• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

خطورة إسقاط «سلام»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 25 أغسطس 2015

هل يُسمح بإسقاط الحكومة في لبنان، وهي آخر مؤسسة دستورية - تنفيذية عاملة في البلاد بعد تعطيل مجلس النواب وتفريغ القصر الرئاسي من ساكنه المنشود؟

سؤال يُطرح في أكثر من مكان وعلى أكثر من مستوى من دون أن يظهر في الأفق من لديه الجواب الحاسم أو من لديه الحل والربط في دولة متشعبة في سياساتها وطوائفها وأهوائها وتجاذباتها.

والواقع أن أحداً لا يجرؤ على إسقاط الحكومة التي يرأسها تمام سلام باستثناء بعض «الانتحاريين» في مكان والسذج في مكان آخر، ولا تأثير لهم في مواقع صنع القرار سواء على المستوى الإقليمي أو المستوى الدولي، ما يعني أن تحركهم على الأرض، على أهميته، لن يكون إلا صوتاً في وادٍ أو على الأقل محاولة صادقة لتغيير المحظور في الزمن الخطأ.

فلا قوى «الرابع عشر من آذار» تجرؤ على إسقاط حكومة تحظى فيها بغالبية مريحة وتترأسها شخصية قريبة منها إن لم يكن رُكناً فيها، ولا قوى «الثامن من آذار» تقوى على إسقاط حكومة تحظى فيها بالقدرة على التعطيل والتمرير معاً في غياب رئيس الجمهورية.

فـ«حزب الله» يرى فيها غطاء سياسياً لبندقيته المنتشرة في لبنان وسوريا والممتدة نحو العراق والبحرين واليمن، وهو غطاء غاب عن مجلس النواب المقفل حتى إشعار آخر.

وأكثر من ذلك، يرى حزب الله أن الحكومة الحالية تمنحه القدرة على التفرد بالقرارات الكبرى في غياب رئيس للجمهورية لا يرى أنه قادر الآن على المجيء به من صفوف حلفائه، ولن تجرؤ إيران نفسها على إسقاط الحكومة ما دامت لا تملك خياراً آخر، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الولايات المتحدة التي تجد في الحكومة الحالية السد الأخير في مواجهة المد الإيراني في المنطقة من جهة والآلية الوحيدة التي تدير شؤون البلاد بالتي هي أحسن، معتبرة أن الدولة المتعثرة أفضل من الدولة الفاشلة.

وأكثر من ذلك أيضاً ترى واشنطن أن إسقاط الحكومة يعني شل الجيش اللبناني الذي تعمل مع السعودية على تسليحه وتدريبه للوقوف في وجه المخاطر الأصولية التي تحيط به من جهات داخلية وخارجية، والذي لا يقوى على التحرك دون قرار سياسي يحوز عليه من المؤسسة السياسية.

وأخيراً، تسقط الحكومة إذا قرر تمام سلام نفسه ألا يأخذ بنصيحة أحد أو يستسلم لتحذير من أحد، معتبراً أن الوقت حان قد يعود إلى بيته كريماً قبل أن يخرج من قصره مهمشاً.

مريم العبد - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا