• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

في معرض الفنانة المغربية شمس الضحى أطاع الله

لوحات تحتفل بنون النسوة وتَقبض على المنسيّ والعابر

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 29 أغسطس 2015

محمد نجيم (الرباط)

محمد نجيم (الرباط)

تعتبر عودة الفنانة التشكيلية المغربية شمس الضحى أطاع الله إلى الحياة التشكيلية، أبرز الأحداث الفنية التي عرفها المغرب مؤخراً، فالفنانة علامة بارزة واسم مُؤسس في تاريخ التشكيل المغربي المُعاصر، إذ تعتبر أول امرأة مغربية تخرّجت من مدرسة الفنون الجميلة بتطوان في سنة 1957، وهي المدرسة العريقة التي أسسها، خلال الحقبة الإسبانية، الفنان الإسباني الشهير ماريونا برتوطشي.

وفي لوحاتها تجسد كل الطقوس والعادات والمظاهر اليومية التي تطبع حياة النساء في المجتمع المغربي بما لها من حمولة فنية، ترصد الجزئيات الدقيقة في الخطوط والأشكال والألوان واللباس بدقة فائقة، وعبر ألوان مُشبعة بالفرح وقدرة هائلة على الإمساك بالذكريات والمنسي والعابر والزائل، ومحاولة استعادته بنصاعة اللون وقوة التعبير باللون والريشة.

وتتميز أعمال معرضها بدار الفنون في الدار البيضاء، بالعمق والشاعرية، ولبست أعمالها، كما يقول الناقد الجمالي بنيونس عميروش، بهرجة الألوان وسطوعها «المائي» والشفيف، ما يطبع تصاوير شمس الضحى أطاع الله، بل شخوصها النسوية المُتَمَوْضِعة وِفق بِنْية مَرْصوفة ومُتراصَّة، تُخْضِع الحشود إلى مَشهدِية نِظامية. المشهدية السردية التي تعكس طقوسَ الأعراس بالشمال المغربي الممهور بالنبرة الأندلسية: جمال المعمار واللباس التقليديَّيْن. في استرسالية النظر، ينبعث الإيقاع السمعي من صنوه البصري عبر بذخ المظهر ونَسقِه الذي يُؤلِّف بين مناظر النِّسْوَة الباذخ وآلاتهن الموسيقية، وبين فضاء الرياض وأركانها المزهوة بالأعمدة والأفاريز والفسيفساء والأقواس والحديد المطروق والخشب المنقوش والأكسسوارات. الكل مُصاغ بدقة تشي بصبر اليد والعين المدفوعَيْن بطاقة مُتَحدِّية بادية، يتوحد من خلالها الوجدان والحنين الدَّفينَان.

إن ما يطبع مسار التجربة التشكيلية للفنانة شمس الضحى، هو الإنتاج الغزير الذي وصل نسبيا لثلاثة مائة لوحة فنية، كانت كلها وبدون استثناء هدية للمؤسسات والجمعيات الخيرية التي تنتمي لإحداها، ويرى الناقد شفيق الزكاري أن تجربة الفنانة شمس الضحى تعتبر خزانا ونمطا تعبيريا بخصوصيات متفردة على مستوى اختيار الموضوع والأسلوب بتقنية توزعت بين التنقيط وبين الصباغة الزيتية والمائية، وهي مؤرخة لفترات منسية أو شبه مفقودة لظواهر كانت تؤثث المشهد التقليدي المغربي بلباسه وأفراحه وأعراسه.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا