• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

وريثة العلوم والاختراعات وثمرة الفلسفة

السوبرماتيَّة.. ابدِعْ لا تكرٍّرْ

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 27 أغسطس 2015

د. حورية الظل

وقفت السوبرماتية عند حافة التجريدية وتخطتها إلى اللانهائي والمطلق، وقد ركب ماليفيتش رأسه وأبى أن ينسب أعماله إلى التجريد واعتبرها «لا واقعية» لأنه ساح من خلال أشكاله الهندسية في عالم لا نهائي وغير محدود ويميزه النقاء التام، فعبر عن نكوص كامل عن كل ما هو واقعي في سعيه الحثيث مع حركات فنية أخرى لتحييد الفن عن وظيفته التمثيلية. ولم يكتف ماليفيتش بالتشكيل فقط وإنما أبحر في التنظير لتجربته ليمنحها مشروعيتها وليكون مقنعا، فألف كتابا ضمنه رؤيته حول «العالم اللاموضوعي».

السوبرماتية ليست وليدة فراغ وإنما جاءت نتيجة ما ساد في أوروبا وروسيا من أفكار جديدة وتطورات همت الفلسفة والفيزياء والرياضيات والفن، وقد حدث بين كل هذه المجالات تفاعل أكيد، كما أن هناك البعد الرابع أو الزمن الذي نظر له إنشتاين وغذى خيال الكثير من الفنانين والمبدعين.

ماليفيتش لم يبق خارج التجربة، وحاول دمج النظريات العلمية والأفكار الفلسفية والرسوم التوضيحية لاختراعات عصره ليخرج بسوبرماتيته إلى الوجود، فحاول تبسيط العالم الذي يتجاوز مجال الرؤية بالعين المجردة، أو الكون الواسع، وتقديمه بطريقة فنية يمزج فيها الرؤية العلمية مع التصور الروحي والفلسفي، فهل استطاع أن يدمج كل ذلك في تجربته ليحقق خصوصيتها وتميزها حتى عن التجارب التي تبنى أصحابها التجريد من مجايليه مثل كاندنسكي وبول كيلي وغيرهما؟

أشكال سابحة في فضاء اللوحة

هل قام ماليفيتش بخلق لغة بصرية جديدة؟ يمكن تأكيد ذلك، باعتبار هذه اللغة قائمة على الشكل الهندسي الخالص والنقي والذي لا تشوبه شائبة وينبئ بعوالم لا نهائية، لقد حاول ماليفيتش ترجمة أفكاره ورؤاه ليصبها في الرسم، واعتمد أساسا على المربع والمثلث والدائرة والمستطيل، بالإضافة إلى خطوط رفيعة مستقيمة ومنحنية، وما ميز هذه الأشكال هو طفوّها على خلفية بيضاء فتبدو سابحة في فضاء لا متناهي، الأمر الذي ينفي عنها الثبات ويمنحها حركيتها.

واعتمد الألوان الأساسية النقية والمتقشفة ليؤكد خلفيته المنغرسة في الصوفي والروحي والمطلق، وبرر ذلك بقوله: «اللون هو ما تحيا به اللوحة. وهو ما يعني أنه الأكثر أهمية. وهنا أصل إلى أشكال لونية خالصة». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف