• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

غرفة عمليات بجنيف و5 مراكز أخرى لمراقبة الهدنة وروسيا تنشر 70 طائرة دون طيار لرصد الانتهاكات

توقف المعارك في سوريا وخروقات «بسيطة» وتفاؤل وسط السكان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 28 فبراير 2016

عواصم (وكالات) توقف القتال في معظم مناطق غرب وشمال سوريا، أمس، وشهدت الأنحاء المشمولة بوقف النار هدوءاً لم تشهده منذ سنوات، وذلك بعد بدء سريان اتفاق وقف الأعمال القتالية منتصف ليل الجمعة، السبت، بموجب الخطة الأميركية الروسية الرامية للتمهيد لاستئناف العملية السياسية، والتي دعمها مجلس الأمن بالقرار 2268 الذي تمت الموافقة عليه بالإجماع، فيما تحدثت الأمم المتحدة عن «أفضل بارقة أمل في السلام». وفيما لم تسجل خروقات كبيرة للهدنة، تبادل طرفا النزاع الاتهامات، إذ أعلن الائتلاف المعارض 15 خرقاً ارتكبتها القوات الحكومية ومليشياتها في دمشق وريفها ودرعا وحلب وحمص وحماة واللاذقية، بينما نفى مصدر عسكري نظامي ارتكاب أي انتهاكات للاتفاق، مشيراً إلى سقوط قذائف صاروخية على أحياء سكنية في دمشق، بينها منطقة العباسيين، وذلك انطلاقاً من حي جوبر ومدينة دوما اللذين تسيطر عليهما المعارضة. وأكد الموفد الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، أن «السبت سيكون مفصلياً» لوقف الأعمال العدائية، مشيراً في الوقت نفسه إلى احتمالات قوية بمحاولة عرقلة اتفاق الهدنة بحدوث «سقطات»، مشيراً إلى أن النقطة المهمة هي ما إذا كان ستتم السيطرة واحتواء هذه الحوادث بسرعة، وحث جميع الأطراف على ضبط النفس. وأشار المبعوث الأممي إلى حادث واحد يجري التحقق منه، في وقت بدأ فريق العمل الذي شكلته «مجموعة الدعم الدولية» لسوريا والتي تضم 17 بلداً، مهامه في جنيف لمراقبة ما يحدث على الأرض والتحقق منه. وتابع دي ميستورا أن فريق العمل سيدرس أي حوادث يمكن أن تقع، وما يجب فعله لاحتوائها، مبيناً أن الولايات المتحدة وروسيا اللتين تترأسان فريق العمل لتقييم وقف إطلاق النار «أقامتا مراكز عمليات منفصلة في موسكو وواشنطن واللاذقية وعمان»، إلى جانب مركز عمليات للأمم المتحدة الذي يعمل في جنيف بلا توقف لهذا الغرض. ودعماً لاتفاق الهدنة، أعلن الجيش الروسي أن مقاتلاته الجوية علقت بالكامل أي طلعات فوق سوريا ليوم واحد لتفادي أي أخطاء في الأهداف، مشيراً إلى توقف القتال في 34 بلدة سورية هي القطاعات التي توجد فيها مجموعات مسلحة وافقت على خطة وقف النار. وقال سيرجي رودسكوي المسؤول الكبير في القيادة العامة للقوات المسلحة الروسية، إن هناك تنسيقاً أميركياً روسياً للحفاظ على الهدنة، وإن قواته تستعين بما لا يقل عن 70 طائرة بلا طيار ووسائل مراقبة جوية لمتابعة الأوضاع وضبط الخروقات. وتحدثت صحفية لـ «فرانس برس» بعد جولة على مناطق قريبة من أطراف دمشق، عن هدوء لم تشهده هذه المناطق منذ وقت طويل، وإلى غياب سحب الدخان التي كانت تتصاعد عادة من حي جوبر والغوطة الشرقية بريف دمشق. وقال طالب جامعي يدرس الطب ويدعى عمار الراعي «تفاجأت بالهدوء الذي حصل منذ ليل أمس وحتى الآن»، مضيفاً «أحد أصدقائي في ألمانيا أرسل لي رسالة في الصباح يسألني مازحاً: هل انتهت الحرب، ومتى تنصحني بالعودة؟». وفي مدينة حلب التي تشهد معارك مستمرة بين قوات النظام والفصائل المقاتلة منذ صيف 2012، قتل شخصان وأصيب 4 أمس جراء سقوط قذائف على حي الشيخ مقصود ذي الغالبية الكردية، وفق المرصد، مصدرها مواقع تابعة لجبهة «النصرة» وفصائل متحالفة معها على طريق الكاستيلو الذي يربط شمال المدينة بريفها الغربي. وشهدت بقية أحياء المدينة، وفق مراسل لـ «فرانس برس» أيضاً «هدوءاً كاملاً». وقال أحد سكان الأحياء الخاضعة لسيطرة المعارضة في حلب، إنه سيصطحب أطفاله إلى الحديقة العامة إذا استمرت الهدنة «ليستعيدوا متعة» طال انتظارها. وأشار مدير المرصد رامي عبدالرحمن إلى اشتباكات متقطعة بمحافظة اللاذقية بين القوات الحكومية وجماعات متطرفة. من ناحيته، أعلن المبعوث الأميركي الخاص لسوريا مايكل رانتي أنه لدى ورود معلومات عن خرق وقف النار، يمكن لكل طرف أن يتصل بأي من أعضاء المجموعة الدولية لدعم سوريا، لإبلاغه بذلك. وجاء في بيان للمبعوث نفسه، نشرته الهيئة العليا للمفاوضات التابعة للمعارضة، أن هناك إمكانية أيضاً للاتصال مع فريق التنسيق الخاص لمتابعة وقف النار في سوريا، ومقره في واشنطن. وكان دي ميستورا أبلغ مجلس الأمن الليلة قبل الماضية، بأنه يعتزم الدعوة مجدداً إلى مباحثات بين الأطراف السوريين في 7 مارس المقبل، شرط صمود وقف الأعمال العدائية في شكل شامل، ويتم التزام إيصال المساعدات الإنسانية. وأكدت الهيئة العليا للمفاوضات أن وفدها للتفاوض الرئيس سيستأنف المفاوضات في جنيف، فقط في حالة التزام الطرف الآخر اتفاق وقف إطلاق النار. وهذه الهدنة هي الأولى بهذا الحجم في سوريا التي يعصف بها العنف منذ نحو 5 سنوات، موقعاً أكثر من 270 ألف قتيل، وشرد نحو 12 مليون آخرين. ويستثني اتفاق وقف إطلاق النار تنظيم «داعش» الذي يحكم سيطرته على مناطق واسعة في سوريا، خصوصاً شمال وشمال شرق البلاد، فضلاً عن جبهة «النصرة» التي توجد في محافظات عدة، وغالباً ضمن تحالفات مع فصائل مقاتلة، معظمها إسلامي. «الصليب الأحمر» تدعو لإنهاء معاناة ملايين بيروت (د ب أ) دعا رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بيتر مورير، إلى حل سياسي في سوريا لوضع حد لمعاناة الملايين من الناس. وقال مورير في ختام زيارة لسوريا استغرقت 5 أيام: «لقد حان الوقت للأطراف المتحاربة أن تضع حداً لهذا الصراع الرهيب، وعلى القوى العالمية التي يمكن أن تؤثر على الوضع هناك أن تتصرف بشكل حاسم. إن انتهاكات القانون الإنساني الدولي باتت سمة ثابتة ورهيبة للحرب في سوريا».

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا