• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

العميل (008)

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 04 يناير 2014

يوسف غيشان

(1)

على ذمة ما هو متداول على الفيسبوك فإن الفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو قال «أعطني قليلاً من الشرفاء وأنا أحطم لك جيشا من اللصوص المفسدين والعملاء»، وإذا كان ما نسب لفيلسوفنا العظيم صحيحا، فقد كان من المفيد للأمة الفرنسية أن يرحل عن الحياة بينما جمر الثورة الفرنسية كان على وشك الاتقاد، وإلا لدم الثورة بدل ان يكون منظّرها الراحل. إذ إن نظريته هذه غير صحيحة، وكان يمكن أن تؤدي الى وضع كارثي عشية الثورة الفرنسية لو حمل روسو فانوسه وطفق يبحث عن الشرفاء ليحطم جيوش اللصوص والمفسدين والعملاء، وبالتالي يكون أجهض الثورة الشعبية التي قام بها الجميع، ومن بينهم اللصوص والمفسدون، ضد الحكم الملكي الفاسد آنذاك. الوضع الطبيعي أن «قليلا من اللصوص والمفسدين والعملاء يستطيعون هزيمة جيش من الشرفاء، وهذا واضح في كل مكان، إذ رغم كون هؤلاء اقلية-نسبة الى عدد السكان - إلا أن نفوذهم كبير وخطير وقادر على تدمير البلاد والعباد.

فكيف في دول صارت صناعة الفساد حرفة يمتهنها الكبار لتصنيع الفاسدين واستخدامهم لتركيع الناس وإبقائهم على الحافة دوما، فلا يرون سوى الهاوية، مما يلهيهم عن مواجهة القامعين السارقين لحليب أطفالهم ولمواقفهم السياسية ولمقدرات بلادهم، وكرامتهم اولا وأخيرا.

(2)

نشرت الصحف والمواقع الإلكترونية نص تقرير إخباري، نشر أولا في صحيفتي الجارديان والواشنطن بوست من خلال الصحفي الأميركي جلن جرينوالد، أن الاردن يحتل المركز الثالث في العالم بين الدول التي تتجسس عليها أميركا وذلك بعد إيران وباكستان. وقال التقرير إن حجم المعلومات التي يتم جمعها من الأردن يبلغ 7.12 مليار عملية تجسس، وذلك يشمل المراسلات الالكترونية والمكالمات الهاتفية الصادرة والواردة من وإلى الاردن. الاردن يأتي هنا مباشرة بعد باكستان التي تحتل المركز الثاني بـ 13.5 مليار عملية تجسس وإيران التي تأتي في المركز الأول بـ 14 مليار عملية تجسس.

انتهى الاقتباس.. والحكي للقاريين، فإن أميركا- هذه الحبيبة- تبذل الغالي قبل الرخيص، وتوفر من أثمان حليب أطفالها من أجل الإنفاق على أعمال تجسسية، لتستمع الى ثرثرة نسائنا ومراهقات رجالنا وتستعلم عن أنواع فراشي أسناننا وماذا نلبس من سراويل تحت البنطلونات. لاشك أن تكلفتها المالية تزيد على المليار بكثير، لكنني أريد أن أفترض أنها مليار دولار فقط لا غير “مسامحين بالباقي”.

لذلك أنوي أن أقترح على وزير خارجيتنا الأردني ناصر جودة - ما غيره- أن يقود حملة داخل مراكز النفوذ واللوبيات المتنفذة بمن فيها منظمة “أيباك” من أجل إقناع الأميركان بدفع مليار دولار إضافية للأردن مقابل أن نقوم نحن الأرادنة بإرسال نسخة من كل بريد الكتروني ومن كل تتويتة على تويتر وكل بوست على فيسبوك وكل صورة على “انستجرام” وكل شيء إلكتروني نتعامل به، بمن فيها جهاز أكتيف للضعف الجنسي....! أن نرسل نسخة من كل هذا وذيك وذكذاك الى أجهزة المخابرات الأميركية بدل أن يتجشم الأميركان عناء التجسس علينا وما يتطلبه ذلك من ترجمات. نحن نستطيع أن نقيم مركز تجسس وطني “علينا” يشغّل عددا من الشباب الأردني الطموح العاطل عن العمل، حيث يستقبل مكالماتنا وتجسساتنا على أنفسنا، ويتم ترجمتها الى اللغة الإنجليزية، وشرح المصطلحات العامية بلغة إنجليزية سليمة وتحليلها وبيان المقصود منها، وإرسالها الى الأميركان “كاملة مكملة”، كل ذلك مقابل مليار دولار... يا بلاش!!

ghishan@gmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا