• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

أداة للتعبير عن الحاجات والرغبات والدوافع

«شخبطة» الأطفال مرآة صادقة للشخصية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 23 يناير 2015

خورشيد حرفوش

خورشيد حرفوش (أبوظبي)

الرسم هو اللغة الأولى التي عبر بها الإنسان عن نفسه منذ القدم، ويعد بلا شك أقدم الفنون الإنسانية التي يستطيع الإنسان من خلاله أن يصف الأشياء كما يراها، أو كما يتصورها. والطفل بغريزته الفطرية يرغب في التعرف على ما تحتويه البيئة وما يحيط به من مواد وأشياء، وبالـ «الشخبطة» يستطيع أن يعبر عن علاقته بها.

والطفل أيضاً كما هو شغوف بالطيور والحيوانات، نجده أكثر شغفاً بالرسوم الكاريكاتورية والكارتونية البسيطة والألوان، وينجذب تلقائياً إلى الألوان الطبيعية الزاهية، ويحاول في طفولته المبكرة أن يمسك الأقلام الملونة و«يشخبط» بها خطوطاً وأشكالاً غير منتظمة في لغة خاصة يريد من خلالها أن يفصح عن ذاته. وهذه الخطوط الحرة الريئة ما هي إلا نتاج طبيعي تلقائي لخيال الطفل، وما يحتوي من صور وأحاسيس وعالم بسيط وبريء يحاول أن يعبر عنه بتلك الخطوط.

لكن.. هل يمكن للآباء والأمهات استثمار عشق الطفل للرسم والألوان، في تطوير خياله، وإكسابه بعض الخبرات والمهارات والعادات والمعارف من خلال الرسم؟

مراحلالبروفيسور الدكتور فؤاد أسعد، الخبير الدولي في التواصل الاجتماعي وعلم الخطوط وفك شيفراته، يشير إلى أهمية التعرف على المراحل الأساسية التي يمر بها الطفل خلال تعلمه الرسم حتى يمكن استثمارها في تعليمه أي خبرة أو مهارة ما، ويقول: «إن المقصود برسوم الأطفال هي تلك الخطوط الحرة التي يعبرون بها على أي سطح كان إذا كان بإمكانه الإمساك بالقلم، وفي أي سن يبلغونها، ويقومون فيها بتخطيطات غير منظمة ومضطربة، وعندما يبلغ الطفل سنة ونصف تقريبا يبدأ يخطط تخطيطات البندولية، وفيها تكرار لنوع واحد من الحركات يأتي نتيجة تحكم في قواه الحركية إلى حد ما، تتبعها التخطيطات الدائرية، وفيها يتحكم الطفل تدريجيا في عضلات أصابعه، ويقدر على ضبطها إلى حد ما فيبدأ يخطط تخطيطات دائرية ويزاولها فيما بعد.أما المرحلة الثانية، فتأتي في سن الرابعة تقريباً، وفيها نلاحظ أن التحكم في الرؤية أخذ في التقدم، ويصبح رسم الإنسان هو الموضوع المحبب، ويرسمه الطفل في صورة دائرية لتمثيل الرأس ونقطتين للعينين وزوج من الخطوط المفردة للأرجل ثم يضيف دائرة ثانية لتمثيل الجسم وفي بعض يضع زوجا من الخطوط لتمثيل الذراعين ويلاحظ أن الأقدام تظهر في الرسم كثر من الذراعين».

ويكمل الدكتور أسعد: «في المرحلة اللاحقة، يصبح الطفل لديه قدرة أكبر، ويرسم بعناية واضحة، لكن في صورة رمزية بدائية، وتوضع التفاصيل بشكل أفضل، لكن الطفل يحافظ إلي درجة كبيرة على نفس الشكل لتحقيق أغلب أغراضة ويحدث هذا في مدة طويلة. أما المرحلة الرابعة، فتتسم رسومه بالواقعية الوصفية، فالطفل يضع على الورق ما يعرفه لا ما يراه، ويحاول أن ينقل أو يعبر أو يدون كل ما يتذكره أو كل ما يهتم به في الموضوع، ويصبح الموجز الشكلي في هذه المرحلة أكثر صدقا من ناحية التفاصيل، ويتخذ الطفل الرسم الجانبي كمحور في تعبيراته ولكن المنظور والظل والنور والغموض والقواعد التي تمكن المصور من محاكاة الأشياء بصورة تامة لا تظهر بوضوح، والطفل لا يعيرها أهمية ويظهر اهتماما بإبراز التفاصيل الزخرفية، بعدها تأتي مرحلة الواقعية البصرية في سن 9 -11 سنوات، حيث ينتقل الطفل من مرحلة الرسم من الذاكرة والخيال إلى مرحلة الرسم من الطبيعة، ثم ينتقل بعد ذلك إلى مراحل أخرى أكثر نضجاً». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا