• الخميس 02 رجب 1438هـ - 30 مارس 2017م

رئيس الوزراء يطلب مهلة إلى الخميس ويحمل الأزمة لـ«النفايات السياسية»

الشارع اللبناني يتمسك بـ«البطاقة الحمراء» لحكومة سلام

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 24 أغسطس 2015

بيروت (وكالات) رفض الشارع اللبناني أمس محاولة رئيس مجلس الوزراء تمام سلام للتهدئة وإمهاله حتى الخميس المقبل لحسم المشكلات داخل مجلس الوزراء وفي مقدمها أزمة النفايات، حيث تجمع آلاف المتظاهرين وسط بيروت لليوم الثاني على التوالي بدعوة من تجمع «طلعت ريحتكم» الذي يضم ناشطين في المجتمع المدني، مطالبين الحكومة بضرورة الاستقالة فوراً، فيما أطلقت قوات الأمن النار في الهواء واستخدمت مدافع المياه لتفريق المحتجين الذين كان أصيب منهم 30 شخصا على الأقل في مواجهات مساء أمس الأول التي استخدمت فيها قنابل الغاز المسيل للدموع. وقال سلام في مؤتمر صحفي في السراي الحكومي «إن التظاهر السلمي حق دستوري، ويجب أن نحميه وأن نواكبه وأن نكون جزءاً منه لا أن نكون في الضفة الأخرى أو خارجه»، متعهدا محاسبة المسؤولين عن استخدام القوة المفرطة ضد المحتجين على أزمة النفايات في أعقاب قمع قوى الأمن الداخلي الآلاف بالضرب بالعصي والحجارة والغاز المسيل للدموع. وأضاف سلام «ما حصل لا يمكن لأحد أن يهرب من تحمل مسؤوليته، وخصوصاً ما يتعلق باستعمال القوة المفرطة مع هيئات المجتمع المدني، لكن لن يمر الحدث من دون محاسبة، وكل مسؤول سيحاسب وأنا من موقعي لا أغطي أحداً». محملا التجاذبات السياسية العنف في الشارع، ومعتبراً أن القوى الأمنية خاضعة لهذه التجاذبات والصراعات التي تتحكم بكل كبيرة وصغيرة». وكان منظمو «طلعت ريحتكم» اتهموا كلا من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة بإعطاء أوامر إطلاق النار على المتظاهرين في ساحة رياض الصلح وساحة الشهداء. واعتبر سلام أن المشكلة ليست في أزمة النفايات فحسب، بل في الانقسام الذي يعطل اتخاذ القرارات على طاولة مجلس الوزراء في غياب ممارسة السلطة التشريعية لدورها في المساءلة. وقال «قصة النفايات هي القشة التي قصمت ظهر البعير، لكن القصة أكبر بكثير وهي قصة النفايات السياسية في البلد والتي تلبسها كل المرجعيات والقوى السياسية». ودعا سلام مجلس الوزراء إلى الانعقاد الخميس المقبل للبت بما وصفه مواضيع ملحة وحياتية لها علاقة بالناس، مبدياً استعداده للقاء وفد ينتدبه المعتصمون بالقول «مستعد للجلوس معكم والتحاور معكم.. لا شيء لدي أخبئه أو أحتال به على أحد»، وملوحاً في الوقت ذاته بالاستقالة إن لم تكن الجلسة مثمرة. لكنه حذر أيضا من انهيار البلد إذا استمر الشلل الحكومي، وقال «نحن مقبلون على وضع مالي قد يذهب بلبنان إلى تصنيفه من الدول الفاشلة، لن أكون شريكاً في هذا الانهيار وليعرف جميع المسؤولين ذلك، أنا صابر ولكن للصبر الحدود وصبري مرتبط بصبركم، وإذا قررتم الصبر فأنا معكم وإذا قررتم عدم الصبر أنا معكم أيضا اتخذ الموقف». وأضاف أن «إحراجي لإخراجي يمارس منذ زمن، وكنت سآخذ قراري منذ ثلاثة أسابيع وما زال الخيار أمامي، وسأتكيف مع الموضوع وفق ما أراه مناسبا، وعندما أرى أن صبري بدأ يضر بالبلد سأتخذ القرار المناسب». وأضاف سلام «هل تعرفون أننا مقبلون على وضع مالي في ظل عدم استطاعتنا على إصدار سندات وعلى خدمة ديننا قد يذهب بلبنان إلى تصنيفه من الدول الفاشلة؟ هل الكل يعلم أن هذه الأمور التي حرصت على وضعها على جدول أعمال مجلس الوزراء الأسبوع المقبل إذا لم تقر أو إذا لم يتخذ فيها القرار المناسب ستزيد الأمور سوءاً وسيزيد الانهيار؟» وكان الآلاف من المحتجين الذين نصبوا عشرات الخيم في ساحة رياض الصلح ليلا، عادوا وتجمعوا بعد السادسة مساء حيث اطلقوا هتافات مناوئة للحكومة طالبت بـاستقالتها فورا وبـ»إسقاط النظام». ويعد هذا التحرك المدني الأول من نوعه في بيروت في السنوات الأخيرة لناحية حجم المشاركين من مختلف المناطق والطوائف ومن خارج الأحزاب والاصطفافات السياسية. واستعاضت معظم القنوات التلفزيونية المحلية عن برامجها ببث مباشر مواكبة لتحركات المحتجين. من جهته، كلف وزير الداخلية نهاد المشنوق المفتش العام لقوى الأمن الداخلي العميد جوزف كلاس إجراء تحقيق حول ما جرى من مواجهات مع المتظاهرين على أن يكون التحقيق جاهزاً خلال 42 ساعة، كما كلفه زيارة الجرحى والمصابين. وقالت الوزارة في بيان «إن مندسين قاموا باستفزاز قوى الأمن الداخلي خلال تجمع المحتجين من خلال رمي مفرقعات شديدة الانفجار بهدف الإخلال بالأمن والقيام بأعمال تخريبية فضلا عن قطع الطرقات بوساطة الحجارة وإزالة العوائق الحديدية». وطلب النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي سمير حمود من مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية إجراء تحقيق بشأن ما حصل وتكليف أطباء شرعيين بالكشف على المصابين تمهيدا لوضع تقارير مفصلة عن هذه الإصابات ولتحديد نوعية القذائف التي أصيب بها المدنيون لمعرفة ما إذا كانت من نوع المطاط أو الرصاص وتحديد من أطلق هذه القذائف ومن أعطى الأمر بإطلاقها والتحقيق معهم. ودعت الأمانة العامة لـ «قوى 14 آذار» الحكومة إلى الاجتماع الفوري لمعالجة أزمة النفايات، معلنةً وقوفها الواضح والصريح في وجه كل من يريد إدخال لبنان في مجهول دستوري وسياسي وأمني من خلال إسقاط الحكومة التي تمثل آخر معلم للشرعية اللبنانية، كما جددت دعوتها إلى ضرورة انتخاب رئيس لإنقاذ البلاد من الأزمة التي تتخبط بها. ودعا رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع المتظاهرين إلى البقاء في ساحة الشهداء لحين نزول النواب إلى المجلس لانتخاب رئيس للجمهورية، وبعد انتخاب الرئيس تسقط الحكومة وتحصل انتخابات نيابية، لافتاً إلى أن استقالة الحكومة تعني ذهاب الوضع إلى وضعية أسوأ من القائمة حالياً ويجب علينا أن نحافظ على الجمهورية ولا يمكن أن نتركها تنهار. ورأى أن كل ما يطرح في ساحة الشهداء من أوجاع صحيح وأنا متضامن مع الموجودين في الساحة لأنهم يعبرون عنا جميعا» متسائلا: «لكن هل تحل الأمور في فشة خلق؟». وحدد جعجع خريطة طريق تبدأ ببقاء المتظاهرين لحين انتخاب رئيس، وعلى رئيس الحكومة عدم الاستقالة لحين انتخاب رئيس، ويجب دعوة مجلس الوزراء استثنائيا من أجل إزالة النفايات من الشارع والإشراف على التحقيقات لمعرفة من أطلق النار على المتظاهرين، مشيراً إلى أن الثروة الوحيدة في البلاد هي الانتظام العام في البلد ويجب عدم التعرض للقوى الأمنية ومن غير المسموح أن نوقع الهيكل على أنفسنا». وأعلن الحزب التقدمي الاشتراكي عن انسحابه من التظاهرة في وسط بيروت بسبب تحولها من تحرك شعبي شبابي مطلبي محق إلى محاولة لإسقاط ما تبقى من مؤسسات وحكم وهو ما سيعرض الاستقرار الداخلي والسلم الأهلي للاهتزاز والخطر. وجدد في بيان لمفوضية الإعلام «تفهمه للمطالب الشعبية المشروعة التي كانت خلف الدعوة لهذا التحرك»، محذراً من «دفع الأمور في اتجاه الفوضى واستغلال هذا التحرك لتحقيق أهداف أخرى هي أبعد ما تكون عن أهدافه».

     
 

هل تحد السياسات الأميركية الجديدة من الهجرة العربية للغرب عموما؟

نعم
لا