• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

مفهومان مختلفان لـ«حل الدولتين»، الفلسطينيون يتصورون دولة على كامل حدود 1967، والإسرائيليون لا يريدون لهم سوى «دولة» بلا سيادة

«حل الدولتين».. الواقع والمأمول

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 21 أغسطس 2015

يبدو كتاب «وهم حل الدولتين» للمؤلف «بادريج أومالي»، عملاً مذهلاً ومحبطاً في آن واحد، فهو مذهل لأن أومالي، الأستاذ في جامعة «ماسوشيستس»، والذي كتب الكثير عن حالتي جنوب أفريقيا وأيرلندا الشمالية، بذل جهوداً مضنية في البحث حول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. ولم يدقق بعمق في تاريخ الاحتلال الإسرائيلي فحسب، بل أيضاً أجرى حوارات مع عشرات المشاركين فيه من الجانبين. والنتيجة كتاب مليء بالمعلومات حول القضية.

يتناول «أومالي» بالتفصيل قابلية البقاء الاقتصادي المحتملة للدولة الفلسطينية، وهو أمر كثيراً ما يغفله المعلقون الأميركيون. ويشير إلى أن رواتب موظفي القطاع العام تلهم أكثر من 50٪ من ميزانية السلطة الفلسطينية، وأن «قاعدة الضرائب ضئيلة جداً»، وأنظمة جبايتها بطيئة. ويلاحظ أن الدولة الفلسطينية لن تستطيع على الأرجح تحلية المياه، ومن ثم ستضطر لاستيرادها من إسرائيل، مما سيشكل تهديداً لسيادة الدولة الفلسطينية.

ويتناول «أومالي» وحشية الاحتلال الإسرائيلي، ويشير إلى أن إسرائيل قطعت أكثر من 800 ألف شجرة زيتون منذ عام 1967، وأن أكثر من 90٪ من البلاغات الفلسطينية ضد الإسرائيليين في الضفة الغربية لم تسفر عن أي اتهام، وفي ظروف نادرة، عندما تحدث إدانة، يعاقب الإسرائيليون المدانون في جرائم عنف بعقوبات مخففة.

ومثلما يوحي عنوان الكتاب، لا يعتقد «أومالي» أن حل الدولتين سيكون مجدياً، بل يرى أنه ليس إلا وهماً، لذلك فهو يرفض استطلاعات الرأي التي تشير إلى أن غالبية الإسرائيليين والفلسطينيين يؤيدون الفكرة، موضحاً أن كلا الفريقين يقصدان شيئاً مختلفاً تماماً بالإشارة إلى هذا «الحل». فالفلسطينيون «يتصورون بشكل عام قيام دولة على كامل حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، على أن تتمتع هذه الدولة بسيادة كاملة»، بينما لا يؤيد الإسرائيليون قيام دولة في المقابل «إلا إذا كانت هناك قوات إسرائيلية على أراضيها.. دولة فاقدة للسيادة على حدودها وأجوائها واتصالاتها.. لمصلحة إسرائيل، وتقبل بمدينة آرييل الاستيطانية الإسرائيلية في قلبها».

وينكر «أومالي» أن الجانبين كانا على وشك التوصل إلى اتفاق في طابا عام 2001، مشيراً إلى أنه بعد ستة أشهر من فشل قمة «كامب ديفيد» بين إيهود باراك وياسر عرفات، أرسل كلا الجانبين فريقيهما للتفاوض، وعملا في أجواء وفرت لهما بيئة ملائمة لمزيد من التسويات، وخالية من أية قيود تفرضها المفاوضات الرسمية.. رغم ذلك لم يتمكن المتفاوضون في طابا من التوصل إلى «اتفاق وضع نهائي». وبالمثل، ورغم أن بعض المراقبين امتدحوا «أولمرت» و«عباس»، بسبب التنازلات التي قدماها في مؤتمر «أنابوليس» في نوفمبر 2007، يصر «أومالي» على أن كثيراً من القيود على «اتفاق الوضع النهائي» لم تتفكك، ولم يكن هناك اتفاق مرتقب.

بيد أن ما يجعل كتاب «أومالي» محبِطاً ليس انتقاده لـ«وهم حل الدولتين»، ولكن رفضه تقديم بديل للوضع القائم. فصفحة تلو الأخرى، وفصلا تلو الآخر، لا تجد أي اقتراح من جانبه لما يمكن أن يكون نهاية للاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية. ويقر «أومالي» بأن «أصدقاءه الذين قرأوا النص اعترضوا على أنه لا يمكنه إنهاء الكتاب من دون تقديم بديل لحل الدولتين، طالما أنه متيقن من أنه وهم»، لكنه يجيب متساءلا: «لماذا يتعين علي تقديم رؤية لأشخاص يرفضون وضع رؤية لأنفسهم؟». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا