• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

«البوب- فلسفة» جديد المفكر المغربي عبد السلام بنعبد العالي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 28 فبراير 2016

محمد نجيم (الرباط)

يعزز الكتاب الصادر حديثاً للمفكر المغربي عبد السلام بنعبد العالي بعنوان «البوب– فلسفة» المشروع الثقافي لهذا الباحث الذي أغنى المكتبة المغربية والعربية بعدد من المؤلفات الجادة والقيمة. ويقع الكتاب الصادر عن دار توبقال في 158 صفحة من الحجم المتوسط.

يضم الكتاب مجموعة من المقالات التي تضيء على فلسفة بنعبد العالي، ومن بينها: الفلسفة- البوب، الموت لعبة، في الهاتف المحمول، الوسائط الإعلامية الجديدة، ثقافة لايت، في وجوه الوجه، المنوعات والأخبار، من الشبكة إلى الجذمور، الديمقراطية ثقافة، في الحدود، التهكم والسخرية، العزلة المتيسرة، والتوحد الصعب.. ومقالات أخرى.

ورغم أن عبارة «البوب» استعملت في البداية قياسا على العبارتين: الفن البوب والموسيقى البوب، إلا أننا لن نتمكن من تحديد دلالتها بالاقتصار على الوقوف عند معنى هاتين العبارتين، ذلك المعنى الذي يتعذر ضبطه هو كذلك. والظاهر أن تحديد تلك الدلالة لن يكون بالأمر الهين، فنحن لا ندري ما إذا كان المقصود فلسفة تتميز بغزارة موضوعاتها المطروقة، أو كثرة المتلقين لها. وقد يذهب البعض إلى الزعم بأن المسألة لا تتعلق بتغيير الموضوعات، وأن المقصود هنا فلسفة تهتم بموضوعات لم تكن الفلسفة التقليدية لتأخذها بعين الاعتبار.

ظهرت عبارة، ‏pop‭ ‬philosophie ‬أول ‬مرة، ‬ضمن ‬رسالة ‬رد ‬فيها ‬جيل ‬دولوز ‬سنة ‬1973 ‬على «نقد ‬لاذع» وُجّه ‬إلى ‬كتابه «ضد- ‬أوديب»، ‬محاولاً ‬الذهاب ‬بهذا ‬النقد ‬إلى ‬مدى ‬أبعد، ‬فكتب: «ما ‬من ‬شك ‬في ‬أننا ‬لا ‬نستطيع ‬أن ‬نزعم ‬أن ‬كتاب «‬ضد– ‬أوديب» ‬قد ‬تحرر ‬من ‬الجهاز ‬المعرفي، ‬فهو ‬قد ‬حافظ ‬على ‬الطابع ‬الجامعي، ‬وعلى ‬حد ‬معين ‬من ‬التعقل، ‬فلم ‬يعمل ‬على ‬تحقيق ‬الحلم ‬بالفلسفة ‬البوب، ‬أو ‬التحليل ‬البوب ‬المنشودين. ‬إلا ‬أن ‬أمراً ‬أثار ‬انتباهي، ‬فأولئك ‬الذين ‬لاقوا ‬صعوبة ‬في ‬هذا ‬الكتاب ‬هم ‬الذين ‬يحظون ‬بقدر ‬كبير ‬من ‬المعرفة، ‬والمعرفة ‬التحليلية ‬على ‬الخصوص. ‬وعلى ‬عكس ‬هؤلاء، ‬فإن ‬من ‬لا ‬يتوفرون ‬إلا ‬على ‬نزر ‬يسير ‬من ‬المعرفة، ‬أي ‬أولئك ‬الذين ‬لم ‬يُتْخمُوا ‬بمعارف ‬التحليل ‬النفسي، ‬لا ‬يواجهون ‬صعوبات، ‬ولا ‬يتعذر ‬عليهم فهم ‬الكتاب. ‬هذه ‬القراءة ‬المغايرة ‬هي ‬قراءة ‬تركز ‬على ‬الشدة، ‬فإما ‬أن ‬يمر ‬التيار ‬أو ‬لا ‬يمر».

الفلسفة- البوب إذا سعيٌ للخروج بالفلسفة من أسوار الجامعة، كما يرى المؤلف، حيث تغدو المعرفة عائقاً ضد الفكر، بهدف إنقاذها من مرض التأويلات والشروح والتعليقات، وجرها بعيداً عن التقاليد التي رسخها تاريخ الفلسلفة بما يعطيه من قدسية للنصوص، وتأليه للمعاني، مع ما يستدعيه كل ذلك من مرور عبر «الدواخل»، دواخل الوعي، و«دواخل» المفهوم، ودواخل النصوص، فلا يتعلق الأمر باستبدال موضوعات بأخرى، وإقامة «فلسفة شعبية» مقابل الثقافة «الراقية»، وإنما بنهج أسلوب تفكير يخترق جميع الأشكال «الوضعية» منها و«الراقية». فما يهم ليس الموضوع الذي ينصب عليه التفكير، وإنما شدة الفكر، تلك الشدة التي لا تتحدد بما يخزنه من معارف، وإنما بالخارج الذي«يوصل به»، وبقوة التيار الذي يمر، وبما يتولد عنه من مفعولات مغناطيسية وحرارية قد تحول الفكر عندما يعمل، فتقيم «تياراً ضد تيار، وآلة ضد أخرى، وتجريباً ضد آخر».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا