• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

دين وفكر

من هو العالم؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 21 أغسطس 2015

Ihab Abd Elaziz

كلَّ من لبس بَزَّة الطبيبِ فهو عند الناس طبيبٌ، ومن وضعَ قلمَ الرصاص فوق أذنه فهو مهندس، ومن لبسَ الْجُبَّةَ والعمامة فهو عالم.. هكذا تنطبع الصُّوَرُ في الأذهانِ، ويلتبسُ الأصيلُ بالدخيل، والعالمُ بالمتعالم، وفي ذلك فساد الدين والدنيا، والأبدان والأديان، وحتى يتخلص الناس من هذه الْمَزَلَّة الخطيرة فقد وضعوا قانوناً حاكماً، وضوابط ومعايير تُمَيِّزُ الطبيب والمهندس والطيار، ويَسْرِي ذلك على مُعْظَمِ الوظائف، وترسَّخَتْ هذه الثقافة في عقول الناس.

وبقي أمر الفتوى والخطاب الديني وبيان الحكم الشرعي مُلْتَبِسَاً لدى كثير من الناس، ولم يَعُدْ بقدرتهم التمييز بين الخطيب الْمُصْقِع، والواعظ الْمُؤثر، والعالم الراسخ، فالكل عندهم سواء، فَمَنْ صعدَ المنبر وهَزَّ أركانه أو وَعَظَ فبكى وأبكى تَوَجَّهَ له الناس ليسألوه عن تفاصيل صلاتهم، ودقائق عباداتهم، وعُقُودِ بيعهم وشرائهم، وربما تَطَوَّرَ الأمر ليسألوه عن قضايا المسلمين الكبرى، والعلاقات الدولية، ونحو ذلك.

إنَّ هذه المسألة كانت محسومةً من قبل، فلَم يكن يتصدر إلا من توافرت فيه معايير في غاية من الدقة، من أهمها رسوخ مسائل العلوم الشرعية في ذهنه، وسَعَةِ الاطلاع والتَّبَحُّرِ في العلوم، مع شهادة شيوخه وأساتذته له بالعلم والمعرفة والبصيرة، وممارسته لتدريس العلوم الشرعية النقلية والعقلية، وأنْ يكونَ مُتَّصِفَاً بِحُسْن الديانة، ومكارم الأخلاق، وكمال المروءة. وربما اشترط بعض العلماء أن يكون قد كَتَبَ وألَّف ما يُنْبِئ عن تمامِ تمكُّنِهِ وجَوْدَة ذهنه.

وقال الإمام الشافعي: (من تفقه من بطون الكتب ضيع الأحكام)، فأعظم الناس بلاء مَنْ أخَذَ علمه من بطون الكتب، ولم يتأدب بالجلوس بينَ أيدي العلماء، ولَمْ يَتَشَرَّب الخشية والسَّكِيْنَة والرِّقَّة من العلماء الراسخين، وقديماً قيل:

إِذا رُمْتَ العلومَ بغير شيخٍ

ضللتَ عن الصراطِ المستقيمِ ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا