• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

وظف مرموزات الماضي لتحكي الراهن

لوحات نذير نبعة.. سفرٌفي الزمن

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 28 فبراير 2016

محمود عبد الله (أبوظبي)

في تجربته الفنية المتميزة نجح الفنان التشكيلي السوري نذير نبعة، الذي رحل عن عالمنا في الثاني والعشرين من فبراير الجاري، في تحقيق المزاوجة الخلاقة بين الانفتاح على الراهن الفني ومرموزات الحضارات القديمة، ونسج حضوره الخاص في فسيفساء الحركة التشكيلية السورية حتى بات أحد أعلامها الكبار الذين ساهموا أيضاً في صناعة وبناء المشهد التشكيلي العربي، وفق رؤية جديدة تقوّض مبدأ الحكي التقليدي في اللوحة، وتذهب باتجاه اللون لبناء أكوان وعوالم على غير مثال سبق، فاللوحة عنده ليست مجرد تصوير للأشياء، بل هي رقصة ملوّنة تعلن انتصار البصيرة على العمى، بحيث صنّفه النقاد كصاحب مدرسة تقوم على لغة فنية فريدة مثقلة بعناصر المكان والطبيعة.

يتميز نبعة في عمله التشكيلي المعاصر موضوعياً وتقنياً باستخدامه المفردات والجمل التشكيلية المألوفة واستلهامها كرمز تاريخي وميثيولوجي للتعبير عن حالات الإنسان المتعددة، وقد شكلت الأساطير السومرية والتدمرية، وفنون وجداريات ما بين النهرين، ورسوم الفخار والخزف، فضاءات أعماله ومجاله الحيوي في الرسم، لذلك اقترنت الريشة في تاريخه الفني بالقلم وعانقته، وانقادت له الألوان والحروف على حد سواء، وعلّم بها على امتداد خمسة عقود أو يزيد أجيالاً من الفنانين، وقاد حركات وتظاهرات تشكيليةً لعبت دوراً بارزاً في التحسيس بأهمية الفنون البصرية، وقسمت تجربته إلى ثلاث مراحل: الموضوع التعبيري، مرحلة الصيغ التجريدية والألوان الزاهية، وأخيراً مرحلة الكلاسيكية المدرسية.

إن أعمال نبعة تبين تجاوزه للإشكالات الزائفة التي تقيم التعارض بين التشخيص والتجريد أو بين الفن البنائي والتعبيري، وبخاصة في تشخيصه للوجوه (البورتريه) على اعتبار أن اللوحة هي نوع من الاتصال مع الآخر، ومن أهم أعماله التي أنجزها في مرحلة «الدمشقيات» التي امتدت منذ العام 1975 وحتى 1991 مجموعة «التجليات»، تلتها مجموعة «المدن المحروقة» التي بدأت مع مجزرة قانا، وتلحظ في معظم أعماله لمرحلة الدمشقيات بروز عنصر الصمت، وتسيده كادر اللوحة، فأشخاصه دائماً في حالة ترقب وانتظار، وفي حالة من الصمت الطويل على طريقة رسم الشخصيات في المسرح، إلى جانب شغفه بتأمل المشهد الطبيعي، وربط الإنسان به بصيغة ثنائية تمزج ما بين الجامد والمتحرك للتعبير عن خصوصيته، كما في لوحته الشهيرة ست الحسن، وعمله العالمي رمز الشرق.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا