• السبت 29 صفر 1439هـ - 18 نوفمبر 2017م

شقيقته إيزابيل سجلت أيامه الأخيرة

خريف رامبو

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 09 فبراير 2017

د. رسول محمد رسول

إذا كانت إليزابيث فورستر (1846 - 1935) قد رافقت شقيقها فريدريش نيتشه حتى وفاته في الخامس والعشرين من شهر أغسطس سنة 1900، فإن إيزابيل رامبو (1860 - 1917)، شقيقة الشاعر الفرنسي الصغرى، ومن ذي قبل، كانت هي الأخرى عاشت اللحظات الأخيرة لعلاج واحتضار أخيها ووفاته في الساعة العاشرة من صباح العاشر من نوفمبر سنة 1891.

وإذا كانت علاقة نيتشه بأخته الكبرى إليزابيث قد توضَّحت معالمها عبر ما قيل وكُتب عنها وفيها، فإن علاقة إيزابيل بأخيها الأكبر آرثر رامبو (1854 - 1891) بقيت تفاصيلها متأخرة بالنسبة للقارئ العربي حتى أتحفنا المترجم العراقي (كامل عويد العامري) بترجمة نصوص مقتضبة فريدة كتبتها ابتداء من سنة 1892 إيزابيل نفسها في مدينة روش الفرنسية عن أخيها، وقد رحل عن عمر ناهز السابعة والثلاثين عاماً حمل عنوان (شقيقي آرثر)، كانت النسخة الفرنسية منه قد صدرت تحت عنوان (‏Mon frère Arthur) ‬في ‬باريس ‬عام ‬1920، ‬بينما ‬صدرت ‬الترجمة ‬العربية ‬عن ‬مؤسسة ‬بدور ‬التركي ‬للتنمية ‬الثقافية ‬بالقاهرة ‬2016.

تكشف هذه الترجمة عن الأيام الأخيرة التي عاشها رامبو وهو في طريقه إلى الموت، كذلك تكشف عن العلاقة الرحيمة التي بنتها إيزابيل مع شقيقها الأكبر وهو يودِّع الحياة التي ملأها هذا بصخب العمل والترحال في الشرق والغرب، حتى أسره المرض الذي هدَّ جسمه ليستحيل إلى كائن بشري مقطَّع الأوصال.

لجأت إيزابيل إلى السرد بضمير المتكلِّم، وأخذت تتحدَّث عن ماضٍ مؤلم عاشته مع شقيقها وهو في أرذل قواه الجسمية والنفسية حتى تهاوى صريع النهاية، ما يعني أنها كانت تكتب عن حدث وقد مرَّ وجرى وانتهى، لكنها آثرت له الخلود ليبقى شاخصاً بوجه كل الأساطير التي قيلت بحق رامبو زوراً وبهتانا.

محبة وآلام

عندما كان في التاسعة عشرة من سنوات عمره كتب في قصيدته (وداع) قائلاً: «حل الخريف! ولكن فيم الأسف على شمس خالدة، إذا كنّا متطوِّعين لاكتشاف الضياء الإلهي بعيداً عن الناس الذين يموتون على الفصول» (ترجمة خليل خوري). إن كلاماً من هذا النوع ليوحي بأن حياة رامبو قد انتهت منذ ذلك العمر، لكنّه عاش بعذاب ومرارة في حله وترحاله حتى تواريه عن الدنيا. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا