• الجمعة 27 جمادى الأولى 1438هـ - 24 فبراير 2017م

معالجات إسلامية

من منافع الحج وفوائده

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 28 أغسطس 2015

Ihab Abd Elaziz

في مثل هذه الأيام من كل عام تهفو قلوب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها نحو بيت الله العتيق، يحملها الشوق ويدفعها الأمل فيما عند الله سبحانه وتعالى، مستجيبين لدعوة أبيهم إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - عندما أمره الله سبحانه وتعالى بقوله: (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ)، «سورة الحج: الآية 27».

وهذا الشوق الذي يملأ قلب كل مسلم إلى بيت الله الحرام، إنما هو تحقيق لدعوة أبي الأنبياء إبراهيم- عليه الصلاة والسلام- حينما أَسْكَنَ ابنه إسماعيل- عليه الصلاة والسلام- وأمَّه هاجر في رحاب البيت العتيق وتركهما، ثم اتجه إلى ربه يناجيه ويتضرع إليه: (رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ)، «سورة إبراهيم: الآية 37».

وما تكاد أشهر الحج تهلّ على العالم الإسلامي حتى تشتعل قلوب المسلمين بالشوق إلى بيت الله الحرام وما جاوره من أماكن مقدسة، وزيارة مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وغيره من المشاهد الإسلامية العظيمة في مكة المكرمة والمدينة المنورة.

ومن المعلوم أن الحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام، وهو آخر ما فرضه الله على عباده من العبادات، فهو عبادة جليلة ينتقل فيها المسلم ببدنه وقلبه إلى البقاع الطاهرة المقدسة التي أقسم الله بها في كتابه الكريم في قوله سبحانه وتعالى: (لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ*وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ)، ««سورة البلد: الآيتان 1 - 2».

إن الحج مؤتمر عالمي يتلاقى فيه المسلمون من مشارق الأرض ومغاربها، فتنصهر الأخوة الإسلامية وتذوب في حرارتها النزعات القومية والوطنية، وفي الحج يتجلى معنى الوحدة الإنسانية، وتتجلى المساواة في أقوى صورها فلا عنصرية ولا عصبية للون أو جنس.

وفي الحج تتجلى رحمة الله بعصاة المسلمين؛ لأنه من أفضل الأعمال التي يقبلها الله وَيُكَفِّر بها ذنوب العاصين، إن الحج ملاذُ كلّ المسلمين العابدين والعاصين، فالعابدون يزدادون قُرْباً من مولاهم بوفادتهم عليه في بيته، والعصاة يستروحون عبق الرحمات في تلك الأجواء الإيمانية الآمنة ليتوبوا من ذنوبهم، آملين رحمة الله بعفوه ومغفرته ورضوانه، مجددين العهد على الطاعة وإخلاص العبودية لمولاهم الغفور الرحيم. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تحد السياسات الأميركية الجديدة من الهجرة العربية للغرب عموما؟

نعم
لا