• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

إذا لم تحصل الجماعات العربية السنية السورية على ما يكفي من الدعم للصمود فإن احتمالات التوصل إلى حل دبلوماسي تتلاشى تماماً

أكراد سوريا.. والاستقطاب في أميركا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 28 فبراير 2016

جوش روجين*

يهاجم أكراد سوريا حالياً المعارضين المدعومين من الولايات المتحدة لكن المسؤولين الأميركيين غير متفقين بشأن ما إذا كان الأكراد قد غيروا ولاءهم وما إذا كان على الولايات المتحدة مواصلة تعزيز دعمها العسكري لهم بدلًا من تركيز الدعم على المعارضين العرب السنة. وقد انتهز المقاتلون الأكراد فرصة هجمات النظام السوري المدعوم من طرف روسيا في شمال البلاد واستولوا على أراضٍ من المعارضين الذين تدعمهم الولايات المتحدة. ولكن الأجنحة المتعددة داخل إدارة أوباما تختلف بشأن ما إذا كان الأكراد انتهازيين ببساطة، أم أنهم قد نسقوا هجماتهم مع روسيا وإيران والنظام السوري. وفي هذا السياق صرح بعض مسؤولي الإدارة الأميركية أن الاستخبارات الأميركية رصدت مقابلات بين الجماعة الكردية المسلحة ومسؤولين في قوات الحرس الثوري الإيراني التي تقاتل إلى جانب نظام الأسد ضد المعارضة منذ العام 2011. ويعتقد هذا الجناح أن الجماعة الكردية المعروفة باسم وحدات حماية الشعب تعمل مع حزب العمال الكردستاني الذي يخوض حرباً ضد تركيا.

وذكر أحد المسؤولين الكبار في الإدارة أن وكالة الاستخبارات الأميركية المركزية «سي. آي. إيه» وجدت أن الأكراد نسقوا مباشرة مع القوات الروسية في الآونة الأخيرة أثناء هجوم على مقار المعارضة السورية المدعومة من قبل الوكالة في بلدة مارع. وأكد هذا المسؤول أن المعلومات الاستخباراتية الأميركية تشير إلى أن القوات الكردية وضعت ذخيرة تتبعية في المبنى قبل أن تحطمه مدمرات روسية. وطعن مسؤول أميركي آخر في هذه القصة. وقد عبر مسؤولون آخرون عن شكوكهم في أن يكون الأكراد ينسقون صراحة مع الأسد وروسيا وإيران. وصرح موتلو جعفر أوغلو المحلل المعني بشؤون الأكراد الذي يتمتع باتصالات وسط وحدات حماية الشعب أن الجماعة «تنفي أي تنسيق مع الروس ولكنها تقر باستفادتها من الضربات الجوية الروسية». كما ذكر مسؤولون روس وسوريون أنهم يساعدون مباشرة وحدات حماية الشعب، وأن هذه الوحدات متحالفة مع النظام في دمشق، ولكن جعفر أوغلو يرى أن هذه مجرد دعاية.

وبدوره أقر مسؤول أميركي يعمل في الحملة ضد «داعش» بأن وحدات حماية الشعب لا تثق ببعض جماعات المعارضة. وعلى الرغم من أن وحدات حماية الشعب وهؤلاء المعارضين يقاتلون معاً ضد «داعش» إلا أن وحدات حماية الشعب تجنبت خوض معارك واسعة النطاق ضد نظام الأسد. وجماعات المعارضين السنة الذين ركزوا على القتال ضد الأسد حافظت على علاقات وثيقة مع تركيا التي قصفت مواقع وحدات حماية الشعب. وذكر «أندرو تابلر» الزميل البارز في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى أنه «مع الأخذ في الاعتبار القتال في الآونة الأخيرة، فإن الولايات المتحدة تدعم كلا جانبي حرب كردية- تركية بالوكالة في سوريا... وواشنطن لا تريد التورط عسكرياً ولذا تفكر في أفضل ما يمكنها القيام به».وقد صرح عدد من مسؤولي الإدارة الأميركية أن «بريت مكجورك» المبعوث الخاص إلى الائتلاف المعني بقتال «داعش» يؤكد هذه النقطة. ويرى هؤلاء المسؤولون أن «مكجورك» الذي رفض التعليق ، يحظى بدعم من القيادة المشتركة للعمليات الخاصة التي تملك 50 مستشاراً على الأقل داخل سوريا وتعمل مباشرة مع وحدات حماية الشعب في القتال ضد «داعش». ولم ترد القيادة المشتركة للعمليات الخاصة على طلب للتعليق. وقد أشار أنصار وحدات حماية الشعب داخل الإدارة الأميركية إلى الهجوم الكردي في بلدة الشدادي الذي بدأ بعد أن زار «مكجورك» سوريا.

وتجادل مجموعة داخل إدارة أوباما بأن دعم وحدات حماية الشعب يقوض الجهود الأميركية الرامية لبناء قوة برية من العرب السنة. وهذه المجموعة ترى أن من قصر النظر السماح لوحدات حماية الشعب بأن تضعف المعارضة السنية للأسد، لأن الأكراد لا يعتزمون مهاجمة معاقل «داعش» والاستيلاء عليها مثل مدينة الرقة. والمعارضون السنة هم الأقدر على طرد «داعش» من الأراضي السنية. ويطالب هؤلاء بمزيد من الدعم للجماعات السنية العربية التي تقاتل في حلب وحولها، وتقليص الدعم لوحدات حماية الشعب.

وهذه المجموعة تخسر معركة السياسة في الإدارة الأميركية في الوقت الذي يواصل فيه المعارضون العرب السنة خسارة معارك أمام النظام السوري والروس والإيرانيين و«داعش» ثم الآن وحدات حماية الشعب. وشحنات الأسلحة إلى وحدات حماية الشعب تواصل الازدياد بينما لا يحدث هذا مع الجماعات العربية السنية. وقد ذكر عدد من مسؤولي الإدارة الأميركية أن «سامانتا باور» السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة من بين مَن يطالبون بمزيد من الدعم للمعارضين العرب السنة. ودعت «باور» علناً إلى إنشاء قوة برية من العرب السنة لتستولي على الأراضي التي تحتلها «داعش» حالياً. وكذلك دعا وزير الخارجية الأميركي جون كيري أيضاً إلى دعم قوي للمعارضة السنية على رغم أن تركيزه في الآونة الأخيرة انصب على إبرام صفقة مع روسيا للتوصل إلى وقف إطلاق النار.

وبينما يهاجم الأكراد بعض الجماعات المعارضة، تجد الولايات المتحدة نفسها تدعم كلا الجانبين. وقد أنفقت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي. آي. إيه» ما يقرب من مليار دولار في تدريب وتسليح المعارضين العرب السنة في سوريا. ولم يسمح البيت الأبيض للوكالة بأن تقدم لهم أسلحة مضادة للطائرات مما ترك المعارضين السنة في وضع سيئ للغاية أمام القوة الجوية الروسية. وإذا لم تحصل الجماعات العربية السنية السورية على ما يكفي من الدعم للصمود فإن احتمالات التوصل إلى حل دبلوماسي تتلاشى تماماً. وهذا قد لا تكون له صلة بحلفاء الولايات المتحدة الأكراد ولكنه مهم أيضاً بالنسبة للولايات المتحدة نفسها.

* محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا