• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

«جندي من مسكن» لـسعيد بن راشد الكلباني

«شهد الذاكرة».. سيرة لكل عُماني

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 22 أغسطس 2015

يوسف علي البلوشي (مسقط)

يوسف علي البلوشي (مسقط)

صدر حديثاً في سلطنة عمان كتاب «جندي من مسكن: شهد الذاكرة»، عن مؤسسة بيت الغشام للصحافة والترجمة والنشر، ويروي الكتاب جانبا من سيرة «الفريق أول» سعيد بن راشد الكلباني منذ الطفولة والتحاقه بالجيش جنديا، ومرورا بكونه أول عماني يتولى قيادة الشرطة (المفتش العام للشرطة والجمارك) وحتى تقاعده قبل أن يصدر مرسوما سلطانيا ساميا بتعيينه مستشاراً.

ويسرد الكتاب، الذي قام بصياغته ومراجعته تحريرياً الكاتب محمد بن سيف الرحبي، مسيرة الكلباني، عبر خمسة فصول شيقة ومليئة بالأحداث التاريخية والحكايات العابقة بذكريات إنسانية جميلة، تفوح منها رائحة الماضي العماني الجميل.

بدأ الرحبي بمقدمة أشار فيها إلى صاحب التجربة، ثم دوره هو في صياغة وكتابة السيرة معتمداً على ما قاله سعيد بن راشد الكلباني، حيث تدخل في بعض الفصول، وفي أخرى لم يجد إلا متعة المتابعة، خاصة في الجوانب الإدارية والتنظيمية، حيث مشوار الرجل يرصد نفسه، دون حاجة إلى كلمات إضافية.

وذكر الرحبي أن المفتش (سعيد بن راشد الكلباني) لم يخلع زيه العسكري «مهما بدا العمر يمضي بعيدا عن تلك الميادين الضاجة بسواعد الرجال وهي تحمي الحمى. تشعر حين تجالسه بأن الجندي الذي حمل بندقيته قبل أكثر من نصف قرن لا يزال يتنفس رائحة المعركة في جبال ظفار، وأن العمر لم يمر بالرجل كثيرا؛ فمذاق الطفولة ما يزال طازجا بين يديه، كما هو العسل يسيل على ساعديه إذ يجني الشهد في جبال مسكن، وما يزال عرقه يتقاطر في ميادين التدريب، متدربا أو مدربا، كما هو شهد الذاكرة».

يشير الرحبي إلى أن سعيد بن راشد الكلباني «لم يشأ أن يترك اسم (سيرة شخصية) على عنوان كتابه لأنه يراه سيرة عامة تخص كل عماني، هي سيرة الإنسان والوطن، كيف بنى الإنسان العماني نفسه وكيف بنى وطنه، في مرحلة من أهم مراحل التاريخ في عمان، بناء جديداً في زمن جديد، والتحديات هائلة، والظروف صعبة، وتراكم الخبرات منعدم، فالمرحلة هي انطلاقة وطن وشعب من عثرات تاريخية أصابت بلدا له امتداد تاريخي عظيم».

ويرى محمد الرحبي أن الكتاب لا يقدم «حكاية إنسان إنما حكاية بشر عرفوا معنى المعاناة وصعوبة العيش رغم المكانة الاجتماعية الكبيرة التي نبتت أغصانهم الصغيرة منها، كما تكتب بأحرف من نور كيف قام العمانيون بقيادة (وإعادة تنظيم) جهاز الشرطة بعد رحيل القادة السابقين من الجنسية البريطانية، ونجحوا في إحداث نقلة كبيرة جعلت من كلمة الشرطة موازية للوطنية الصادقة وهي تبني صروحها في كل ولاية عمانية لتخدم المواطن والوطن».

يقول الكلباني، موضحا رؤيته من وجود كتابه هذا أن كثيرين منّا لا يرون في حياتهم ما يستحق الكتابة عنه، وتوثيقه.. وقليلون أولئك الذين يروون للأجيال اللاحقة قصة حياتهم، ويرون حق أولئك عليهم لتوضيح أي مسار مشوا عليه، ما هي مصاعبه وتحدياته، الأحلام التي كانت حينئذ لدى جيل يكتشف حياة جديدة ومعاصرة تبدأ في شق طريق التقدم، مضيفا «كم كانت حياتنا بالغة الصعوبة، لكن لذّتها ما تزال في قلوبنا حية تنبض. كانت مدرسة لحياتنا، حياة واقعية يلزمها الصبر والعمل.. ولا مجال فيها سوى الاجتهاد للبقاء» ويقول: «أدرك، على نحو ما، أنني عشت حياة كما يعرفها الآلاف من حولي، لا شيء يبدو مختلفا عن أقراني: قصة ميلاد وطفولة ووظيفة. هي ليست سيرة ذاتية.. بل ذكريات جيل عاش بين زمنين، ما قبل النهضة العمانية المباركة، وما بعدها.. كأنها الفاصل بين حياتين». ذكريات ذلك الجيل الذي عاش طفولة مختلفة جدا عن تلك التي يعرفها أطفاله، ومراهقة غير ما يدركها أبناؤه، تغيرت أمكنة وأزمنة.. ومعها ما لا يحصى من تفاصيل حياتنا.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا