• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

لو أقر الكونجرس الاتفاقية النووية، وفاز رئيس جمهوري، يتعذّر أن تقبل الدول الأخرى إعادة العمل بالعقوبات السابقة على إيران

إيران في برامج المرشحين الجمهوريين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 25 أغسطس 2015

تفتقت أذهان المرشحين الجمهوريين للانتخابات الرئاسية الذين يعارضون الصفقة النووية الإيرانية، عن تشكيل عالمهم الافتراضي الخاص فيما يتعلق بأسلوب التعامل مع نظام طهران. ويقول أغلب هؤلاء، إنهم لو انتخِبوا فسيسارعون إلى إلغاء الاتفاقية ودعوة الكونجرس لتوسيع العقوبات الاقتصادية وإقناع بقية دول العالم بالمشاركة في موقفهم العدائي من طهران. وهم يرون أن إيران لابد أن تعود إلى طاولة المفاوضات لتُجبَر على القبول بصفقة أفضل من تلك التي وقعها معها فريق إدارة أوباما. وهذا ما قاله «سكوت ووكير»، حاكم ولاية وسكونسن في جلسة المناقشات التي نظمها الحزب الجمهوري يوم 6 أغسطس: «أعتقد أنه يتعين عليكم أن تعلنوا عن إلغاء الصفقة في اليوم الأول لتسلمكم مهامكم الجديدة، وأن تعيدوا العمل بالعقوبات بعد موافقة الكونجرس عليها، ووضع العقوبات الإضافية موضع التنفيذ، وأن تعملوا بعد ذلك على إقناع حلفائنا بفعل الشيء ذاته».

وانطوت لهجة السيناتور عن ولاية فلوريدا، «مارك روبيو»، على مشاعر حادة وأكثر قوة، حيث قال يوم الجمعة عندما كان في مركز «المبادرة السياسية الخارجية» بمدينة نيويورك: «إن أول ما سأفعله هو إعادة العمل بنظام العقوبات على إيران، وبأقصى سرعة ممكنة. وسوف أقول لملالي طهران: إما أن يكون لديكم اقتصاد، أو يكون لديكم برنامجكم النووي، لكن لن يكون بوسعكم امتلاك الخيارين معاً. وسوف أطلب من الكونجرس اعتماد مقاييس جديدة للعقوبات المتعلقة بالمتهمين بالاعتداء على حقوق الإنسان والمتورطين في تمويل والإرهاب وخططه».

وإذا كان هذا الطرح يوضح طبيعة «العالم الافتراضي» الذي يحضّر له الجمهوريون في حال فوزهم، فإن العالم الحقيقي مختلف تماماً. فإذا قرر الكونجرس عدم الموافقة على الصفقة وتخطّى الفيتو الذي يتمتع به أوباما، فسوف تنهار الأسس التي قامت عليها الاتفاقية برمتها. وسوف يكون هناك شك كبير بعد ذلك في أن تتخلى دول مشاركة في العقوبات على إيران عن مواقفها، خاصة الصين وروسيا. أما لو فازت الاتفاقية بموافقة الكونجرس وتم بناءً على هذه الموافقة رفع العقوبات عن إيران، فمن المشكوك فيه أن تقبل الدول المذكورة إعادة العمل بالعقوبات السابقة بطلب من الرئيس الجمهوري الجديد لو أن إيران لم تخالف بنود الاتفاقية. وحول هذه النقطة بالذات، قال وزير الخزانة الأميركي «جاك ليو»، الأسبوع الماضي، في عمود افتتاحي نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»: «سوف ترفض الدول الأجنبية مواصلة تقديم التضحيات بناءً على طلبنا». ويبدو أن الأميركيين يتجاهلون أن للدول الأخرى نشاطات تجارية واسعة مع إيران. وكما قال «ليو»، فإن الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان وتركيا.. تقدم تضحيات كبيرة عندما تتوقف عن استيراد النفط الإيراني.

أما «كارلي فيورينا»، فكانت نجمة فريق الشبّان في الحوار الجمهوري الذي نظم يوم 6 أغسطس عندما قالت بلهجة واثقة إن مكالمتها الهاتفية الثانية من الغرفة البيضاوية، بعد فوزها بالرئاسة، ستكون مع المرشد الأعلى لإيران.. لأقول له: صفقة جديدة، صفقة جديدة. وسأقول له أيضاً إنه ما لم يفتح كل أبواب منشآته النووية للتفتيش، فإننا سنجعل من الصعب أمامك -ولدرجة المستحيل- أن تحول أي مبلغ من أموال إيران من أي مكان إلى أي مكان آخر ضمن النظام المالي العالمي. وبوسعنا أن نفعل ذلك، ولن نحتاج لمساعدة أحد في هذا الشأن».

لكن الولايات المتحدة تحتاج بالفعل لمساعدة الآخرين لتنفيذ مثل هذا التهديد، الذي سيتطلب فرض عقوبات إضافية ضد أولئك الذين يرفضون الاعتراف بريادتها في معالجة الشؤون الدولية. ويقول «ليو» في هذا الشأن: «سوف يمثل ذلك كارثة كبرى؛ لأن الدول التي نحتاج لتعاونها معنا تمثلها شركات وبنوك تختزن الأموال المخصصة لمشتريات الدول المتعاونة مع إيران من النفط، وهي من بين أضخم الاقتصادات في العالم». وأشار إلى أن اقتطاع هذه المبالغ المالية الضخمة من النظام المالي للولايات المتحدة «سوف يؤدي إلى حالة من النزيف المالي ليس فقط في الدول الشريكة لنا، بل في الولايات المتحدة أيضاً».

والتر بينكاس*

* محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا