مليون نسمة مقابل الثلث. وبالمثل انخفضت معدل الوفيات بين الرضع وكذلك نسبة الأمية في حين أتاحت الائتمانات الرخيصة للكثيرين شراء منازل لأول مرة. كل هذا حوّل «كوريا»، الذي يصف نفسه بأنه اشتراكي ثوري، إلى أقوى سياسي في الإكوادور منذ نهاية الديكتاتورية العسكرية في 1979. وكان هذا الازدهار مصحوباً بجانب مظلم، على الرغم من ذلك، يتضمن ما تندد به جماعات حقوق الإنسان باعتباره قمع حرية الصحافة واستخدام محاكم الدولة لإسكات المعارضين من خلال أحكام بالسجن وفرض غرامات باهظة. وقد رفضت الحكومة هذه الاتهامات ووصفتها بالأكاذيب. والآن، يواجه «كوريا» تحديات أكبر ويتهم النقابات العمالية وجماعات السكان الأصليين، والعمال من الطبقة المتوسطة الذين يشعرون بالقلق إزاء المقترحات الضريبية الجديدة بالانضمام إلى «حركة محافظة» تهدف إلى الإطاحة به. وغالباً ما تقطع حكومته البث التليفزيوني والإذاعي لاتهام السياسيين المعارضين، والصحفيين والحكومات الأجنبية بالتآمر للقيام بـ«انقلاب ناعم». وحتى من دون الكوارث الطبيعية المحتملة، كانت الإكوادور تواجه مواءمة مؤلمة نتيجة صدمة أسعار النفط وارتفاع الدولار، ما سيؤدي في الغالب إلى سنوات من الركود، وخفض الأجور والبطالة الشديدة، وفقا لما ذكره «فرانسيسكو رودريجيز»، كبير الاقتصاديين بمؤسسة بنك أوف أميركا.

ناثان جيل

* ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا