• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

«اليوان» الأضعف يعزز احتمالات ارتفاع العجز عن سداد الديون الأجنبية، ما يجعل البلاد شديدة التأثر بهروب رأس المال

خفض «اليوان».. نظرة تفاؤل

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 22 أغسطس 2015

من المؤكد أن يثير خفض الصين المفاجئ لقيمة عملتها الخوف والقلق الدولي. ولكن هذا الإجراء يستحق الثناء وليس الإدانة، وقد يتضح أنه في صالح النمو العالمي. وقد أمضت بكين وقتاً طويلاً من العام الماضي في دعم «اليوان» لمكافحة هروب رأس المال، وتجنب العجز عن سداد الديون، والفوز بمكانة أفضل وسط عملات الاحتياط الخمس في صندوق النقد الدولي. ولكن مع عدم انتظام النمو وظهور شبح الانكماش، تغير الصين مسارها الآن، فقد قلصت سعر الفائدة المرجعي اليومي 1,9 في المئة وهي أكبر نسبة في عقدين. واعترفت الحكومة الصينية فعلاً بتسارع إيقاع المخاطر في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

ويصف السياسيون في الولايات المتحدة، وهم على يقين، خفض قيمة العملة بأنه تهديد للوظائف الأميركية، وكذلك السياسيون في اليابان سيشتكون مر الشكوى من تأثيرات الخفض على معركتهم الخاصة بالانكماش. ولكن الصين اعتبرت أن هذه العملية «إصلاح لمرة واحدة» ويراد بها دفع «اليوان» إلى نظام تحدده آليات السوق بشكل أكبر وفقاً لرغبة صندوق النقد الدولي. وإلى جانب هذا، لو كانت الصين تمضي بكامل قوتها في سياسة إفقار الجار لربما كان خفض قيمة العملة أكبر، وحتى بعد ذلك، فليس هناك ما يضمن أن يدعم الخفض الاقتصاد.

ومن المهم أيضاً الاعتراف بأن السياسة الجديدة لبكين تكتسي مخاطر بالنسبة للصين نفسها. فـ«اليوان» الأضعف يعزز احتمالات ارتفاع العجز عن سداد الديون الأجنبية مما يجعل البلاد شديدة التأثر بهروب رأس المال. وفي أبريل الماضي أصبحت شركة «كايسا» أول مستثمر صيني يعجز عن سداد مثل هذه الديون. وبنك الشعب الصيني (البنك المركزي) على دراية بأن انخفاض «اليوان» قد يدفع شركات أخرى إلى نفس المصير وهذا ما سيجعله على الأرجح يمنع هبوط العملة بشكل أكبر.

والسؤال لا يتعلق فقط بما إذا كان من الواجب أن تخفض بكين قيمة «اليوان»، ولكن بماذا ستفعل بالوقت الذي توفره هذه المناورة. ومع الأخذ في الاعتبار قلة ما أبداه مسؤولون صينيون من تسامح تجاه العلاج بالصدمة الذي تحتاجه الصين لتوقف اعتمادها على الإفراط في الاستثمار والصادرات، فمن المعقول الزعم بأن خفض قيمة العملة هو إجراء تكتيكي لتأخير الإصلاحات وجعل فقاعة أسهم البلاد تتضخم من جديد.

ولكن هناك وجهة نظر أكثر تفاؤلاً. فربما تشتري بكين بهذا الإجراء المزيد من الاستقرار حتى تستطيع الإسراع بعملية الإصلاح. ومن هذا المنظور، نرى الخبر الجيد في أنباء هذا الأسبوع التي تفيد بأن الصين تستعد لمعالجة مشكلة المشروعات المملوكة للدولة. وقد ذكرت صحيفة «ساوث تشاينا مورنينج بوست» أن الصين تنشئ نوعين جديدين من الشركات لمراقبة وتنظيم عمل الشركات العملاقة المملوكة للدولة. وهذا البرنامجإذا أحسن استعماله، فمن المحتمل أن يغير قواعد اللعبة في أكبر اقتصاد في آسيا إلى الأفضل.

فهذه الشركات الاحتكارية المدعومة سياسياً هي أحياناً محور بعض التجاوزات في الصين مثل الديون والقدرة الإنتاجية المفرطة والفساد والتلوث. وتقليص نفوذها خطوة حيوية أولى لتشجيع ثقافة ازدهار المشروعات الجديدة والصغيرة التي تحتاجها البلاد. ولكن هذا لن يكون سهلاً. وأصحاب المصالح الخاصة يحاربون كل مسعى لجعل المشروعات المملوكة للدولة أكثر انفتاحاً وتنافسية ومربحة على أساس واقعي. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا