• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

مخمرية

لماذا يكره أطفالنا المدرسة؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 23 يناير 2015

د. نجوى الحوسني

الطفل في مختلف دول العالم، يقضي عمراً طويلاً بين أروقة المدرسة قد يمتد إلى أكثر من 12 عاماً، ويفترض من المدرسة أن تسهم بشكل فاعل وحقيقي في تحقيق أدوار لا تقف فقط عند تزويد الأطفال بالمهارات العلمية والفكرية، وإنما تمتد إلى بناء جيل مؤمن بهويته الإسلامية والعربية والوطنية، قادر على توظيف المعلومة بشكل إبداعي يتناسب ومعطيات العصر الحديث.

ورغم التغيرات والقفزات الكبيرة التي طالت النظام التعليمي في دولة الإمارات، ما زال معظم أطفالنا وللأسف يكرهون المدرسة، وربما يتفق معي الكثير وخصوصا الآباء والأمهات أن أطفالهم يتفننون في خلق الأعذار بشكل يومي للتغيب عن المدرسة التي أصبحت عند بعضهم كابوساً يقض مضاجعهم.

نؤمن بأن مشاعر الحب والكره هي عواطف تعتري الإنسان وفق معطيات مختلفة، فنحن نحب على سبيل المثال أكلة ما، لأننا نحب مكوناتها ومذاقها، ونكره أكلة أخرى لأننا لا نستسيغ ما تكونت منه، وينطبق ذلك على جميع مظاهر التعامل مع الأشياء بشكل عام، ولذلك، فالطالب لن يكره المدرسة إلا إن كره أمراً ما فيها، فلربما ضاق ذرعاً بفصولها، أو معلميها، أو منهجها، أو أنشطتها، أو غير ذلك.

ولتدارك هذا الوضع، يجب على القائمين على المنظومة التعليمية أن يعوا بأنهم يتعاملون مع جيل يملك من المهارات والخبرات الشيء الكثير، فأطفالنا اليوم يلعبون بمهارة عالية على أجهزة «الآيباد» ولم تتجاوز أعمارهم الشهور، ويمكنهم وهم في مراحل الدراسة التأسيسية تشغيل الحواسيب وفتح الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي والتبحر في عالم الإنترنت بشكل يذهل العقول.

كل ذلك يستدعي إعادة برمجة العملية التعليمية بشكل جذري لتتوافق مع هذه المستجدات، وعليه، إن استطاعت المدرسة تحقيق التنمية الشاملة لأطفالنا عقلياً، وبدنياً، ووجدانياً، واجتماعياً، وصحياً، وإن نجحت في توفير الأنشطة التي تثير تفكيرهم وفضولهم الفطري، وسعت إلى اختيار مناهج حديثة تحاكي وطنيتهم واهتمامهم وميولهم، حينها فقط سيحب أطفالنا المدرسة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا