• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

انفجار بانكوك.. ثمرة الانقسام السياسي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 24 أغسطس 2015

ليس من المعروف حتى الآن من الذي يقف وراء التفجير الذي وقع مساء الاثنين في أحد تقاطعات الطرق المزدحمة في بانكوك وأدى إلى مقتل 16 شخصاً وجرح العشرات. وقد وقع التفجير قريباً من ضريح أحد رهبان الهندوس الذي يكتظ عادة بالسيّاح، وهو قريب أيضاً من تقاطع «راتشابراسونج» المحاط بالفنادق ومراكز التسوق والمكاتب التجارية. وتحدثت تقارير عن اكتشاف قنابل أخرى تم تعطيلها في المكان. وقال «براويت فونسيوان»، وزير دفاع تايلاند، في حديث لوكالة «رويترز»، إن هدف الجناة الذين خططوا لهذا الهجوم الإرهابي، هو تدمير الاقتصاد والسياحة في عاصمة تايلاند المزدهرة والنشطة. وقد بدا للمحللين أول وهلة أنه عمل إرهابي صرف، خاصة لأن مثل هذه الحوادث أصبحت نادرة في بانكوك. ويعزوه آخرون لحركة تمرّد تشهدها تايلاند في الأقاليم الجنوبية المتاخمة للحدود مع ماليزيا. وتتألف الغالبية السكانية لتلك الأقاليم من المالاويين المسلمين الذين ثاروا منذ أكثر من قرن ضد حكم الدولة التايلاندية البوذية ولا زالوا يعارضونها. وسارعت منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان للتحذير من الانتهاكات التي ترتكب هناك، وجاء في تقرير صادر عن وزارة الخارجية الأميركية عام 2014، حول توضيح الموقف في تايلاند، أن القصور الذي يعتري النظام القضائي التايلاندي ساهم في اندلاع حركة التمرّد العرقي. وشهدت الأشهر القليلة الماضية تصعيداً خطيراً للممارسات التي تتصف بالعنف، خاصة الهجوم الذي تعرضت له قوات الأمن التايلاندية.

وأفاد تقرير حول حركة التمرّد جنوب تايلاند، صدر بداية الصيف الجاري عن مركز مكافحة الإرهاب في «وست بوينت»، بأن فصائل المقاتلين المتمردين غيرت من تكتيكاتها، وبدأت بتركيز هجماتها على المدن بدلاً من المناطق الريفية البعيدة التي تكثر فيها دوريات الجيش التايلاندي. ولم يسبق أن سُجّل أي هجوم للإسلاميين المتطرفين في بانكوك يمكنه أن يفسر تفجير الإثنين الماضي. وفي عام 2012، فقد إيراني ساقيه وأصيب 4 مدنيين بجروح أثناء محاولته الفاشلة لاستهداف مسؤولين إسرائيليين في بانكوك. وحكمت عليه محكمة تايلاندية بالسجن المؤبد، وعلى زميل له بالحبس 15 عاماً.

ويبدو للبعض أن الأمر يتعلق بالعنف والحمّى السياسية التي تسود العاصمة. وخلال العقد الماضي، وإثر عزل رئيس الوزراء السابق «ثاكسين شيناواترا» عام 2006، شهدت بانكوك سلسلة من التظاهرات الضخمة والاشتباكات الدامية بين الفصائل السياسية المختلفة وقوات الأمن. وأصبحت هذه المنطقة إحدى الأماكن القليلة في بانكوك التي احتلها متظاهرون من أعضاء حزب «الجبهة الديمقراطية المتحدة للعمل ضد الدكتاتورية»، أو ما يعرف اختصاراً بفصائل «التحوّل الأحمر»، وهي حركة ثورية شعبية تتضمن مؤيدين لرئيس الوزراء المنفي «ثاكسين».

وأدى احتلال المتظاهرين قلب العاصمة لفترة طويلة إلى حدوث اشتباكات مع القوات التايلاندية تخللتها أعمال عنف اندلعت في شهري أبريل ومايو من عام 2010. وتحولت بانكوك إلى ساحة حرب قُتل خلالها عشرات المتظاهرين. وبناءً على نتائج الانتخابات التي نظمت عام 2011، أصبحت «يينجلوك شيناواترا»، وهي أخت «ثاكسين»، رئيسة للوزراء. إلا أن انتصارها أدى إلى تعميق الانقسامات السياسية في تايلاند.

وبسط قادة الجيش الذين تسلّموا السلطة سيطرتهم الكاملة على مرافق الدولة كافة. وتقدم قائد الجيش «بريوث تشان - أوتشا» باستقالته من منصبه العسكري ونصّب نفسه رئيساً للوزراء. ويقول منتقدو سياساته إنه لم يفعل شيئاً سوى العمل على سحق معارضيه. ووعدت الحكومة العسكرية بالحفاظ على الديمقراطية في غمرة شكوك متزايدة حول نيتها تأخير إجراء الانتخابات العامة حتى عام 2017.

إيشان ثارور*

*محلل سياسي أميركي متخصص في شؤون الأمن الوطني

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا