• السبت 08 ذي القعدة 1439هـ - 21 يوليو 2018م

ملح الخليج

كتاب الفوز والخسارة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 29 ديسمبر 2017

حسن المستكاوي

في بعض الأحيان لا يدرك رجال الإعلام، «وأنا منهم»، أنهم لا يكتبون ولا يتحدثون للمدربين وللاعبين، وإنما لقراء أو لمشاهدين.. فلا يوجد مدرب يستقي خططه من أستوديوهات التحليل وأعمدة الصحفيين، وإلا فإنه قارئ أو مشاهد وليس بمدرب، ومع ذلك، أعترف أن رجال الإعلام أحياناً يتابعون البطولات، ومنها كأس الخليج وهم يقرأون صفحات من كتاب الفوز والخسارة.. إنهم ينصحون المدرب وفريقه، باللعب المباشر وبالقوة الذهنية، والقوة البدنية، وبالضغط على المنافس، والهجوم بقوة، والدفاع بصلابة، وهم ينصحون المدرب، بما يجب أن يفعله كي يخرج فائزاً، مقدماً أفضل أداء كأنه لا يعرف.

مثلاً خرج منتخب الكويت من البطولة مبكراً، بعد أن خسر مباراة الافتتاح أمام شباب «الأخضر»الأكثر تنظيماً وخبرة، على الرغم من صغر سن لاعبيه، ثم خسر «الأزرق» أمام «الأحمر» العُماني الذي استغل فرصة ضغط وسجل من ركلة جزاء، ودافع جيداً عن تقدمه.. ببساطة خرج «الأزرق» من البطولة لأن «الأخضر» و«الأحمر» تفوقاً عليه بالأرقام والحسابات، وبالأداء «التفوق هنا مسألة نسبية».. ولا شك أن غياب الكرة الكويتية عن الأنشطة الدولية لأكثر من عامين وراء تراجع مستوى المنتخب، فالحماس لا يكفي، والشجاعة لا تكفي، والحلم لا يكفي.. تلك هي الحقيقة.

ومع ذلك مع تلك الحقيقة، أخذ المحللون يبحثون في أسباب هزيمة المنتخب الكويتي وخروجه من البطولة، ووجدتهم يتحدثون عن خلافات، وعن أفكار المدرب السلبية، ووجدتهم يلومون الأخطاء التكتيكية والأخطاء الدفاعية، والأخطاء الهجومية، والأخطاء الواضحة في التغطية.. وأتعجب وأتساءل بصراحة: هل نقرأ في كتاب الفوز حين نريد، ونسحب كتاب الخسارة من أرفف المكتبة حين نريد؟

في تحليلاتنا لمبارياتنا تغلب أحياناً العواطف، وتغيب أحياناً الحقائق، وتتحكم كثيراً النتائج في التقييم.. فهدف واحد في مرمى المنافس يجعل الأداء قوياً، والواقع أنه في كرة القدم صراع مشروع، يفوز خلاله طرف، حين يفرض أسلوبه على الطرف الآخر.. وقد لا يسفر الصراع عن أهداف.

وصحيح أن هناك حالات يخسر فيها الأفضل والأكثر سيطرة، لكنها حالات لا تعبر عن عدالة كرة القدم، وأراها على الرغم من مفاجأتها الصارخة أحياناً لعبة عادلة ليس فيها هذا الكم من الحظ الذي يتحدث عنه البعض، وليس فيها هذا الكم من أخطاء الحكام الذي يتحدث عنه البعض..

هنا انتهى بالسؤال الجدلي القديم: هل الإعلام مطالب بالتعبير عن وجهات نظر القراء والمشاهدين والمشجعين والرأي العام، أم أن الإعلام مطالب بقيادة القراء والمشاهدين والمشجعين والرأي العام؟!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا