• الأحد 06 شعبان 1439هـ - 22 أبريل 2018م

الثقافة الساحلية في الإمارات منظومة متكاملة

مفتاح التقدّم السحري

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 28 ديسمبر 2017

د. رفيقة بن رجب

«أنا البحر في أحشائه الدرّ كامن

فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتي»

لقد أبدع الشاعر حافظ إبراهيم عندما اختزل ماهية البحر وثرائه في هذا البيت الذي عبر عن عدة مضامين على صعيد إبراز وتأصيل قيمة البحر بما في جوفه من جواهر. فماذا لو استكملنا حديثنا عن هذا البحر بدءاً من الأعماق وانتهاء بالشواطئ والسواحل والموانئ التي من السهولة ملامستها والتفاعل معها؟ وماذا لو حاولنا اجترار الذكريات حين نعبر عن تلك العلاقة الجدلية التي تتعالق فيها الدلالات الساحلية، لتتنقل بنا من ظاهرة المشاعر السرية إلى البوح بما نريد، دون عوائق تجبرنا على التغاضي عن تلك الجماليات العفوية بين الشاعر والبحر، وما تحتويها تلك العلاقة من بُنى حوارية عالية المستوى تعمل جاهدة على الإفصاح عن مكنونات النفس التواقة إلى تلك الشواطئ.

بداية لا بد أن نشير إلى معالم تلك السواحل والشواطئ الساحرة جغرافياً، حيث تخبرنا بعض الدراسات التي تتبع سوسيولوجيا آليات النقل البحري بأهمية ذلك الشريان البحري الذي يتحمل مسؤولية نقل حوالي 90% من إجمالي حجم التجارة العالمية، وأنه من دون هذا النقل سوف يتعطل العديد من الإنجازات التي تعتمد على المواد الأولية لا سيما أكثرها تواترا واستخداماً. ولكي يفعَّل هذا الشريان البارز، فإن التفعيل لن يكتمل ما لم تدعمه السفن التي تشكل خصوصية في بناء العلاقات مع الدول الأخرى، ومن خلالها تتمكن من استقطاب أكثر المنتجات العالمية في مواجهة التحديات المجتمعية والأطر الاقتصادية التي تعد مطلبًا ملحاً لا يمكن الاستغناء عنه في سوق العمل اليوم.

تطور ملاحي

لقد حققت الإمارات تطوراً كبيراً في هذا المجال وأصبحت فيه من الدول المتقدمة؛ كما عودنا شعب الإمارات على تحقيق المنجزات في المجالات المختلفة، فضلاً عن التصاقه بأمجاده منذ القدم. ولا شك أن قصة هذه الأمجاد ليست وليدة الساعة بل هي حضارة راسخة وممتدة في توازن لامس الأعماق. فدبي، كانت مركزًا عالميًا للملاحة مما جعل التجار يتوقفون في موانئها ومراكزها التجارية لبيع بضائعهم والتزود بسلع خاصة بالملاحة البحرية وتوابعها. وأهلها يبحثون عن الرزق ويبذلون جهدًا لا يقاس بالزمن لكي ينشئوا المحطات والمراكز الملاحية على مستوى رفيع يضاهي الأسواق العالمية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا