• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

هلاك الاستهلاك

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 27 أغسطس 2015

الغلاء في أي بلد مسؤولية المستهلك وليس مسؤولية المنتج أو التاجر.. ونحن دائماً نتحدث عن جشع التجار وانعدام الضمير لدى المنتجين، ولا نتحدث عن شراهة المستهلك وثقافته القائمة على المثل العامي الشهير (الغالي ثمنه فيه).. فنحن نربط الغلاء بالجودة، ونرى أن السلعة أو الخدمة كلما غلا ثمنها زادت جودتها.. ولا نثق بالسلعة والخدمة الرخيصة، ونرى أن الإقبال على الرخيص عيب ويتنافى مع وجاهتنا الاجتماعية، ويجلب لنا كلام الناس وسخريتهم.

فإذا قرر طبيب ما أن يخفض أسعار زيارته في العيادة إلى النصف مثلاً أو الربع، فإن المرضى وذويهم سينصرفون عنه ويفقدون الثقة به ويقولون: كيف نأمن على مريضنا الغالي عند طبيب رخيص؟ فهم يربطون أسعار الكشف والفحص بالكفاءة والجودة.. والشيء نفسه إذا فعل ذلك المحامي أو حتى الحرفي العادي أو المدرس الخصوصي.. فكلما ارتفع السعر لدى المدرس الخصوصي ازداد إقبال الطلاب وأولياء الأمور عليه باعتباره أحسن معلم في مادته.. وهذه ثقافة عربية أصيلة.. ثقافة المظهرية والتباهي والتفاخر والاستهلاك المجنون.. وهي الثقافة المسؤولة مباشرة ووحدها دون سواها عن الغلاء اللا معقول في أسعار السلع والخدمات.. فنحن العرب نتباهى بصيغة الشكوى، فنقول: ما هذا الاستغلال البشع والغلاء الفاحش؟ لقد اشتري عشرة أجهزة (ما) أمس بمئة ألف.

وعندما تجد قائمة أسعار نارية لسلعة ما، فاعلم أن لها زبائن وأن السلعة ستنفد من السوق خلال ساعات، ولا يمكن لمنتج أو تاجر أن يعرض أسعاراً نارية لا يقدر عليها أحد.. لا بد أن يعي ثقافة الزبائن.. بل إن المبالغة في أسعار السلع والخدمات أصبحت نوعاً مهماً من الدعاية لجذب الزبائن الذين يرون أن الغلاء يعني الجودة.. فلا تلوموا التجار ولوموا أنفسكم، فأنتم، ونحن جميعاً مسؤول عن هلاك الاستهلاك.

شمسة - العين

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا