• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

انسحاب عدد من الوزراء ورفض المناقصات لكلفتها المرتفعة

الحكومة اللبنانية تفشل في حل أزمة النفايات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 26 أغسطس 2015

بيروت (الاتحاد) بعد خمس ساعات من الشد والجذب، فشل مجلس الوزراء اللبناني أمس في إيجاد مخارج لأزمة النفايات المستمرة في البلاد، والتي دفعت آلاف اللبنانيين للنزول إلى الشارع في نهاية الأسبوع منتقدين الإهمال المتمادي وعجز الحكومة بفعل الانقسام السياسي بين مكوناتها. وقال بيان صادر عن مجلس الوزراء بعد جلسة استثنائية دامت نحو خمس ساعات «قرر مجلس الوزراء عدم الموافقة على نتائج المناقصات وتكليف اللجنة الوزارية البحث في البدائل ورفعها إلى مجلس الوزراء» على خلفية الكلفة المادية المرتفعة. وجاء قرار الحكومة بعد إعلان وزير البيئة محمد المشنوق نتائج فض عروض المناقصات الخاصة بالنفايات المنزلية في مختلف المناطق والتي فازت بموجبها شركات قريبة أو محسوبة على شخصيات سياسية نافذة، هم رئيس وزراء لبنان الأسبق سعد الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط، واعتبرت الحكومة أن «النتائج تضمنت أسعارا مرتفعة مما يقتضي عدم الموافقة عليها»، علما بأن لبنان يدفع أحد أعلى تكاليف معالجة الطن الواحد من النفايات، مما يعني أن المشكلة عادت إلى نقطة الصفر وأن الظروف والأسباب التي أدت إلى التظاهر لا تزال قائمة، وأن مؤيدي «طلعت ريحتكم» لا يزالون منتظرين حلا يريحهم من أكوام القمامة التي ضربت الموسم السياحي الصيفي للبنان هذا العام. وقال رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام إن «أزمة النفايات ليست محصورة بطائفة أو حزب إنما هي مشكلة الجميع وتتطلب معالجة فورية» مشدداً على ضرورة تحمل الحكومة مسؤولياتها «باعتبارها المؤسسة الدستورية الوحيدة الصامدة في غياب رئيس للجمهورية». وتخلل جلسة مجلس الوزراء انسحاب وزراء حزب الله والتيار الوطني الحر الذي يرأسه ميشال عون وحزب الطاشناق الأرمني وحزب المردة الذي يرأسه النائب سليمان فرنجية احتجاجا على ما وصفه وزير الخارجية جبران باسيل بمسرحية في موضوع النفايات، واعتراضا على آلية العمل داخل الحكومة التي اعتبروا أنها «تضرب الشراكة والتفاهم». وبانتظار ما سيعلنه رئيس تكتل التغيير والإصلاح ميشال عون اليوم الأربعاء في مؤتمره الصحفي، اعتبر باسيل بعد الاجتماع الأسبوعي للتكتل في الرابية، أن الأزمة افتُعلت وباتت تستخدم في السياسة لنصل إلى مناقصات يمكن أن يستفيد منها البعض. وأضاف: «التوافق في مجلس الوزراء هو مقتضى دستوري وليس خيارا وكل شيء عدا ذلك هو ضرب للشراكة. وفي ظل غياب رئيس الجمهوريّة لا يمكن القبول باستباحة صلاحيات الرئيس من قبل رئيس الحكومة وهذا لا يمكن السكوت عنه». وتابع باسيل «لا نقبل باستغياب الرئيس لأخذ آخر صلاحية متبقية، كما أن باقي الوزراء المسيحيين في الحكومة هم من يتحملون مسؤولية المسّ بصلاحيات رئيس الجمهورية». وقال وزير التربية الياس بو صعب إن «وزير الداخلية يحاول تأمين التمويل لعكار لتستقبل المطمر وهذا غير مقبول والمناقصة طبخة بحص». ولم يمنع انسحاب الوزراء الست من مجلس الوزراء من متابعة جلسته الاستثنائية التي أقرت أيضا منح منطقة عكار في شمال لبنان مبلغ مئة مليون دولار على أن يقدم على مدى ثلاث سنوات بهدف تنفيذ مشاريع إنمائية. وكانت اقتراحات سابقة أفادت بإمكانية نقل جزء من النفايات إلى منطقة عكار التي تعاني من الحرمان والنقص في المشاريع الإنمائية. لكن أهالي المنطقة سارعوا إلى رفض هذا الاقتراح ودعوا لتحركات احتجاجية. ومن المقرر أن يعقد مجلس الوزراء جلسة جديدة الخميس المقبل. وقال مروان معلوف أحد منظمي حملة «طلعت ريحتكم» في مؤتمر صحفي مساء أمس الأول «معركة النفايات هي معركتنا الأساسية التي بدأنا نتحرك بها وهناك معركة عامة نخوضها ضد الطبقة السياسية الفاسدة». ورأى محللون أن مطالب المعتصمين بعد شهر تخطت أزمة النفايات لتركز على الخلل العام في أداء الدولة. وقالت الباحثة في مركز كارنيجي للشرق الأوسط مها يحيى لوكالة فرانس برس «نزل الناس إلى الشوارع لأنهم يشعرون بأن أحدا لا يصغي إليهم». وأضافت «تدهورت الخدمات الأساسية في البلاد، لدى الناس هموم عدة تتعلق بالكهرباء والماء والوظائف والتربية والصحة». وقال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في تغريدة عبر موقع «تويتر»، إن «الطريقة التي تمت بها المناقصات والطريقة التي ألغيت بها وما جرى في مجلس الوزراء، تنم عن عدم كفاءة وانعدام مسؤولية وتخبط كبير». أما وزير الاتصالات النائب بطرس حرب فاعتبر أيضا عبر «تويتر» أن «قرارات الحكومة عبرت عن تصميم الأكثرية في مجلس الوزراء في معالجة قضايا الناس»، مضيفا أن «بعض القوى السياسية تلبس موضوع النفايات لباسا سياسيا ما قد يهدد الاستقرار في لبنان، وأنا لا أفهم كيف تستعمل القضايا السياسية للإضرار بصحة الناس».

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا