• الأربعاء 09 شعبان 1439هـ - 25 أبريل 2018م

هل بإمكان التطرف والانغلاق الديني أن يسد الفراغ الأخلاقي الذي تركته الحداثة؟

التنوير علاج الفكر الفتّاك

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 28 ديسمبر 2017

الفاهم محمد

قليلة هي الظواهر والأحداث المؤسسة التي تدفع المجتمعات إلى الاصطدام ببديهياتها المطلقة، فتراجع ذاتها وفقاً للضرورة التاريخية، وتخرج معلنة عن تشكل جديد لأناها. ظاهرة الأصولية الإسلامية هي واحدة من هذه الظواهر، التي جعلت العالم يقف حائراً أمامها، غير قادر على تفسير أسبابها، وبالتالي إيجاد الحلول الملائمة لها، ما عدا طبعاً الحل الأمني المباشر.

إن أغلب الأبحاث والمتابعات ترى أن أسباب هذه الظاهرة تعود إلى غياب الديمقراطية، وإلى الأزمة السياسية التي تعرفها الأنظمة العربية، وإلى فشل المشروعات التنموية والسياسية، من اشتراكية وقومية وليبرالية. هذه التحليلات تقول، صراحة أو ضمنياً، إنه كلما كانت هناك تجربة ديمقراطية حقيقية، وتنمية متوازنة تراعي ما هو اجتماعي، فإن ظاهرة الأصولية ستتجه حتماً إلى الذوبان والتراجع للوراء. طبعاً الرفع من الأداء الديمقراطي الحقيقي من شأنه أن يعمل على محاصرة هذه الظاهرة، غير أن ذلك لن يكون في نظرنا كافياً لاجتثاثها من الوعي الجماعي للناس وذلك للأسباب الآتية:

أولا: ما دفع بهذه الظاهرة إلى الواجهة ليس فقط الفقر والبطالة، والاختلالات الاجتماعية والاقتصادية بل القوة والجاذبية التي تمتلكها المفاهيم التي تنبني عليها الإيديولوجيا الأصولية، وهذا هو ما يشكل قدرتها الكبيرة على الاستقطاب والتأطير. وما يزيد في نجاحها هذا هو أن الدول العربية التي تعلي من شعار الحداثة، لا تمتلك منظوراً حداثياً للمسألة الدينية، ربما لأن ذلك يتطلب جرأة سياسية وموقفاً كبيراً حضارياً ليس في استطاعتها أن تتخذه بعد.

ثانياً: التطرف الديني والانغلاق المذهبي، هو رد فعل اتجاه الفعل الكاسح الذي تمارسه الحداثة والعصرنة، وبالتالي كيف يمكن أن تكون المشاريع التحديثية هي الحل لمثل هذه الظاهرة، في حين أن الإرهاب ينصّب نفسه كمناوئ للحداثة وكحامل لمشروع حضاري بديل لها.

ثالثاً: تعيش الحداثة اليوم أزمة داخلية كبيرة جداً. أصبحنا نطلق عليها: ما بعد الحداثة، كاتجاه فكري يشكك في نجاح المشروع الأنواري. فكيف إذن يمكن التعويل على الحداثة في حل معضلة الإرهاب، في حين أنها هي نفسها تعيش مثل هذه الأزمة، الناتجة بالخصوص في إهمالها لمسألة القيم كمبادئ أساسية مؤسّسة للسلوك البشري، سواء اتجاه نفسه أم اتجاه الطبيعة بشكل عام.

كيف نقارب إذن هذه الظاهرة بلغة موضوعية تبتعد عن اعتبارها مجرد حدث عابر لا أهمية له؟. ما السبيل لطرح معضلة الإرهاب بلغة عقلانية هادئة، تهدف إلى نحت مفاهيم بديلة وطرح أسئلة جريئة؟ وليس الارتكان فقط إلى لغة الشجب والإدانة؟ هل المقاربة الأمنية التي نتبناها اليوم كفيلة لوحدها باجتثاث هذه الظاهرة ووضع حد لها؟ أخيراً، ما معنى أن نكون حداثيين في وجه التطرف الديني؟ ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا