• الخميس 08 رمضان 1439هـ - 24 مايو 2018م

2017.. عام «كيم» السعيد!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 27 ديسمبر 2017

آنا فيفلد*

في بداية 2017، ألقى كيم جونج أون خطاب العام الجديد معلناً أن كوريا الشمالية «دخلت المرحلة النهائية من الاستعداد لاختبار إطلاق صواريخ باليستية»، ومع اقتراب العام من نهايته، يستطيع «كيم» أن يتأمل عاماً لم ينفذ فيه رؤيته فحسب، بل تجاوزها، فقد أنتج صاروخاً يقطع ثمانية آلاف ميل ليصل إلى واشنطن. واستطاع إنتاج قنبلة هيدروجينية تبلغ 17 ضعف القنبلة التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما. استطاع أن يجعل العالم كله يلتفت إليه ويحمله محمل الجد، واستطاع كيم أن يتخلَّص من أخ غير شقيق في هجوم مروع بأسلحة كيماوية وتخلص من مجموعة من كبار الشخصيات الذين ربما كان لديهم أفكار مختلفة عن كيفية إدارة البلاد.

وفعل كيم كل هذا بينما يواجه خصماً جديداً وغير تقليدي هو دونالد ترامب الذي تهكم على كيم باعتباره «رجل الصواريخ الصغير»، الذي هدد مراراً بالإقدام على عمل عسكري. لقد كان عاماً سعيداً لكيم، وتعتقد «سو مي تيري» المحللة السابقة والمتخصصة في الشأن الكوري في وكالة الاستخبارات الأميركية المركزية (سي. آي. إيه.)، التي تعمل حالياً في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن أن «كيم يعزز السلطة داخلياً وأنجز من 90% إلى 95% من البرنامج النووي، ولا توجد أدلة على انشقاق خطير داخل النظام»، وقبل ست سنوات في مثل هذا الشهر، حين خلف كيم البالغ في ذاك الوقت 27 عاماً والده، شاعت شكوك بأن الشاب قليل الخبرة لن يستطيع الحفاظ على الدولة الأكثر شمولية في العالم.

لكن «كيم» أثبت أنه بلا رحمة وقادر على السيطرة مثل والده وجده من قبله، وربما أكثر منهما، وعزز زعامته للنظام الحاكم بترقية نفسه إلى رتبة «جنرال ثالث»، وأصبح أكثر ثقة وجرأة فيما يبدو عن ذي قبل، وفي رحلته هذا الشهر إلى جبل «بايكتو» المكان المقدس لدى الشعب الكوري، بدا الزعيم من الجيل الثالث كما لو أنه يضع نفسه على قدم المساواة مع جده «الرئيس الأبدي»، كيم إيل سونج. ونشرت صحيفة «رودونج سينمون» الناطقة بلسان حزب العمال الحاكم 60 صورة لهذه الزيارة، منها صور يقف فيها كيم مرتدياً معطفاً من الصوف بعد أن تسلق، بحسب قول الصحيفة، الجبل المكسو بالثلوج، الذي يبلغ ارتفاعه 9000 قدم.

وكل هذا يختلف تماماً عن توقعات الانهيار الوشيك حين وصل كيم إلى السلطة في نهاية عام 2011. وتعتقد «تيري» أنه بعد إطلاق 25 صاروخاً العام الجاري من بينها ثلاثة صواريخ باليستية عابرة القارات، واختبار نووي كبير لا يتبقى على الأرجح لكوريا الشمالية إلا مرحلة محورية وحيدة لتصبح قوة نووية كاملة التكوين، وتتمثل هذه المرحلة في بناء مركبة قادرة على إعادة دخول الغلاف الجوي وحمل رأس حربية نووية بأمان عبر الغلاف الجوي الأعلى، وتؤكد «تيري» أن «الأمر قد لا يكون إلا خطوة فنية وحيدة تبعده عن القدرة على تهديد الولايات المتحدة بشكل موثوق به بسلاح نووي»، ويرى نام سونج ووك الرئيس السابق للمركز البحثي في الاستخبارات الكورية الجنوبية والمتخصص في الدراسات الكورية الشمالية في جامعة كوريا أن حتى الحرب الكلامية بين كيم وترامب صبت في مصلحة كيم، ويؤكد نام أن كيم «حظي بعام ناجح بمواجهته ترامب مباشرةً. من المنظور الكوري الشمالي، يبلي كيم بلاءً حسناً باعتباره زعيماً شاباً يقف على قدم المساواة مع ترامب، والحرب الكلامية في الآونة الأخيرة بين كيم وترامب ربما عززت زعامته داخلياً»، وتعتقد الاستخبارات الكورية الجنوبية أن «هوانج بوينج سو» رئيس المكتب السياسي العام في الجيش تم تطهيره. واختفى منذ شهور «كيم كي نام»، وهو مسؤول كبير في الدعاية عمل لصالح جد كيم، كما أشار «كين جوز» الخبير في زعامة كوريا الشمالية في شركة (سي. إن. إيه) الاستشارية التي تتخذ من فيرجينيا مقراً إلى حدوث تغيرات في الطبقة العليا في أجهزة حزب «العمال»، فقد أزاح «كيم» الشبكات التي أقامها والده، وتم إحلال جيل جديد شاب يدين بكامل الولاء لكيم محلهم.

*رئيسة مكتب «واشنطن بوست» في طوكيو.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا