• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

تصدرت الصحف العالمية عناوين سلبية تقول إن «الوهم في الهند» و«الكراهية في الهند» تبدو مشاريع أكثر قبولًا من مشروع «اصنع في الهند»!

الحرب الخفية في الهند!

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 27 فبراير 2016

بانكاج ميشرا*

في الأسبوع الماضي، طغت مهزلة تراجيدية على الهند فيما كان رئيس الوزراء ناريندرا مودي يروج لبرنامجه الطموح «اصنع في الهند» لتحفيز الإنتاج المحلي. وقد بدأ الأمر مع قناة «زي نيوز» القومية المتطرفة والمؤثرة إلى حد كبير، التي خاض مالكها حملة علنية لانتخاب مودي في عام 2014. وبثت هذه القناة مقطع فيديو التقطه هواة يظهر بعض الطلاب في جامعة «جواهر لال نهرو» المرموقة، وهي النسخة الهندية من كلية لندن للاقتصاد، وهم يهتفون بشعارات لصالح استقلال كشمير، وذكرى إعدام «أفضل جورو» عام 2013، وهو كشميري اتهم بمهاجمة البرلمان الهندي عام 2001.

ووصفت قنوات أخرى مفعمة بالوطنية قرار قناة «زي» الاتهامي لطلاب جامعة «لال نهرو»: بأنهم «ضد الوطن». وأعلن وزير الداخلية في حكومة مودي عن عزمه عدم العفو عن الجناة. وغردت وزيرة التعليم لتعبر عن رفضها الغاضب للتسامح مع «أي إهانة للهند الأم». كما داهمت شرطة دلهي الحرم الجامعي وألقت القبض على رئيس اتحاد الطلبة ومدرس سابق وآخرين، ووجهت إليهم تهمة التحريض على الفتنة. وبدوره نقل وزير الداخلية تغريدة تؤيد طلاب جامعة «جواهر لال نهرو»، غرد بها حافظ سعيد، وهو متشدد باكستاني سيئ السمعة، كي يوجه إليهم تهمة أنهم على صلة ببعض الأشقياء. وبعد هذه الأحداث غير العادية، تبين أن التأييد المفترض لسعيد لم يأتِ فقط من حساب ساخر على تويتر، بل إن الفيديو الأصلي للطلاب الذين يرددون الشعارات تم أيضاً التلاعب به.

وانهال سيل من الغضب على حكومة مودي وبعض أعضاء حزبها سيئي السمعة في وسائل الإعلام الهندية. وقد تصدرت الصحف العالمية عناوين سلبية تقول إن «الوهم في الهند» و«الكراهية في الهند» تبدو مشاريع أكثر قبولًا من مشروع «اصنع في الهند» الذي يروج له مودي الآن. وقد أصبحت الحكومة المدفوعة بالمسرحية الهزلية التي جاءت على تويتر متهمة بارتكاب سخافات في غاية السوء. بيد أن خداع الذات الممجوج بشأن كشمير ليس فريداً من نوعه بالنسبة للقوميين الهندوس. وبدلًا من ذلك، فإن اللامعقول بشأن كشمير هو الخطيئة الأصلية للقومية الهندية، والعلمانيين وكذلك الهندوس المتشددين.

وخلال هذا الوقت، ازداد المزاج السياسي والشعبي تشدداً بشكل تدريجي في الهند. وأدى خيال «الاستيلاء الهندي العالمي» المتطرف للطبقة المتوسطة إلى جعل الاحتقان المحلي يبدو كمصدر ثانوي للإزعاج.

وتحول الكثير من الصحفيين الذين يغطون الأحداث في كشمير إلى وكالات استخبارات هندية. وحتى المعلقون الذين يتبعون اليسار الليبرالي، والذين يدينون ببلاغة المعاملة الإسرائيلية للعرب الفلسطينيين، تحولوا هم أيضاً إلى مراوغين أو التزموا الصمت الاستراتيجي. وكثيرون ممن يحاولون الكتابة عن أي موضوع ذي صلة بكشمير أصبحوا موصومين بأنهم «غير وطنيين». وساعدت الوطنية المفرطة بشأن هذه المسألة جيلًا كاملًا من مذيعي التليفزيون والكتاب على الصعود إلى الشهرة مع صراخهم من أجل دماء المقاومين للسلطة.

وأملًا في استغلال هذه الحالة المزاجية، قامت حكومة حزب المؤتمر بزعامة رئيس الوزراء مانموهان سينج بإعدام «أفضل جورو» في الفترة التي سبقت الانتخابات البرلمانية لعام 2014. وكما أشارت «منظمة العفو الدولية»، فقد حُرم «جورو» من المحاكمة العادلة، وحكم عليه بالإعدام بناء على أدلة واهية. وعلى الرغم من اعترافها جزئياً بذلك، إلا أن المحكمة العليا أمرت «بإنهاء حياته»، نظراً لأن «الضمير الجماعي للمجتمع» يجب أن يكون «راضياً». ولم يسمح لـ«جورو» حتى بالاجتماع لآخر مرة مع أقربائه وتم الدفع به إلى المشنقة في الصباح الباكر لأحد الأيام. وقامت الحكومة بدفنه في مقبرة مجهولة، وفرضت حظر التجول لأسابيع عدة على وادي كشمير. وفاز مودي في انتخابات 2014 على أي حال.

*كاتب متخصص في الشؤون الهندية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا