بدل السكن للموظفة المتزوجة

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 04 نوفمبر 2006

0

رن هاتف مكتب زميلي في العمل ولكنه لم يكن موجوداً في حينه فقمت بالرد على المكالمة وكانت على الخط موظفة مواطنة تسأل عن بدل السكن الخاص بها الذي تطالب به بعد أن أنهيت خدمات زوجها وأصبح بلا عمل، فوعدتها بمتابعة معاملتها والحمد لله تم إنجاز المعاملة وحصلت الموظفة على بدل السكن ولكنني اكتشفت العجب ولم يخطر ببالي ذلك أبداً..كلنا يعلم أن بدل السكن الذي يمنح للموظف المتزوج الذي يعمل في الوزارات والدوائر الحكومية الاتحادية يختلف بالطبع عن بدل السكن الممنوح للموظف الأعزب، فالأول يحصل على نسبة 60% من الراتب الأساسي بما لا يزيد على 2000 درهم شهرياً أما الآخر فيحصل على نسبة 40% من الراتب الأساسي بما لا يزيد على 1500 درهم شهرياً، وكذلك بالنسبة للسكن الحكومي فبالطبع السكن الحكومي المخصص للمتزوج يختلف عن المخصص للعازب من حيث عدد الغرف والقيمة الإيجارية..ومن البديهيات عندما نتحدث عن فئة المتزوج فالمقصود هو الموظف ذكراً كان أم أنثى أي موظف أو موظفة، ولا يخطر ببال أحدنا أن هناك فرقاً في القرارات المعمول بها في الوزارات والدوائر الحكومية الاتحادية بين الموظف المتزوج والموظفة المتزوجة بالنسبة لبدل السكن، فالموظف المتزوج يحصل على نسبة 60% من الراتب الأساسي وإن كانت الزوجة تعمل في القطاع الخاص أو لا تعمل، أما عن الموظفة المتزوجة فالوضع يختلف فهي تحصل على نسبة 40% من الراتب الأساسي (نفس النسبة التي تمنح للموظف الأعزب) إذا كان زوجها يعمل في القطاع الخاص أو كان عاطلاً عن العمل..ولا تحصل الموظفة المتزوجة على بدل سكن بنسبة 60% من الراتب الأساسي إلا في حالتين اثنتين فقط، الأولى أن يكون زوجها عاجزاً عن العمل ويثبت العجز عن الكسب بقرار من الهيئة الطبية المختصة، والحالة الثانية أن تكون أرملة ..ولا ندري على أي حجة استند إليها الاخوة المسؤولون في دائرة الخدمة المدنية في التفريق في بدل السكن بين الموظف المتزوج والموظفة المتزوجة، فمنهم من يقول إن توفير سكن الزوجية يقع على عاتق الزوج شرعاً وعرفاً وكلنا متفق مع هذا القول ولا خلاف حوله، ولكننا نتحدث هنا عن سكن حكومي أو بدل سكن ممنوح من الدولة لموظفيها وهي من الامتيارات المادية التي تتنافس جهات العمل في منحها للموظفين التابعين لها وبالتالي الحديث هنا عن الامتيازات المادية التي لا يجب التفريق فيها بين الموظف المتزوج والموظفة المتزوجة..في عام ،1976 أي قبل ثلاثين عاماً وبناء على ما عرضه رئيس مجلس الخدمة المدنية صدر قرار مجلس الوزراء الموقر رقم 16 لسنة 1976 وقد نصت المادة الثالثة منه على ما يلي (تعامل الموظفة أو المستخدمة المتزوجة معاملة الأعزب ما لم يكن زوجها عاجزاً عن الكسب أو كانت أرملة ولها ولد تعوله فتمنح في هاتين الحالتين النسبة المقررة للمتزوج)، وعندما نتحدث عن دولة الإمارات قبل ثلاثين عاماً، أي في بداية تكوين الدولة لم يكن عدد الموظفات وخاصة المواطنات منهن ذلك العدد الذي يشكل نسبة تذكر بين إجمالي عدد موظفي الحكومة وقلما سمعنا بمواطنة تبوأت منصباً كبيراً، وفي ذلك الوقت أيضاً لم نسمع ببطالة بين صفوف المواطنين وحتى بين الوافدين أيضاً، فالكل يعمل والأبواب مفتوحة للجميع..أما في أيامنا هذه فالأوضاع مختلفة كلياً سواء من الناحية الاجتماعية أو الاقتصادية وتغيرت معها ظروف المرأة المواطنة، فلدينا أكثر من وزيرة وأكثر من وكيلة وزارة وأكثر من مديرة، ويقدر عدد الموظفات المواطنات في القطاعين الحكومي والخاص بعشرات الآلاف ولها النسبة الكبرى في عدد من القطاعات الحيوية ومنها قطاع التعليم، وأصبحت الموظفة المواطنة في أيامنا هذه تعول الكثير من الأسر التي تعتمد اعتماداً كبيراً على راتبها لأسباب عديدة منها أن زوجها عاطل عن العمل وكم سمعنا بالعديد من الشباب حملة الشهادات الجامعية منذ سنوات وأصبحوا في عداد العاطلين عن العمل ومنها قد يكون الزوج يعمل في القطاع الخاص براتب بسيط لا يمكنه من الإنفاق على أسرته بمفرده ومنها من أنهيت خدمات زوجها لأي سبب من الأسباب وأصبحت الزوجة هي التي تعول الأسرة وتساعد زوجها لحين حصوله على العمل كما حدث للموظفة المواطنة التي تحدثت معها هاتفياً وذكرت ذلك في بداية موضوعي هذا..نقطة أخيرة أود ذكرها للاخوة المسؤولين في الخدمة المدنية هو أن الواجبات والمهام والمسؤوليات الخاصة بالوظيفة الحكومية التي تقوم بها الموظفة هي نفسها بالنسبة للموظف الرجل، فمعالي الوزيرة تقوم بنفس مهام معالي الوزير، وكذلك الوكيلة والمديرة والطبيبة والمهندسة والمحاسبة وبقية الوظائف ولا ينظر إليها على أنها أنثى، بل تحاسب على تقصيرها في المهام الوظيفية الموكولة إليها، بل يمكن أن تكلف للعمل في الفترة المسائية وأنصاف الليالي في بعض الوظائف مثل الطبيبات والممرضات والشرطيات ولا ينظر لظروفهن الشخصية أو العائلية..بعد كل ما تقدم هل من حجة لدى المسؤولين في الخدمة المدنية للوزارات والدوائر الحكومية الاتحادية في التفريق بين الموظفة المتزوجة والموظف المتزوج من حيث الامتيازات المادية الممنوحة كبدل السكن على سبيل المثال وليس الحصر؟ وهل القوانين والقرارات التي صدرت قبل ثلاثين عاماً مناسبة للظروف الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها الموظفة المواطنة المتزوجة في أيامنا هذه؟ وهل ما زالت الموظفة المواطنة المتزوجة تستحق أن تعامل معاملة الأعزب وهي تنفق على جميع أفراد أسرتها ومن ضمنهم زوجها العاطل عن العمل لظروف قاهرة خارجة عن إرادته؟!!وهل بدل السكن الذي يصرف للموظف الاتحادي سواء أكان متزوجاً أم أعزباً ذكراً كان أم أنثى والذي أقر قبل ثلاثين عاماً يتناسب مع الإيجارات الملتهبة للشقق والفلل السكنية في أيامنا هذه؟نولماذا لا تتم دراسة الامتيازات المادية التي تمنحها الدوائر المحلية لحكومة أبوظبي لموظفيها ومن ضمنها صرف بدل السكن نقداً للموظفين المواطنين ذكوراً أو إناثاً بمبالغ تتناسب فعلاً مع إيجارات الشقق والفلل السكنية بما يساهم في رفع معنويات الموظفين الاتحاديين الذين هم بحاجة فعلاً الى قرارات تحسن من ظروفهم المعيشية.

فيصل الدغاري

     
التقييم العام
12345
تقييمك
12345

لا يوجد تعليق لهذا المقال

هل تتوقع أن استمرار الأزمة الأوكرانية الروسية سيؤدي إلى إشعال حرب أهلية في أوكرانيا؟

نعم
لا
لا أدري