• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

وثائق الخدمة الأمنية التي ظهرت تتضمن «إعلاناً بالتعاون» مُوَقَعاً من قبل فاليسا. وكان يطلق عليه اسم حركي هو «بوليك»

«فاليسا» وتهمة التعاون مع الشيوعية!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 28 فبراير 2016

كريستينا بيك*

مرة أخرى، يواجه ليخ فاليسا، الرئيس البولندي السابق والبطل القومي والحائز على جائزة نوبل للسلام، اتهامات بالتعاون مع الحكومة الشيوعية البولندية خلال سبعينات القرن الماضي. وقد ظهرت وثائق جديدة في منزل الجنرال الراحل «تشيزلو كيزاك» يبدو أنها تورط فاليسا. ولا يبدو من الوارد أن يكون فاليسا، الزعيم الشهير لحركة التضامن في بولندا، كان مرشحاً أصلاً للتعاون مع الشيوعيين. بيد أن مثل هذه الاتهامات ظلت تطارده طوال حياته. وقد نفى فاليسا الاتهامات الأخيرة. فكيف ستؤثر هذه الاتهامات على سمعة فاليسا في بولندا، حيث يحظى بمكانة مرموقة؟ يقول «بادرياك كيني»، الأستاذ في جامعة إنديانا: إن نتائج الاتهامات الأخيرة من المرجح أن تترسخ في الحاضر وليس في الذاكرة الثقافية لبولندا.

وأضاف في مقابلة عبر الهاتف مع «كريستيان ساينس مونيتور» أنه «سيصبح شخصية ينظر إليها الناس بطرق معاكسة تماماً، استناداً على السياسة البولندية اليوم وليس على السياق التاريخي لحقبة الثمانينيات من القرن الـ20».

لقد كان حزب التضامن الذي يتزعمه فاليسا ليبرالياً، في حين يميل حزب القانون والعدالة المنتخب حديثاً إلى اليمين. وقد اتهم حزب القانون والعدالة بوضع تشريعات غير ليبرالية تؤثر على حرية وسائل الإعلام ونظام المحكمة الدستورية في البلاد. وقد ذكرت وكالة «رويترز» للأنباء أن فاليسا اتهم حزب القانون والعدالة بمحاولة تقويض النظام الديمقراطي في بولندا عندما فاز في انتخابات شهر أكتوبر.

ويقول «كيني»: إن «هذا يأتي في لحظة عظيمة بالنسبة للحكومة الحالية». فهو لا يؤكد فقط صحة المزاعم بأن فاليسا كان يتعاون مع الشيوعية، ولكنه أيضاً «يتعلق بحجج أوسع نطاقاً يسوقها حزب القانون والعدالة بأنه كانت هناك مؤامرات في الخفاء من أجل الحفاظ على علاقات معينة من السلطة في حركة التضامن على مدار الخمسين عاماً الماضية». لقد كان فاليسا في البداية جندياً، ثم عمل بعد ذلك في بناء السفن حتى منتصف سبعينيات القرن الماضي. وبعد فصله من مجال بناء السفن العام 1976، بدأ فاليسا في تنظيم نقابات غير شيوعية. وفي العام 1980، قاد اضراباً في حوض بناء السفن وهو ما أثار إضرابات أخرى في جميع أنحاء بولندا، دفاعاً عن حقوق العمال. وفي نهاية المطاف، تم انتخاب فاليسا رئيساً للبلاد في مطلع تسعينيات القرن الـ20.

ومن جانبه، ذكر «أنتوني دوديك»، وهو باحث ومؤرخ، أنه يعتقد أن سمعة فاليسا لن تتأثر. وأضاف: «لا أعتقد أنها ستؤثر بشكل كبير على الطريقة التي ينظر بها البولنديون إلى فاليسا». وقال أيضاً: إن «حقيقة أن فاليسا ربما كانت لديه لحظة مخزية في سبعينيات القرن الماضي لا تقلل من شأن إنجازاته بدءاً من ثمانينيات ذلك القرن». وكانت أول مرة يواجه فيها فاليسا اتهامات بالتعاون مع الحكومة الشيوعية السابقة العام 1992، وذلك من قبل «أنتوني مسييروزيش»، الذي يشغل حالياً منصب وزير الدفاع في حكومة حزب القانون والعدالة المحافظة. وعلى رغم تبرئة فاليسا من تلك التهم من قبل محكمة خاصة العام 2000، إلا أن الوثائق الجديدة تعني أنه سيواجه، مرة أخرى، اتهامات بالتعاون مع الخدمات الأمنية الشيوعية في مطلع سبعينيات القرن الـ20. وقد أعلن رئيس معهد الذاكرة الوطنية في بولندا أن وثائق الخدمة الأمنية التي ظهرت تتضمن «إعلاناً بالتعاون» مُوَقَعاً من قبل فاليسا. وكان يطلق عليه اسم حركي هو «بوليك»، ويتلقى أموالًا مقابل خدماته. وقال المعهد في بيان: «في رأي أحد خبراء المحفوظات الذي كان مشاركاً في الأنشطة، فإن هذه الوثائق صحيحة». وهي تتألف من 279 ورقة، ومن المرجح الإفراج عنها في المستقبل القريب.

* محللة سياسية أميركية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا