• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

هل يمكننا أن نفك أسرار شيفرة الوعي؟

الدماغ.. اللغز الأكبر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 27 أغسطس 2015

الفاهم محمد

يتحدث البعض عن تناذر العبقرية (du génie Le syndrome) التي تعني أننا لا نستعمل سوى عشر هذه القدرات التي يتمتع بها الدماغ، لذلك من الممكن في نظر علم الأعصاب تطوير الدماغ وكشف مناطقه الخفية، شريطة أن ننظر إليه نظرة جديدة ليس باعتباره شيئاً مقدساً ومستعصياً على المعرفة العلمية، بل باعتباره عضواً كباقي الأعضاء، يمكن دراسة كل وظائفه بما فيها الوعي بطريقة موضوعية. فهل يمكن مقاربة هذا الأخير بطريقة اختبارية وفك الشيفرة التي يعمل بها؟ هل الدماغ كمبيوتر من لحم؟ أو بصيغة مباشرة هل الإنسان مجرد حاسوب؟

طموح قديم يتجدَّدبالرجوع إلى تاريخ الفلسفة نعلم جميعاً أن الوعي موضوع معقد، أعيا كبار الفلاسفة، بدءاً من ديكارت الذي أكد على الطبيعة الواعية للإنسان، لكن الوعي ذاته ظل عنده عبارة عن «لطف إلهي». وكانط الذي رغم محاولته الشهيرة في تشريح العقل وكشف حدوده ومكوناته، إلا أنه كذلك انتهى إلى الاعتراف بأن: «معرفة الذات سقوط في مهاوي جهنم». وصولاً إلى نيتشه الذي أكد أن فلسفات الوعي كلها لم تستطع أن تعرف إلا جزءاً بسيطاً منه، وأن هناك جانباً آخر لا واعياً يتجاوز بكثير كل ما يمكن أن نعرفه عنه، ممهداً بذلك لظهور مفهوم اللاشعور كما سيطوره فرويد. واليوم مع علم الأعصاب نرى هذا الطموح يعود من جديد، ولكن ليس بشكل تأملي بل بطريقة اختبارية، وهذا الطموح هو ما نسميه بعلم الوعي (Lascience la science cognitive ) أو علوم الإدراك والذي يعتبر واحداً من أهم المواضيع التي يشتغل عليها علم الأعصاب.

يرى العالم الفرنسي ستانيسلاس دوهين Stanislasdehaeneالباحث في معهد Neurospineأننا عندما نتحدث عن الوعي فنحن نتحدث عما هو ذاتي، عن شيء نمارسه، ولكن دون أن نعرف ماهيته، شيء ينتمي إلى خصوصيتنا وهويتنا الذاتية. ولكن مع ذلك بإمكاننا أن نعمل اليوم على فك الشفرة التي يعمل بواسطتها، عن طريق دراسة نشاط العصبونات. (1)

نحن نعلم اليوم بشكل دقيق تشريح المخ، كان ذلك يتم فيما مضى على أمخاخ ميتة، أما اليوم فتصوير الدماغ يتم أثناء أدائه لوظائفه. إنه عبارة عن كتلة لحمية صغيرة نسبياً تتكون من 78 ٪ من الماء و 10٪ من الشحوم و (160.000) كلم من العروق الدموية، وثلاثة آلاف من النورونات التي تنتج في كل ثانية عند الجنين، وتبلغ عند الولادة حوالي 100 مليار. أما عدد التشابكات التي تحدتها هذه العصبونات فيعتقد أنها تفوق كل الأجرام السماوية الموجودة في مجرتنا. لكن هذه ليست هي نهاية القصة لأن الدماغ يتشكل باستمرار وعلى طول الحياة، سواء بواسطة التربية أو التغذية أو الرياضة والتعلم بحيث تظهر شبكات جديدة. وبما إن الأنشطة التي يقوم بها الإنسان تؤثر على طبيعة عمله سلباً أو إيجاباً، فإن بإمكاننا إذن أن نتحدث عن تحويل للدماغ سواء بواسطة هذه الأنشطة الخارجية أو كذلك بواسطة الأنشطة الداخلية؛ التأمل مثلاً، فالدماغ يصنع الوعي لكن الوعي أيضا يؤثر على الدماغ.

كان الطب التقليدي يعتبر المخ البشري بنية ثابتة لا تتغير؛ فخلاياه لا يمكن تعويضها عندما تموت، إنه مثل آلة: «والآلات تنجز العديد من الأعمال الاستثنائية، إلا أنها لا تنمو ولا تتغير»(2) هذه النظرة بالذات هي التي تغيرت كثيراً اليوم فالدماغ بنية تطورية مفتوحة على التبدل المستمر.

إن كل عصبون له طاقة معينة هي عبارة عن إشارة كهربائية، وبالتالي عندما تنطلق هذه العصبونات فإنه يمكن قياسها من خلال شكل الموجة الكهربائية الدماغية، وهذه الموجات هي ما يمثل في نهاية المطاف الذاكرة والذكاء والفكر والعواطف... يتم هذا القياس بوسائل مختلفة منها الجهاز الخاص الذي يسمى اختصاراً (IRM) أو كذلك بواسطة خوذة خاصة توضع فوق الرأس وتقوم بقياس نشاط العصبونات. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف