• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

من الآخر

ما بعد الخادمة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 24 أغسطس 2015

يشفق من يرى وضع ربة البيت وحيرتها بعد مغادرة خادمتها الوفية أرض الوطن، فقد وقعت إحدى المعارف في حيرة فلم تعد تتعرف على المطبخ، فقد كان أول لقاء لها مع المواد الغذائية والآلات، أصاب صاحبتنا نوع من الغثيان عندما قررت صنع دلة الحليب التي اعتادها أفراد البيت كل صباح، بل كانت أسهل ما يصنع في وجود «حليمة» الخادمة قبل يوم واحد. تبرعت بأيام وأيام لعودة المياه إلى حيث كانت تجري بينها وبين تفاصيل مطبخها واستئناف علاقة الود، التي جمعتها بالمطبخ، ثم قررت ألا تبتعد عنه طويلاً ولا تغيب عن أحداثه وما يصنع في قدوره حتى لا تواجه تلك الغربة بعد تولي حليمة شؤونه لست سنوات متواصلة. وقامت صاحبة أخرى بمضاعفة راتب خادمتها لحثها على تجديد خدمتها عامين مقبلين، وعندما سئلت عن السبب بادرت قائلة: «صراحة أنا نسيت الطبخ لأني من علمت حكمت الطبخ وضبطت كل أكلات البيت أنا ودرت المطبخ، كيف أخليها تسافر وهي اللي تاكلنا؟ لو تريد أزيد من ضعف الراتب بعطيها». أما الثالثة فوجدت في حقيبة سفر خادمتها الثقيلة صحوناً وأواني طبخ كانت قد اشترتها، ولم تستخدمها بعد فاستغلت الخادمة ميزة جهل صاحبة المنزل بمحتويات المطبخ لسرقة كل جديد لامع. وأتساءل: هل نحن معشر النساء نعاني خمولاً وكسلاً يحول بيننا وبين متابعة تفاصيل بيوتاتنا ومضامين مطابخنا أم أن الكسل ممارسة اعتدناها حين توفر من يخدمنا، فنسلم الخادمات مفاتيح أبواب البيوت لتتصرف كما يشأن بما حوت بطون مطابخنا، كما كانت تفعل جداتنا مع البنات أو الحفيدات أو زوجات الأبناء. هذه أفضل الوجوه لاعتمادنا على الخادمات في مطابخنا، ومن يود رؤية وجوه أصعب فليطل برأسه في تواريخ المعلبات والأجبان أو يفتح أبواب الثلاجات علنا نراجع بعض الحسابات.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا